قصص قصيرة

قال جوزي حكايات رومانى مكرم

في اللحظة دي، عمرو كلمني فيديو.

ردّيت عادي.

كان قاعد في أوضة المستشفى، بس عامل إنه في أوضة فندق.

“وحشتيني”، قالها بابتسامة.

بصّيتله وقلت بهدوء: “وأنت كمان.”

كنت عايزة أشوف قد إيه ممكن يكذب… وهو شايفني قدامه.

اتكلم شوية عن الاجتماع، والتعب، وضغط الشغل… وأنا كنت سايبة الكاميرا مفتوحة قدامي على الورق اللي يثبت سرقته.

بس هو ما كانش شايف.

لأنه عمره ما بصّ فعلًا.

قبل ما نقفل، قال: “استحمّليني شوية بس… كل ده عشان مستقبلنا.”

سكت ثانيتين.

وقلت بابتسامة خفيفة: “مستقبلنا… أكيد.”

قفل.

وأنا عرفت إن المرحلة الجاية لازم تبدأ.

مش بس فضيحة.

ولا طلاق.

لكن حاجة تخليه يتمنى لو كان خانني بس… وما حاولش يسرقني.

ولسه… كان عندي ورقة أخيرة ناوية ألعبها.

ورقة عمرو نفسه… ما يعرفش إنها موجودة.

الليل نزل، وعمرو لسه فاكر إن كل حاجة تحت سيطرته.

لكن الحقيقة؟

أنا كنت مستنياه يغلط الغلطة الأخيرة بنفسه.

رجعت المستشفى تاني… بس المرة دي مش علشان حد مريض.

وقفت في الكافيتيريا اللي تحت، وبعت رسالة بسيطة لمنة:

“أنا جاية أزورك. أوضة 305، صح؟”

دقيقتين بس، وشفت عمرو نازل من الأسانسير وهو متوتر، بيبص حوالينه زي واحد اتقفش. واضح إنها اتصلت بيه أول ما بعتّ.

استخبيت شوية وراقبته وهو يطلع بسرعة تاني.

ابتسمت.

طلعت وراه، بس ما دخلتش الأوضة. وقفت بره الباب… وسجلت تاني.

صوت منة كان عالي ومتوتر: “إنت قلتلي إنها مش بتشك في حاجة!”

عمرو رد بعصبية: “اهدِي! حتى لو جات، هقولها إني بزور مريض من الشركة!”

وسكت شوية… وبعدين قال الجملة اللي كنت مستنياها:

“أصلاً أيامها في حياتي معدودة. أول ما الفلوس تتحول بالكامل، كل واحد يروح لحاله.”

سجلت كل كلمة.

بس المفاجأة حصلت بعدها.

موبايل عمرو رن، وصوته اتغير فجأة: “إيه؟ الحسابات اتجمدت؟ إزاي يعني؟!”

سكت… ووشه شحب.

“لا مستحيل… أنا لازم أسحب فلوس النهارده!”

منة قامت من السرير مذعورة: “عمرو… إيجار البيت الجديد مستني التحويل!”

في اللحظة دي… فهموا إن فيه حاجة غلط.

وأنا؟

كنت واقفة بره، سامعة كل حاجة، وحاسة لأول مرة من سنين إن الكفة رجعت في إيدي.

لفّيت وبدأت أمشي ناحية الأسانسير.

وقبل ما الباب يقفل، سمعت عمرو يقول بصوت مخنوق:

“ندى لو عرفت… إحنا ضُعنا.”

ضغطت زر الدور الأرضي… وابتسمت.

لأنه لسه ما يعرفش…

إن الأسوأ لسه ما حصلش.

والضربة الجاية… هتخليه يخسر مش بس فلوسه.

لكن كل حاجة بناها باسمي.

حكايات رومانى مكرم

رجعت البيت وأنا حاسة بهدوء غريب… هدوء العاصفة قبل ما تضرب.

المحامي كلّمني وقال إن كل الأوراق جاهزة:

بلاغ رسمي بتحويلات غير قانونية، وفصل عمرو من إدارة الشركة، وطلب طلاق يحفظ كل أملاكي.

بس وأنا قافلة المكالمة، بصّيت حواليا في البيت الكبير… البيت اللي كنت فاكرة إنه بداية حياة سعيدة.

واتضح إنه كان مجرد محطة استغلّني فيها.

قعدت على الكنبة، وفتحت التسجيلات تاني. ضحكهم، خططهم، سخريتهم مني.

حسيت بشيء غير متوقع.

مش رغبة في الانتقام…

لكن رغبة إنه يفهم بالظبط هو خسر إيه.

مش الفلوس.

أنا.

في اللحظة دي، عمرو كلّمني.

صوته كان مهزوز: “ندى… لازم نتكلم.”

عملت نفسي مستغربة. “مش المفروض تكون في إسكندرية؟”

سكت ثانية، وبعدين قال: “أنا… أنا راجع القاهرة. حصلت مشكلة في البنك.”

قلت بهدوء: “تعالى. أنا في البيت.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى