
الفلك الدولى يحسم الأمر
حسمت الهيئات الفلكية الدولية الجدل الدائر كل عام حول موعد بداية شهر رمضان المبارك، مؤكدة أن الحسابات الفلكية الدقيقة تشير إلى أن هلال الشهر الكريم سيولد فلكيًا بعد حدوث الاقتران مباشرة، ما يتيح رؤيته في عدد كبير من الدول العربية مساء يوم التحري. وبناءً على هذه المعطيات، فإن أول أيام شهر رمضان سيكون متقاربًا بين معظم الدول الإسلامية، مع اختلاف طفيف محتمل وفقًا لطبيعة الرؤية الشرعية لكل دولة.
وبحسب التقديرات الفلكية، فإن غروب الشمس في يوم التحري سيعقبه بقاء الهلال الجديد في الأفق لعدة دقائق، وهي مدة كافية لرصده بالعين المجردة في حال صفاء الجو، وباستخدام التلسكوبات في حال وجود غبار أو سحب. لذلك يُرجح أن تعلن كل من مصر والسعودية والأردن والعراق وسوريا والجزائر والمغرب بداية الشهر في اليوم نفسه، خاصة مع اعتماد كثير من هذه الدول على الجمع بين الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية.
ويؤكد خبراء الفلك أن دقة الحسابات الحديثة أصبحت شبه قطعية في تحديد لحظة ولادة الهلال ومكان وجوده في السماء، إلا أن إعلان بداية رمضان يظل قرارًا شرعيًا بالدرجة الأولى، إذ تعتمد بعض الدول على الرؤية المحلية فقط، بينما تعتمد أخرى على ثبوت الرؤية في أي دولة إسلامية. وهذا ما يفسر أحيانًا اختلاف بداية الشهر بين بلد وآخر بيوم واحد.
ومن المتوقع أن تعلن الجهات الرسمية المختصة في كل دولة، مثل دور الإفتاء والمحاكم الشرعية وهيئات الأوقاف، القرار النهائي بعد غروب شمس يوم التحري مباشرة. كما تُنصب لجان متخصصة في أماكن مرتفعة وبعيدة عن التلوث الضوئي لرصد الهلال بدقة، بمشاركة علماء فلك وفقهاء شرعيين لضمان صحة الإعلان.
ويحمل شهر رمضان مكانة خاصة في قلوب المسلمين حول العالم، فهو شهر الصيام والقيام والرحمة والمغفرة، وفيه تُفتح أبواب الخير وتتضاعف الحسنات وتزداد أعمال البر والتكافل الاجتماعي. وتستعد الأسر العربية مبكرًا لاستقباله من خلال تزيين المنازل وشراء مستلزمات الشهر الكريم وتحضير الأطعمة التقليدية التي تميز كل بلد.
كما يشهد رمضان أجواء روحانية فريدة، حيث تمتلئ المساجد بالمصلين في صلاة التراويح والتهجد، وتكثر موائد الإفطار الجماعي والأنشطة الخيرية التي تعكس روح التضامن بين أفراد المجتمع. وتتحول الليالي الرمضانية إلى مناسبة للقاءات العائلية والسهرات الهادئة التي تجمع بين العبادة والبهجة.
ورغم أن الحسابات الفلكية أعطت تصورًا شبه مؤكد لموعد البداية، يبقى الإعلان الرسمي بانتظار الرؤية الشرعية التي تحسم الأمر نهائيًا. لذلك يترقب الملايين في العالم العربي بيان الجهات المختصة مساء يوم التحري لمعرفة اليوم الأول للصيام بشكل مؤكد.
وفي جميع الأحوال، سواء بدأ الشهر في يوم واحد أو اختلفت بدايته بيوم بين بعض الدول، فإن الهدف الأسمى يظل واحدًا، وهو اغتنام هذا الموسم العظيم في الطاعة والتقرب إلى الله ونشر المحبة والسلام بين الناس، ليبقى رمضان دائمًا شهر الخير الذي يوحد القلوب قبل أن يوحد التواريخ.





