
عاجل: الفلك الدولي يحسم الأمر
أما في العراق، فالحديث في بغداد والبصرة والموصل يتكرر بنفس الصيغة. الناس تنتظر البيان الرسمي من الجهات الدينية المختصة، لكن الترجيح الفلكي أصبح حديث المجالس. كثيرون باتوا مقتنعين بأن الخميس 19 فبراير 2026 هو بداية الشهر، خاصة في ظل ضعف شروط الرؤية مساء الثلاثاء. ومع ذلك، يبقى القرار النهائي مرهونًا بما تعلنه الجهات الرسمية بعد التحري، وهو المشهد ذاته الذي تعيشه سوريا والأردن، حيث تتقارب الحسابات الفلكية في المنطقة كلها.
في سوريا، للأمر طابع وجداني خاص. في دمشق كما في بقية المدن، لا يتعلق الأمر فقط ببداية صيام، بل ببداية حالة اجتماعية وروحية مختلفة بالكامل. الأسواق بدأت تشهد حركة غير معتادة، والعائلات تعيد ترتيب جداولها، ومع أن الإعلان الرسمي لم يصدر بعد، إلا أن التوقع الأقرب وفق الحسابات الفلكية يشير أيضًا إلى أن الخميس سيكون أول أيام الشهر المبارك، وهو ما يتوافق مع التقديرات في الأردن، حيث تنتظر دائرة الإفتاء نتيجة التحري،بينما المؤشرات العلمية تميل بقوة إلى نفس التاريخ.
في المغرب، حيث تحظى الرؤية الشرعية باهتمام واسع، ينتظر الناس بيان وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. لكن الحسابات الفلكية التي تناولت وضع الهلال في أفق الرباط والدار البيضاء ومدن أخرى، تشير إلى أن الرؤية مساء الثلاثاء ستكون صعبة للغاية، ما يدعم احتمال أن يكون الخميس هو أول أيام رمضان، وهو الاتجاه نفسه الذي يظهر في السودان واليمن، حيث تعتمد الجهات المختصة على التحري الرسمي، لكن المعطيات الفلكية المتداولة تعزز سيناريو استكمال شعبان يوم الأربعاء.
وفي السعودية، ليلة التحري لها وزنها الخاص. في الرياض وسائر المناطق، ينتظر الناس إعلان المحكمة العليا بعد تلقي شهادات الرؤية. ومع أن الحسابات الفلكية لا تُغني عن الرؤية الشرعية، إلا أنها تشير هذا العام إلى أن رؤية الهلال مساء الثلاثاء قد تكون صعبة في معظم مناطق المملكة، ما يعزز احتمال أن يكون الخميس هو أول أيام رمضان، وهو نفس التوجه الذي يظهرفي دول الخليج الأخرى مثل الإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عُمان، حيث تتشابه زاوية الهلال ومدة مكثه فوق الأفق بعد الغروب.
حتى في تركيا، التي تعتمد بشكل منظم على الحسابات الفلكية الدقيقة، فإن التوقيت المعتمد لبداية الشهر يتوافق مع الترجيح نفسه، أي يوم الخميس 19 فبراير 2026، وهو ما ينسجم مع القراءة الفلكية العامة لوضع الهلال في المنطقة الممتدة من المشرق إلى المغرب.
لماذا كان مساء الثلاثاء غير مرجّح للرؤية في معظم هذه الدول؟ السبب يعود إلى أن الهلال وُلد فلكيًا بالفعل، لكن ولادته حدثت بوقت لا يسمح له بالارتفاع الكافي فوق الأفق قبل غروب الشمس بفارق زمني مريح للرؤية في عدد واسع من المناطق العربية. مدة مكثه بعد الغروب كانت قصيرة نسبيًا، وفي بعض الدول لم تتجاوز دقائق محدودة، إضافة إلى أن زاوية الإضاءة لم تكن مثالية، وهي عوامل تجعل الرؤية بالعين المجردة أو حتى باستخدام الوسائل البصرية أمرًا صعبًا مساء الثلاثاء، ما يرفع من احتماليةأن يكون الأربعاء هو المتمم لشعبان، والخميس هو أول أيام الصيام.
الناس لا تنتظر رقمًا في التقويم فقط، بل تنتظر شعورًا جماعيًا يعبر الحدود. أول سحور، أول أذان فجر، أول إفطار جماعي، أول صلاة تراويح، أول دعاء في ليلة رمضان. هذه اللحظات متشابهة في القاهرة والرياض وبغداد ودمشق والرباط وعمّان والجزائر وتونس والخرطوم وصنعاء وأبوظبي والدوحة والكويت والمنامة ومسقط. ومع أن القرار النهائي سيصدر من الجهات الرسمية في كل دولة بعد تحري الهلال، فإن المؤشرات الفلكية هذا العام أعطت اتجاهًا واضحًا مبكرًا، وجعلت الخميس 19 فبراير 2026 هو التاريخ الأكثر تداولًا والأقرب للتثبيت في أغلب الدول العربية.
ومع اقتراب لحظة الإعلان، يبقى المشهد العربي موحّدًا في انتظاره. بين الحسابات الدقيقة والمشاعر المتدفقة، يقف الملايين على عتبة شهر انتظروه عامًا كاملًا، مستعدين لفتح صفحة جديدة من العبادة والروحانية، بانتظار الكلمة الرسمية التي ستؤكد ما تشير إليه المؤشرات الفلكيةبقوة.





