
الأتوبيس
كل الأصوات مافيش غير صوت الموتور وصرير الفرامل كل شوية والناس سرحانة في أفكارها الست واقفة مكانها ماسكة ولادها ومش قادرة ترفع عينها من على الأرض كل شوية تبص على الشاب وبعدين تبص بعيد بسرعة كأنها نفسها تقول حاجة ومش لاقية كلام أما الشاب فكان قاعد مميل راسه على الشباك عينه مغمضة نص غمضة ونفسه باين إنه تقيل إيده محطوطة على بطنه كأنه بيحاول يخفف ۏجع مش ظاهر للناس الست الكبيرة اللي ادته المية فضلت باصة عليه بحنية وقالتله بصوت واطي لو حاسس بدوخة قول يا ابني الشاب ابتسم ابتسامة خفيفة وقال أنا كويس الحمد لله بس واضح إنه مش كويس قوي عند محطة كبيرة نزل نص الركاب تقريبا والزحمة خفت واحد من الشباب اللي كان ساكت طول الوقت قرب من الشاب وقاله تحب أساعدك تنزل في محطتك الشاب شكره وقال لسه بدري الست فجأة خدت نفس عميق وقربت منه خطوة وقالت معلش يا ابني أنا فعلا ماكنتش أعرف أنا بس كنت متوترة وخاېفة على العيال الشاب بص لها بهدوء وقال أنا فاهم بس مش أي حد شكله قوي يبقى فعلا قوي الكلام دخل في قلبها زي السهم قعدت على الكرسي اللي فضي وبصت لولادها وقالت لهم بصوت واطي لازم نتعلم ما نزعقش لحد قبل ما نفهمه البنت الصغيرة بصت للشاب وقالتله هو حضرتك كنت تعبان قوي الشاب ابتسم وقال شوية بس هبقى أحسن الولد الصغير مد إيده الصغيرة ولمس دراع الشاب بخجل وقاله متزعلش من ماما ضحكة خفيفة طلعت من كام حد الشاب حس بحاجة دافية جوه صدره يمكن أول مرة من وقت العملية وبعد كام محطة الأتوبيس وقف فجأة فرملة قوية خلت الكل يتمايل الشاب حاول يمسك نفسه بس جسمه خانه ووشه اصفر فجأة الست قامت بسرعة وسندته قبل ما يقع وقالت للسواق استنى لو سمحت الناس اتلمت حواليه حد جابله مية وحد فتح له الشباك الشاب فتح عينه بصعوبة وقال أنا كويس بس الظاهر إني وقفت زيادة الست قالتله خلاص كفاية عليك لحد كده ولأول مرة صوتها كان مليان قلق حقيقي مش ڠضب واحد عرض يتصل بإسعاف بس الشاب رفض وقال المستشفى قريبة من هنا وأنا أصلا رايح أعمل متابعة الست قالت طب مش هتروح لوحدك أنا هنزل معاك حاول يعترض لكنها قالت بحزم المرة دي دورنا إحنا نساعد الأتوبيس كله وافق ولما وصلوا المحطة اللي جنب المستشفى نزل الشاب ببطء والست ماسكة دراعه والناس من الشباك بتدعيله ربنا يشفيك يا ابني دخلوا المستشفى والست استنت برا لحد ما الدكتور طمنهم إن الإغماءة بسيطة بسبب الإرهاق وإنه محتاج راحة بس لما خرج الشاب لقاها لسه
واقفة استغرب وقال ماكنش لازم تستني قالتله أوقات الغلط بيتصلح بالفعل مش بالكلام ابتسم لها وقال خلاص حصل خير قبل ما يمشي قالتله لو احتجت أي حاجة ده رقمي أنا مدينة لك باعتذار أكبر من كلمة آسفة الشاب خد الرقم وشكرها ومشي بخطوات أهدى يمكن أبطأ بس جواه إحساس مختلف إحساس إن الموقف اللي بدأ بإهانة انتهى بإنسانية وفي نفس اليوم الست رجعت بيتها وحكت لجوزها اللي حصل وقالتله أنا اتعلمت درس عمري ما هنساه مش كل معركة لازم ندخلها ومش كل حد باين قوي يبقى ما بيتوجعش ومن بعدها كل ما تركب أتوبيس وتلاقي حد قاعد ومش بيقوم تبصله كويس الأول وتسأل بهدوء محتاج مساعدة بدل ما تبدأ بحكم أما الشاب فكل ما يفتكر اليوم ده يفتكر مش بس الۏجع لكن كمان إيد اتشدت عليه قبل ما يقع واعتذار جه في وقته ويفتكر إن الناس ممكن تغلط آه بس برضه ممكن تتغير في لحظة صدق ويمكن ده كان أهم من الكرسي نفسه لأن الكرسي كان لحظة وعدت إنما الدرس فضل معاهم كلهم ومشي معاهم في باقي الطريق.





