
اختفى صيادان مخضرمان في سلسلة جبال سوثوث – وبعد سبع سنوات عاد أحدهما محذراً من الجبال
في حالات النزاع أو الخلاف، عادة ما تظهر المخيمات آثار اضطراب، وأشياء مبعثرة من أماكنها، وحبال خيام غير مرتبة، وآثار أقدام متداخلة، وممتلكات شخصية متناثرة.
لكن خيمة إلياس وماركوس كانت لا تزال مثبتة بشكل صحيح، وحقائب الظهر ممتلئة ومخزنة بدقة، والبنادق مقفلة بأمان.
لم تظهر أي علامات على الشد أو الاصطدام أو الجدال، مما أدى إلى مغادرة متسرعة.
بعد تقييم جميع الفرضيات الأربع وفقًا للبروتوكول القياسي، خلص حراس الغابات إلى أن الأدلة في مسرح الجريمة لم تدعم أيًا منها.
لم تظهر على المخيم أي علامات لوقوع حادث، ولم يكن موقعًا لهجوم حيواني، ولم يعكس حالة من الارتباك، ولم يكن هناك أي دليل على وجود صراع داخلي.
المفارقة هي أن اختفاء الصيادين حدث في سياق نظيف ومنظم وفعال للغاية، مما أدى إلى فجوة كبيرة في التفكير الاستقصائي.
اضطرت تقنية البحث والتحليل إلى مواصلة البحث دون فرضية ذات أولوية، مما أدى إلى فتح مرحلة مسح أكثر تعقيدًا وأوسع نطاقًا وأكثر غموضًا.
في الأيام التالية، وبناءً على حقيقة أن جميع الفرضيات الأربع الأولية تفتقر إلى أدلة داعمة واضحة من مكان الحادث، تحول فريق أسار ومجموعة تحليل التضاريس إلى تقييم تحركات إلياس وماركوس المحتملة باستخدام نماذج البحث القياسية، بافتراض عدم وجود تدخل إجرامي.
باستخدام بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) النهائية، وخصائص تضاريس حوض غوت كريك والطرق التي يختارها الصيادون ذوو الخبرة عادةً، حدد نموذج ASAR ستة اتجاهات محتملة ربما سلكها الصيادان بعد مغادرة المخيم مساء يوم 23 أكتوبر 2006.
اتبع الاتجاه الأول مسار الصخور في شمال شرق ريدجلاين، وهو طريق يتطلب تسلق واجهات صخرية ضيقة وحادة، وقد استبعده المحللون على الفور تقريبًا لأن التضاريس لم تتناسب مع خطط الصيد الليلي أو مواقع مراقبة الحيوانات عند الغسق التي استخدمها إلياس وماركوس.
أما الثاني فقد أدى إلى منطقة بحيرة جوفية شمالية صغيرة بها آثار حيوانات عاشبة.
ومع ذلك، كان هذا الطريق قريبًا جدًا من المخيم وتم تغطيته بالكامل في دائرة البحث الدائرية الأولى دون وجود أي علامات على وجود الصيادين، مما أضعف هذا الاحتمال.
عبر الثالث منحدرًا غربيًا.
تم استبعاد هذا الخيار بسبب الانحدار الحاد والمخاطر العالية وعدم التوافق مع الفترة الزمنية من آخر تحديد لموقع GPS إلى حلول الظلام الدامس.
بالإضافة إلى ذلك، لم تكن هناك أي علامات تدل على تدحرج الصخور أو آثار أقدام أو تغيرات في التضاريس تدعم مرورهم إلى هناك.
أما الرابع فقد أدى إلى أسفل وادي جاف ضحل في الشرق الجنوبي الشرقي.
استبعدت فرق البحث والإنقاذ هذا الاحتمال بسبب وجود واجهات منحدرات متآكلة بشدة حيث يترك المتنزهون عادة علامات انزلاق أو خدش، ولكن لم يتم العثور على أي آثار حديثة.
أظهر استبعاد أربعة اتجاهات أن احتمالية التحرك العرضي إلى تضاريس خطرة كانت منخفضة للغاية، وهو ما يتوافق مع التقييم القائل بأن إلياس وماركوس كانا صيادين متمرسين.
أدى الاتجاهان المتبقيان إلى مناطق أقل شهرة ذات تضاريس أكثر خفاءً.
اتجهت المجموعة الخامسة جنوب غرب حيث كانت التضاريس أكثر انبساطاً نسبياً ولكنها محجوبة بتكوينات صخرية خشنة.
وقد لفت هذا الأمر الانتباه لأنه كان يقع بالقرب من الطريق المؤدي إلى بقايا نظام منجم الصخور القديم المهجور منذ عقود.
امتدت المنطقة السادسة شرقاً إلى أعماق أكبر، وعبرت مسارات الحيوانات البرية إلى منطقة تلال منخفضة، كانت أيضاً جزءاً من نظام التعدين السابق.
كلاهما يشتركان في سمات مشتركة: تضاريس نائية، مسارات خافتة، وانعدام حركة السياح أو الصيادين تقريباً.
ومع ذلك، على الرغم من أن نموذج البحث والإنقاذ وضع هذين الاتجاهين من بين أكثر الاتجاهات ترجيحاً، إلا أن فرق البحث لم تجد أي دليل مباشر يؤكد أن إلياس أو ماركوس قد تحركا على طول أي من الطريقين.
لا آثار أقدام، لا أشياء ملقاة، لا إزعاج لأوراق الشجر المتساقطة الطبيعية.
وعلى وجه الخصوص، لم يكن من الممكن ربط الأدلة التي تم العثور عليها سابقًا مثل قطعة الحبل المحترقة جزئيًا أو علامة السحب الضحلة بشكل منطقي بأي اتجاه بطريقة خطية بسبب عدم وجود صلة بين الأدلة المرئية واتجاهات السفر المحتملة.
اتخذ إيززار موقفاً حذراً.
في حين أن الاتجاهين نحو مناطق بقايا المناجم القديمة كانا يستحقان الدراسة، إلا أنهما افتقرا إلى أساس كافٍ للاستنتاج بأن الصيادين قد اتبعوهما.
والأهم من ذلك، أنه في وقت التقييم، لم تظهر أي أدلة تشير إلى تدخل بشري أو أي شذوذ آخر، لذلك لم يتم النظر في فتح قضية جنائية.
واصل فريق الإنقاذ اتباع بروتوكولات البحث القياسية عن الأشخاص المفقودين، لكن الغياب التام لعلامات الحركة جعل تحديد اتجاه ذي أولوية أكثر صعوبة من أي وقت مضى في منطقة المنشار.
في الأسابيع التي تلت تحليل واستبعاد اتجاهات السفر المحتملة دون التوصل إلى أي استنتاجات واضحة، قام فريق إيسار بتوسيع نطاق البحث إلى ما هو أبعد من حوض جوت كريك، حيث أجرى عمليات مسح منهجية على طول المنحدرات الجبلية الغربية والشرقية، مع حشد متطوعين إضافيين ومجموعات تسلق محلية على دراية بالتضاريس المسننة.
ومع ذلك، فمنذ أواخر أكتوبر 2006 وحتى ربيع 2007، لم تسفر الجهود المبذولة بأكملها عن أي بيانات جديدة تقريبًا.
حلّ الشتاء مبكراً، مما أدى إلى تعطيل حملات البحث عدة مرات.
غطت الثلوج الكثيفة الأرض ومحت أي آثار محتملة، ومع ارتفاع درجة حرارة الطقس في أوائل عام 2007، تغيرت أسطح الأرض والصخور لدرجة أنه لم يعد من الممكن التعرف على أي علامات متبقية، إن وجدت.
بحلول الشهر الثالث من العملية، امتدت منطقة البحث إلى أكثر من 40 ميلاً مربعاً، لتشمل ودياناً صغيرة، ومسارات ثانوية، وحواف الغابات، وطرقاً محتملة تؤدي إلى بقايا المنجم القديم.
قامت الطائرات بدون طيار ووحدات الكلاب وفرق التسلق بالتناوب في عمليات المسح، لكنها لم تعثر على أي أغراض شخصية تخص إلياس أو ماركوس.
لا ملابس، ولا شظايا معدات، ولا آثار بيولوجية، ولا إشارات اتصال، والأهم من ذلك كله، لا يوجد أي دليل على الإطلاق على أنهم استمروا في التحرك في المنطقة بعد تحديد موقعهم النهائي بواسطة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).





