
جفّ الماء.. فظهر “القبر الأزرق” الذي خدع البلدة 40 عاماً!
والأمر الأكثر رعباً ظهر عند فحص الجمجمة التي تعود لدانيال. ثقب دائري صغير ونظيف في الجانب الأيسر.
لم يمت دانيال غرقاً. لقد أُطلق عليه النار.
تحولت ضفة السد إلى مسرح جريمة. بدأ الفنيون في غربلة الطين داخل السيارة بحثاً عن أي دليل. وجدوا خاتم خطوبة في جيب دانيال، وساعة يد توقفت عند الساعة 11:45 مساءً، تاريخ تلك الليلة المشؤومة.
لكن الدليل الحاسم وجدوه منزلقاً تحت مقعد السائق، وكأنه سقط من جيب القاتل أثناء صراعه لوضع الجثة أو تحريك السيارة.
كانت “ولاعة” فضية ثقيلة، من النوع الفاخر الذي كان دارجاً في الثمانينيات. رغم الصدأ، كان النقش المحفور عليها لا يزال بارزاً بوضوح: شعار “فريق كرة القدم” الخاص بالمدرسة لعام 1984، وتحته الأحرف الأولى للمالك: (ج. ر).
تراجع المأمور خطوة إلى الوراء، وقد شحب وجهه. كانيعرف صاحب هذه الأحرف. الجميع يعرفه.
(ج. ر) تعني “جوناثان ريد”.
جوناثان ريد، الذي كان صديق دانيال المقرب، وكان أيضاً مغرماً بإيميلي لكنها رفضته. جوناثان ريد، الذي أصبح الآن رجل أعمال ثري، وصاحب أكبر سلسلة متاجر في المنطقة، والرجل الذي تبرع بماله لبناء المكتبة العامة تخليداً لذكرى “صديقيه المفقودين”.
في تلك اللحظة، وبينما كانت الشمس تغرب خلف التلال الجافة، التفت المأمور نحو الحشد المتجمهر. كان جوناثان ريد يقف هناك، في الصف الأمامي، ببدلته الأنيقة، يراقب استخراج السيارة بجمود غريب.
التقت نظرات المأمور بنظرات جوناثان. لم تكن هناك حاجة للكلمات.
رأى جوناثان الولاعة في كيس الأدلة الشفاف الذي يمسكه المأمور. اتسعت عيناه للحظة، ثم انهار كتفاه باستسلام.
لقد بنى حياته كلها، ثروته، وسمعته، فوق كذبة “الهروب الرومانسي”. كان يظن أن المياه ستحفظ سره للأبد. نسي أن الطبيعة لا تتواطأ مع أحد، وأن السد الذي ابتلع خطيئته لأربعين عاماً، قرر اليوم أن يلفظها.
في تلك الليلة، لم تنم بلدة “أوك كريك”. لقد استعادوا جثث أبنائهم، لكنهم فقدوا براءتهم للأبد. القاتل لم يكن وحشاً غريباً يتربص في الظلام، بل كان الرجل الذي كان يصافحهم ويبتسم في وجوههمكل يوم أحد في الكنيسة، بينما يرتدي قناع الصديق الوفي.





