قصص قصيرة

كاميرا المراقبه حكايات اسما

عندما صدر حكم المحكمة بعد عام تقريبًا حصلت على حقوقها كاملة وعلى تعويض إضافي بعد إثبات محاولته تشويه سمعتها خرجت من القاعة مرفوعة الرأس بينما كان هو يتجنب نظرات الناس لأول مرة شعر بثقل ما فعل لكن الوقت كان قد فات

بعد سنتين كانت ليلى قد افتتحت مشروعها الخاص في مجال التصميم الداخلي مستفيدة من خبرتها القديمة ومن التعويض الذي حصلت عليه تعلمت أن تثق بنفسها أكثر مما تثق في وعود الآخرين تعلمت أن الأمان لا يأتي من شخص بل من قوة داخلية تبنيها بنفسك أحيانًا كانت تتذكر صباح التاسعة والسابعة والأربعين وتشعر بوخزة خفيفة لكنها لم تعد تؤلمها كما في السابق كانت تلك اللحظة التي ك.سرت حياتها فعلًا لكنها أيضًا اللحظة التي أعادت تشكيلها

أما كريم فقد تزوج تلك المرأة بعد طلاقه بأشهر قليلة لكن العلاقة التي بدأت بالخيانة لم تحتمل ضغط الواقع سرعان ما ظهرت الشكوك بينهما كما ظهرت سابقًا في قلب ليلى وانتهى زواجه الثاني في أقل من عامين بخلافات ومشاكل مالية كان قد استنزف جزءًا كبيرًا من مدخراته في القضايا والتعويضات ولم يعد ذلك الرجل الواثق الذي يبتسم بسهولة

في إحدى الأمسيات جلست ليلى في شرفتها تطل على أضواء القاهرة وهي تحتسي كوبًا من الشاي وتفكر في كل ما مر بها لم تعد تشعر بالغضب بل بالامتنان لصدفة ألغت اجتماعًا وجعلتها تفتح تطبيق الكاميرا في لحظة ملل عابرة لو لم يحدث ذلك ربما كانت ستعيش سنوات أخرى في خداع أكبر وربما كان سينجح في خطته ويجعلها هي الخاسرة

أدركت أن الحقيقة مهما كانت مؤلمة تظل أرحم من كذبة مريحة وأن الكرامة حين تنك.سر يمكن أن تعاد بناؤها إذا امتلك الإنسان الشجاعة لتغيير مساره في اللحظة المناسبة ابتسمت لنفسها وأغلقت عينيها للحظة تشعر بنسيم المساء يلامس وجهها لم تعد تلك المرأة التي تنتظر رسالة بحبك لتطمئن بل أصبحت المرأة التي تعرف قيمتها دون أن تحتاج لتأكيد من أحد

وهكذا لم تكن كاميرا المراقبة مجرد جهاز معلق في زاوية الغرفة بل كانت نافذة فتحت عينيها على حقيقة كانت ستبقى مخفية لولاها حقيقة غيرت حياتها إلى الأبد لكنها في الوقت نفسه أنقذتها من حياة لم تكن تستحقها ومن رجل لم يكن يستحقها ومن خوف كانت تعيشه دون أن تعترف به لنفسها ومنذ ذلك اليوم تعلمت ليلى أن تثق بحدسها وأن تحتفظ دائمًا بنسخة احتياطية من قوتها في مكان لا يستطيع أحد الوصول إليه

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى