قصص قصيرة

رزق ورحمه على عتبه البيت بقلمي نرمين عادل همام

منازل . طبعا لانها صغير في السن الشهور عدت والتوأم بدأوا يكبروا يمشوا ويضحكوا ويملوا البيت فرحة.. وحاجة أجمل من كده كمان حصلت.
العيال كبروا وبقوا ينادوا سعاد ماما وينادوا نعمة أبلة نعمة. نعمة كانت طول وقتها دافنة نفسها في الكتب والمذاكرة والتوأم مكنوش بيشوفوها غير الأخت الكبيرة الشاطرة اللي دايما مشغولة. بالنسبة ليهم سعاد هي اللي أكلت وشربت وحمت وغنت وطبطبت وقت العياط.. سعاد بقت هي الكون كله ليهم. ونعمة مكنش عندها أي مانع بالعكس كانت بتبوس إيد سعاد كل يوم وهي شايفة ولادها عايشين في عز وحب مكنتش تحلم بيه.
السنين جرت.. نعمة خلصت ثانوي ودخلت الجامعة وهنا حصلت المعجزة اللي مكنش حد يتخيلها نعمة جالها منحة كاملة عشان تدرس الطب في جامعه خاصة .
سافرت نعمة محافظة تانيه وهناك اشتغلت على نفسها شغل ميعملهوش بشر. كانت بتذاكر ليلنهار وعمرها ما نسيت هي جاية منين ولا نسيت الست اللي أحيتها من العدم. ويوم التخرج وقفت نعمة على المسرح بالروب والقبعة وصوت المذيعد المركز الأول مع مرتبة الشرف الأولى وأفضل طالبة طب لهذا العام.. دكتورة نعمة!
سعاد كانت قاعدة في وسط الجمهور دموعها نازلة زي المطر وقلبها كان هيوقف من الفرحة. همست بصوت واطي شكرا يا رب.. شكرا إنك حولت وجعنا لرفعة ومنصب.
بعد كام سنة نعمة أخدت الدكتوراه وبقت واحدة من أصغر وأهم الدكاترة. الناس لما كانوا يشوفوا سعاد ونعمة يحلفوا إنهم أم وبنتها بالدم ومحدش عرف السر ولا كان فيه لزوم حد يعرف.
في يوم نعمة دخلت على سعاد بابتسامة كسوفة وقالت لها
ماما.. أنا عاوزاكي تقابلي حد. سعاد رفعت حاجبها بضحكة مين يا دكتورة
اسمه ابراهيم .. راجل طيب وبيحب ربنا وعاوز يتجوزني يا ماما. عين سعاد اتملت بدموع الفرح يا ألف نهار أبيض! ده أنا مستنية اليوم ده من زمان.
دانيال طلع  ابراهيم غنى كمان بس مكنش فيه لا كبر ولا غطرسة. كان إنسان حنين ومحترم وحب نعمة من كل قلبه. فرحهم كان حكاية الناس كلها حكت عنها ورد في كل حتة ومزيكا تملى السما وسعاد واقفة جنب نعمة بتبكي دموع الفرح الصافي.
سعاد قالتلها  لازم تصارحيه ويعرف الحقيقه وال بيحب بيسامح وبيقدر 
التوأم بقوا مراهقين ولسه بينادوا سعاد ماما ونعمة أبلة نعمة مع انهم عرفوا انها امهم لكن ماكنوش مقتنعين يمكن لما يكبروا يقدروا العيال سعداء وشبعانين حب وده اللي يهم الدنيا كلها.
بعد الجواز بكام سنة نعمة فاجئت سعاد بهديتين الأولى اشترت لها فيلا  فيها جنينة مليانة ورد فل وياسمين الورد اللي سعاد بتعشقه. التانية بنت مستشفى حديثة وسمتها مستشفى سعاد.
نعمة مسكت إيد سعاد وقالت لها بامتنان
يا ماما.. إنتي اللي اديتيني الحياة لما مكنش عندي حاجة. إنتي اللي شوفتيني والناس كلها كانت بتغمض عينيها عني. ده أقل حاجة أقدر أقدمها لك. سعاد مكنتش قادرة تبطل عياط يا بنتي مكنش له لزوم كفاية عليا أشوفك متهنية.
لأ يا أمي له لزوم.. لأنك علمتيني إن الحب مش بالدم الحب بالتضحية.
وعاشوا كلهم في تبات ونبات سعاد ونعمة وابراهيم  والتوأم. الست اللي الناس عايروها بالخلفه سنين بقت أم لكل الناس. والبنت اللي سموها حرامية بقت دكتورة بتنقذ أرواح البشر. والعيال اللي كانوا هيترموا في الخرابات كبروا في  الحب.
توقيت ربنا دايما صح وخطته أجمل بكتير مما نتخيل. عمرك ما تحكم على حد بمظهره ولا بكلام الناس عليه. سعاد مسمعتش للجيران اللي قالوا على نعمة حرامية واختارت الرحمة.. والاختيار ده غير الدنيا كلها.
بقلمي نرمين عادل همام 
ماتنساش تتابع صفحتي لو القصة عجبتك
رحمة الله وسعت كل شيء
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى