
خدعة العمر حكايات اسما
قفلت اللاب
قعدت دقيقة
ثم فتحت درج الكومود
طلعت عقد البيت
العقد باسم الاتنين
بس الدفعات كلها كانت من حسابها
هي اللي كانت بتحول
هي اللي كانت بتدفع
هو كان بس بيوقع
ابتسمت تاني
بس الابتسامة دي كان فيها حاجة جديدة
حاجة صلبة
قامت فتحت الدولاب
طلعت شنطة سفر صغيرة
حطت فيها هدوم بسيطة
مش كتير
مش هتهرب
بس هتتحرك
رجعت للمطبخ
غسلت الأطباق بهدوء
مش عشان كريم
عشان هي بتحب المطبخ يكون نضيف
مسحت الرخامة الفحمية
لمستها بإيدها
وقالت بصوت واطي
أنا اللي دفعتك
سمعت ضحكته من جوه
كان لسه على التليفون
بيحكي حكاية
يمكن عنها
يمكن عن سارة
يمكن عن نفسه
رجعت أوضتها
كتبت رسالة قصيرة
مش عتاب
مش شتيمة
مش دموع
كريم
أنا مش عبدة
أنا اللي شلت البيت ده
وسددت ديونك
واشتغلت أربع شغلانات عشان تغطي قمارك
أنا اللي اخترت أصدقك
وغلطتي الوحيدة إني حبيتك زيادة عن نفسي
من النهارده كل جنيه هيروح لحياتي أنا
البيت ده هيتباع
والمحامي هيتواصل معاك
وسارة تستاهلك
طبعت كشف الحساب
حطته فوق الترابيزة
جنب كوباية الويسكي
لبست جاكيتها
خدت شنطتها
وقبل ما تخرج
وقفت ثانية
سمعته بيقول
يا عم سيبك منها دي هتفضل معايا للآخر
ملهاش حد
نادية فتحت الباب
خرجت
وسابته مفتوح
الصوت دخل
الهواء دخل
والجيران سمعوا جزء من الضحك
ما بصتش وراها
نزلت السلم
كل درجة كانت تقيلة
بس أخف من قلبها
ركبت عربيتها
قعدت دقيقة
إيدها على الدركسيون
مش عارفة تروح فين
اتصلت بأمها
أمها ردت بنوم
نادية
في إيه يا بنتي
نادية سكتت لحظة
وبعدين قالت
ماما أنا جاية أقعد عندك شوية
أمها ما سألتش
قالت لها
تعالي يا حبيبتي
قفلت
ساقت
الشارع كان فاضي
الهوا بارد
ولأول مرة من سنين
ما كانتش مستعجلة
تاني يوم
المستشفى كانت مزدحمة
حوادث
ضغط
مرضى
نادية اشتغلت أكتر من المعتاد
لكن الغريب
إنها ما كانتش حاسة بالتعب
يمكن لأن التعب النفسي كان أكبر
في البريك
اتصلت بمحامي زميلة ليها
حكت له باختصار
بعتهاله المستندات
قال لها
مع التحويلات اللي باسمك دي
الموقف في صالحك
قفلوا
نادية خرجت من المستشفى
ما رجعتش البيت
راحت شركة سمسرة
عرضت البيت للبيع
الأيام عدت سريعة
كريم اتصل مية مرة
بعت رسائل
فينك
إنتي مجنونة
إحنا نحل بينا
إنتي مكبرة الموضوع
ما ردتش
بعد أسبوعين
وصله إنذار رسمي
طلب تقسيم ممتلكات
إثبات تحويلات
تحقيق في ديون
سارة اختفت
أصحابه اختفوا
الضحكة اختفت
في أول جلسة
بص لها
كان متوتر
وشه شاحب
قال لها
نادية إحنا عشرة عمر
بصت له بهدوء
قالت
كنت فاكرة كده
القاضي سأل عن التحويلات
عن القمار
عن الإنفاق
الأرقام كانت واضحة
بعد شهور
البيت اتباع
القروض اتسددت
الباقي اتحول لحسابها
كريم خرج من الجلسة وهو مش مصدق
مش مصدق إن العبدة فكت السلسلة
نادية رجعت تشتغل
بس شغلانة واحدة
المستشفى
رجعت الجيم
قصت شعرها في صالون محترم مش قدام مراية حمام
جابت لنفسها هدوم جديدة
زارت أمها كل أسبوع
نامت أول ليلة في شقتها الجديدة
شقة صغيرة
بسيطة
بس بإسمها
قعدت على الأرض
ضهرها للحيطة
بصت حوالين المكان الفاضي
وقالت بصوت واطي
أنا مش عبدة
أنا ناجية
التليفون رن
رقم غريب
ردت
صوت كريم
كان مكسور
قال لها
نادية أنا غلطت
سكتت
قال
ممكن نرجع
ردت بهدوء
لا
قفلت
حطت التليفون جنبها
غمضت عينيها
افتكرت نفسها وهي واقفة ورا الباب
وهي بتسمع كلمة عبدة
حست بفرق شاسع
بين البنت اللي كانت بترتعش
والست اللي قاعدة دلوقتي
في فرق بين اللي بيتكسر
واللي بيتعلم
ونادية
اتعلمت
مش كل خسارة نهاية
أوقات الخسارة بداية
وفي مكان بعيد
في بيت قديم
كرسي فاضي
ورجل قاعد لوحده
بيحاول يفهم
إزاي اللي كان فاكرها أضعف حاجة في حياته
طلعت أقوى حاجة خسرها
أما نادية
فنامت
نوم عميق
من غير منبه
من غير أربع شغلانات
من غير ضحكة بتسخر منها
نامت.. “ style=”” =””]لأنها أخيرًا..اختارت نفسها



