قصص قصيرة

جدتي

الدكتور رد بهدوء: “في سن اليأس، هرمونات الجسم بتبقى ملخبطة. أحيانًا تحليل الحمل يدي نتيجة إيجابية كاذبة. وده بيحصل نادر… بس بيحصل.”
افتكرت كل لحظة كلمت فيها “البيبي”. كل مرة مسّدت فيها على بطنها. كل دعوة قالتها وهي مقتنعة إن ربنا أخيرًا استجاب لها.
بنتها دخلت الأوضة بعد ما شافت القلق على وشوش الدكاترة.
“في إيه؟! حصل إيه؟!”
هي بصّت لها… وعينيها مليانة انكسار لأول مرة من شهور.
“مفيش بيبي…”
الصمت كان أقسى من أي صرخة.
لكن الدكتور كمل كلامه: “إحنا محتاجين نتصرف بسرعة. الورم حجمه كبير، وممكن يسبب نزيف أو مضاعفات خطيرة. لازم عملية.”
رفعت راسها ببطء.
“يعني… أنا ما كنتش بحلم؟”
الدكتور قال بحنان: “لا… إنتِ كنتِ بتتمني. وده مش عيب. ده قلب أم كان مستني فرصة.”
بعد أيام، دخلت العملية. استأصلوا الورم بالكامل.
ولما فاقت… كانت ضعيفة، لكن حية.
قعدت شهور تتعافى. مش بس من الجرح… لكن من الصدمة.
وفي يوم، وهي قاعدة في البيت لوحدها، سمعت خبط خفيف على الباب.
فتحت…
كانت جارتها الصغيرة، بنت عندها سنتين، أمها تعبانة ومحتاجة حد يقعد معاها شوية.
الطفلة دخلت البيت وهي بتضحك، ومشيت تتخبط في الكنبة.
وقفت قدامها، ورفعت إيديها الصغيرة وقالت: “شيّليني.”
قلبها اتقبض…
لكن المرادي الألم كان مختلف.
شالتها. وحضنتها. والبنت حطت راسها على صدرها كأنها عارفة.
في اللحظة دي… فهمت حاجة.
يمكن ربنا ما اداهاش طفل من بطنها.
لكن لسه عندها قلب يقدر يحتوي ألف طفل.
ومن يومها، بقت بتساعد في حضانة الحي. بتحكي حكايات. تمسح دموع. وتوزع حضن لكل طفل محتاجه.
وكل ما حد يسألها: “مش زعلانة إنك ما خلفتيش؟”
تبتسم وتقول: “يمكن ما بقيتش أم بالولادة…
بس بقيت أم بالحب.”

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى