
كامله اختي كانت لسة والده نور محمد
أطفال اتولدوا قبلها بيومين أو تلاتة.
أمهات تعبانة، أو في غيبوبة، أو حالات اجتماعية معقدة.
الطفل يتسحب، ويتبدّل، ويتسجّل باسم غير اسمه.
عيلة تاخد طفل سليم.
وعيلة تانية… تعيش بعمر مش عمرها.
الطفل اللي كان مع ليلى،
كان مولود من تلات أيام،
ومتسجل مؤقتًا لحد ما “يطلع له اسم”.
غلط بسيط في ترتيب العجل.
بس الغلطة دي وقفت الشبكة كلها.
لما جابوا الطفل الحقيقي…
الصوت اللي طلع من ليلى ماكانش صريخ.
كان وجع خام.
حضنته، وبكت، وبترجف،
وقالت:
«ده هو… ده ابني… أنا عارفة نفسي».
السرّة كانت لسه طريّة.
السوار مطابق بالرقم.
والملامح… نسخة منها.
أما الطفل التاني،
اتشال بهدوء،
من غير ما حد يقدر يبص له في عينه.
أنا قعدت على الكرسي،
حاسّة إن رجلي مش بتاعتّي.
أحمد قعد جنبي،
وقال بصوت واطي، بس ثابت:
«ثانية واحدة بس…
كانت كفيلة تغيّر أنساب،
وتكتب تاريخ جديد لناس مالهاش ذنب».
بصّيت من ورا الإزاز على الحضّانة.
أطفال نايمين، صدورهم بتطلع وتنزل،
ولا واحد فيهم عارف اسمه الحقيقي مكتوب فين.
ومن اليوم ده…
كل ما أسمع بكاء طفل،
أفتكر إن في صرخة
لو ما اتسمعتش في وقتها،
مش بس بتضيع طفل…
بتسرق حكاية كاملة
من أول سطر فيها.
إيدي كانت بتترعش وأنا بطلع الموبايل، ليلى كانت بتنادينا من جوه: «يا سمر.. يا أحمد.. رحتوا فين؟». أحمد بص لي وقال بصرامة: «ماتخليهاش تحس بحاجة، أنا هراقب الممرضة».
أنا كنت عارفة إن أحمد جوزي دقيق جداً لأنه شغال ممرض قانوني في قسم الحوادث، بس الموضوع المرة دي كان أكبر. البوليس وصل في دقايق بملابس مدنية، وأحمد دخل معاهم وبدأ يشاور على “وحمة” صغيرة جداً خلف أذن الطفل، وطلع صورة من موبايله لبلاغ كان لسه قاري عنه الصبح..
الطفل ده كان مخطوف من “عنبر تاني” ومن مستشفى تانية خالص!
بدأ البوليس يحقق في صمت، والمفاجأة إن الممرضة اللي كانت واقفة معانا حاولت تهرب أول ما شافت البوكس بره! أحمد جرى وراها ومسكها، كانت بتصرخ: «أنا ماليش دعوة.. هما اللي أجبروني!».
اتضح إن فيه “عصابة” بتستغل زحمة المستشفى، وبتبدل الأطفال اللي أهلهم ميسورين بأطفال تانية عشان يبيعوهم لبره. الظابط سألها بحدة: «فين ابن الست اللي جوه دي؟انطقي!»
الممرضة شاورت بصباعها وهي بتترعش على “غرفة النفايات”.. قلبي سقط في رجلي!
جرينا كلنا على غرفة النفايات، أحمد كان بيسبق الكل بقلب أب. فتحنا الباب، ولقينا “شنطة سفر” كبيرة محطوطة في الركن وبتهتز! أحمد فتح الشنطة بلهفة.. ولقينا “أدهم” الحقيقي، ابن ليلى، محطوط جوه الشنطة ومحطوط على بقه لزق طبي عشان مايصرخش!
الطفل كان لونه بدأ يزرق من قلة النفس. أحمد شاله بسرعة وبدأ يعمل له إسعافات أولية وهو بيصرخ: «هاتوا أكسجين بسرعة!».
ليلى انهارت تماماً، كانت بتصرخ بهستيريا وهي شايفة ابنها بيصارع الموت. الممرضات جم خدوها بالعافية، والبيبي دخل العناية المركزة فوراً. أحمد وقف وشه في الأرض، كان حاسس بالذنب رغم إنه هو اللي أنقذه.
قالي: «سمر، الموضوع مش مجرد ممرضة.. فيه حد من جوه المستشفى هو اللي بيسهل ليهم كل ده، والشنطة دي كانت هتتطلع بره المستشفى في عربية الزبالة بعد نص ساعة!».
البوليس فحص كاميرات المراقبة، واكتشفوا المفاجأة اللي صدمتنا كلنا.. “دكتور التخدير” اللي ولد ليلى هو اللي كان بيسلم الشنطةللممرضة! الدكتور ده كان عليه ديون كبيرة، وقرر يبيع ضميره مقابل المال.
لما واجهوه، انهار واعترف إن دي مش أول مرة، وإن فيه أطفال كتير تم تبديلهم بنفس الطريقة. أنا كنت واقفة مش مصدقة.. إزاي “ملاك رحمة” يتحول لشيطان بيتاجر في أرواح الأطفال؟
الطفل اللي كان في أوضة ليلى (المخطوف الأول)، اتضح إنه ابن عيلة غنية جداً، وكانوا قالبين الدنيا عليه. لما عرفوا إن أحمد هو اللي كشف الموضوع، جم المستشفى وهما بيبكوا، وحضنوا أحمد وشكروه.. وعرضوا عليه مكافأة ضخمة جداً.
بس أحمد بص لهم وقال: «المكافأة الحقيقية إن أدهم ابن ليلى يقوم بالسلامة». وفعلاً، بعد يومين في العناية، “أدهم” بدأ يتنفس طبيعي وفتّح عينه.. وكانت أول مرة ليلى تشيله وهي عارفة إنه ابنها فعلاً.
بعد شهر من الواقعة، المستشفى اتقفلت للتحقيق، والدكتور والممرضة خدوا حكم بالسجن المؤبد. أحمد جوزي اتكرم من وزارة الصحة وبقى مدير قسم الرعاية في أكبر مستشفى في البلد.
ليلى بقت كل ما تبص لأدهم تفتكر اليوم ده وتحضنه بقوة، وبقت توصي كل واحدة صاحبتها: «أوعي تغيبيعينك عن ابنك ثانية واحدة في المستشفى، الشياطين بقوا في كل مكان».





