قصص قصيرة

كان الغواص يعتقد أنه وجد مجرد جراب هاتف أصفر عالقًا بين المرجان في قاع البحر…

وأخرج عدة أوراق.
لكن الهاتف الذي وجدناه قد يغير أشياء كثيرة.
رفع أحد التقارير.
الفريق التقني تمكن من استخراج بعض البيانات من الهاتف. ليس كلها لكنه ما يزال يحتفظ بسجل الرسائل.
انحنت جانين قليلًا.
وماذا تقول؟
قلب فلوريس الصفحة.
آخر رسالة أرسلتها ميريديث كانت الساعة 842 مساءً.
توقف لحظة قبل أن يقرأها.
إنه هنا الآن.
نظرت جانين إليه ببطء.
من؟
قال فلوريس
ماركوس.
بدأت الشرطة بعد ذلك بإعادة بناء تلك الليلة خطوة بخطوة.
ليلة الجمعة.
الساعة السادسة مساءً.
كانت ميريديث في المطبخ تحضر العشاء. طبق المعكرونة المفضل لديفيد، وزجاجة نبيذ أحمر على الطاولة. كان هناك ستة مقاعد حول الطاولة، لكن الضيوف الآخرين ألغوا حضورهم في آخر لحظة.
بقي ثلاثة أشخاص فقط.
ميريديث.
ديفيد.
وماركوس.
في السابعة تمامًا، وصل ماركوس بسيارته.
كاميرا المراقبة الخاصة بالمرسى سجلت السيارة وهي تمر على الطريق المؤدي إلى المنزل.
كان يرتدي معطفًا رماديًا داكنًا.
دخل المنزل بابتسامة عريضة، حاملاً زجاجة نبيذ أخرى كهدية.
في البداية، بدا المساء عاديًا.
جلس الثلاثة على الطاولة المطلة على البحر. كانت الأمواج ټضرب الصخور أسفل المنزل، والهواء البارد يدخل من النوافذ المفتوحة قليلًا.
لكن بعد أقل من ساعة، بدأ التوتر يظهر.
كان ديفيد هادئًا على غير عادته.
قال ماركوس وهو يسكب النبيذ
لدينا اجتماع مهم مع المستثمرين الأسبوع المقبل.
رد ديفيد دون أن ينظر إليه
لن أكون هناك.
رفع ماركوس حاجبيه.
ماذا تقصد؟
تنهد ديفيد.
أفكر في بيع حصتي.
ساد صمت قصير على الطاولة.
قال ماركوس ببطء
هل تمزح؟
لا.
رفع ديفيد عينيه أخيرًا.
أنا جاد.
انحنى ماركوس للأمام قليلًا.
هذه الشركة بنيناها معًا.
قال ديفيد
وأنا لم أعد أثق بالطريقة التي تُدار بها.
تصلبت ملامح ماركوس.
ما الذي يعنيه ذلك؟
رد ديفيد
يعني أنني اكتشفت ما فعلته بالأموال.
توقفت يد ماركوس في الهواء.
في تلك اللحظة، شعرت ميريديث بأن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث.
حاولت تغيير الموضوع بسرعة.
قالت بابتسامة متوترة
في الواقع كان لدي خبر أردت أن أخبركما به الليلة.
نظر إليها ديفيد.
ما هو؟
وضعت يدها على الطاولة أمامها.
ثم قالت بهدوء
أنا حامل.
لثانية واحدة، تجمد كل شيء.
ثم ظهر الذهول على وجه ديفيد.
حقًا؟
أومأت وهي تبتسم.
نهض من مكانه وعانقها بقوة.
لكن عندما رفع رأسه، كان ماركوس ينظر إليهما بطريقة مختلفة تمامًا.
طريقة باردة.
قال بعد لحظة
تهانينا.
لكن نبرته لم تكن تحمل أي فرح.
جلس مرة أخرى وقال ببطء
لكن يبدو أن توقيت هذا الخبر سيئ.
سأله ديفيد
ماذا تقصد؟
قال ماركوس وهو ينظر مباشرة إليه
إذا انسحبت الآن ستدمر الصفقة بالكامل.
رد ديفيد ببرود
هذا ليس مشكلتي.
عند هذه النقطة، تحول النقاش إلى شجار حقيقي.
ارتفعت الأصوات.
تحولت الكلمات إلى اټهامات.
وفي النهاية وقف ديفيد فجأة.
انتهى الأمر يا ماركوس. سأبيع حصتي الأسبوع القادم.
حدق ماركوس فيه لثوانٍ طويلة.
ثم قال جملة قصيرة.
جملة لم يسمعها أحد غير ميريديث.
قال
لن يحدث ذلك.
توقفت إعادة بناء الأحداث عند تلك اللحظة.
لأن ما حدث بعدها لم يكن هناك من يرويه.
لكن هناك أشياء أخرى بدأت الشرطة تكتشفها.
في مساء اليوم نفسه، توجه المحقق فلوريس مع فريق صغير إلى مرسى القوارب الخاص بماركوس.
كان قاربه الأبيض الكبير ما يزال مربوطًا هناك.
اسم القارب مكتوب على الجانب
SEA MIRAGE.
صعد أحد الضباط إلى سطحه.
وبدأوا التفتيش.
بعد دقائق قليلة، نادى أحدهم
سيدي يجب أن ترى هذا.
اقترب فلوريس.
تحت مقعد التخزين الخلفي، كانت هناك عدة أشياء مكدسة.
سلاسل حديدية ثقيلة.
أوزان معدنية تستخدم عادة في الصيد العميق.
وأغطية قماشية سميكة.
لكن الشيء الذي لفت انتباهه أكثر كان شيء آخر.
عبوات كبيرة من مواد تنظيف صناعية.
نظر فلوريس إلى الضابط بجانبه.
ثم قال ببطء
اتصل بالفريق الجنائي.
توقف لحظة قبل أن يضيف
وأحضر أمر تفتيش رسمي.
في تلك اللحظة، لم يعد هذا مجرد اختفاء قديم.
كان التحقيق يتحول تدريجيًا إلى شيء آخر.
شيء أكثر ظلمة.
وفي صباح اليوم التالي، اتخذ فلوريس قرارًا لم يتخذه أحد قبل خمس سنوات.
أصدر أمرًا لفرقة الغواصين بالبحث في قاع البحر
في نفس المنطقة التي عُثر فيها على الهاتف.
في صباح

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى