قصص قصيرة

ارفَع راتب أمي وسأخبرك لماذا لا تستطيع المشي

ركضت ابنة عاملة المنزل الصغيرة فجأة نحو الملياردير الجالس على كرسي متحرك، وهمست بهدوء
ارفَع راتب أمي، وسأخبرك لماذا لا تستطيع المشي
طوال السنوات الخمس الماضية، عاش الملياردير حياته على ذلك الكرسي المتحرك، مستسلمًا لتشخيص وصفه الأطباء بأنه نهائي. لكن بعد كلمات الطفلة، تسللت قشعريرة من الړعب إلى جسده
كان الصباح رماديًا وهادئًا. المطبخ الواسع كان دافئًا، تفوح فيه رائحة القهوة الطازجة والمعجنات، ومع ذلك ظل الجو ثقيلًا.
جلس مايكل على كرسيه المتحرك قرب جزيرة المطبخ، يحدّق في فنجان لم يلمسه. خمس سنوات مرّت منذ اليوم الذي تحطمت فيه حياته، وخلال كل هذا الوقت لم يستطع التكيّف مع فكرة أنه لن يمشي مرة أخرى. كانت إصابة العمود الفقري تُعد غير قابلة للعلاج.
كان في السابق رجلًا مختلفًا. واثقًا، قويًا، دائم الانشغال. بنى أعماله بيديه، واتخذ قراراته باستقلالية، ولم يعتمد يومًا على مساعدة أحد. ثم وقع الحاډث. طريق ليلي، أضواء سيارات قادمة، اصطدام مفاجئ، ثم ظلام. استيقظ في المستشفى ليسمع كلمات قلبت حياته رأسًا على عقب.
في البداية، كانت زوجته لورا إلى جانبه. اعتنت به، دعمته، وأكدت له أن كل شيء سيكون بخير. لكن مع مرور الوقت، أصبح اهتمامها شكليًا. كثرت أسفارها، وتأخرها خارج المنزل، وأصبحت إجاباتها قصيرة وباردة. شعر مايكل أن امرأة غريبة أصبحت تعيش بجواره، لكنه لم يمتلك القوة لمواجهتها.
كانت عاملة منزل تُدعى آنا تعمل في البيت منذ فترة طويلة. امرأة هادئة، مرتبة، تكاد لا تُلاحظ. كانت تعيش في المنزل مع ابنتها صوفي، طفلة في السابعة من عمرها، ذات نظرة جادة وعادة الإصغاء بانتباه للكبار. نادرًا ما كانت صوفي تركض أو تُحدث ضجيجًا؛ غالبًا ما تجلس مع كتاب أو تراقب ما يحدث حولها بصمت.
في ذلك الصباح، كان مايكل يتناول فطوره وحيدًا. كان على وشك العودة إلى غرفته حين سمع خطوات. دخلت صوفي المطبخ، اقتربت منه، نظرت إليه مباشرة في عينيه، وقالت فجأة شيئًا لا يشبه كلام الأطفال أبدًا
ارفَع راتب أمي، وسأخبرك لماذا لا تعمل ساقاك.
ارتبك مايكل، لكنه لم يضحك. لم يكن في صوتها أي مزاح. حدّق في الطفلة، فأعادت الجملة نفسها بصوت أخفض، لكنه أكثر حزمًا. أومأ ببطء، دون أن يفهم ما الذي يحدث.
وفي تلك اللحظة، قالت له الطفلة شيئًا ملأ الملياردير رعبًا
أخرجت صوفي قارورة زجاجية صغيرة من جيبها ووضعتها على الطاولة.
قالت بهدوء
هذا أعطاه الطبيب الذي كان يأتي إلى زوجتك ليلًا.
أمسك مايكل بالقارورة، وما إن قرأ اسم الدواء حتى انتشر شعور جليدي في جسده. لم يكن مسكنًا للألم ولا فيتامينات. كان دواءً يثبّط الإشارات العصبية ويسبب شللًا مؤقتًا عند تناوله بانتظام
ظلّ مايكل صامتًا لثوانٍ طويلة بعد أن وضعت صوفي القارورة على الطاولة.
لم ېصرخ.
لم يسأل.
لم يظهر على وجهه أي انفعال.
فقط مدّ يده ببطء، أغلق أصابعه حول الزجاجة، ثم رفع عينيه إلى الطفلة الصغيرة.
قال بصوت منخفض، ثابت على غير العادة
وعد. مرتب مامتك هيتزود بس اللي حصل ده يفضل سر بينّا. مفهوم؟
أومأت صوفي برأسها بجدية أكبر من عمرها، ثم غادرت المطبخ وكأنها لم تقلب حياة رجل رأسًا على عقب.
منذ تلك اللحظة بدأ مايكل يتظاهر بالعجز.
كان يشرب الدواء أمام زوجته، لكنه يسكبه لاحقًا في المغسلة.
كان يئنّ حين تمر لورا بجانبه، ويُظهر ضعفًا متعمّدًا، حتى اطمأنت تمامًا.
عاد ذلك البرود إلى وجهها بل أسوأ.
لم تعد تخفي مكالماتها.
لم تعد تحرص على إغلاق الباب جيدًا.
أما مايكل فكان يراقب.
يراقب التوقيت.
يراقب الهمسات.
يراقب الطبيب الذي يدخل البيت بثقة زائفة، وكأنه يملك

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى