
رجعت من الغربه
اتنهدت:
بس الفرق… إني القطّة اللي كانت بتصرف على البيت كله.
اتحركت ناحية الباب… بس وقفت قبل ما أفتح.
على فكرة… عندكم أسبوع… المشتري هيستلم.
فتحت الباب… وخرجت.
وسبت ورايا صراخ… وندم… وصوت الحقيقة اللي عمرهم ما كانوا عايزين يسمعوه.
نزلت السلم… وأنا لأول مرة من 23 سنة… حاسة إني خفيفة.
مش عشان خسرتهم…
لكن عشان أخيراً… عرفتهم على حقيقتهم.
وفي الشارع… رفعت عيني للسماء… وابتسمت:
الحمد لله… اتأخرت بس فوقت.نزلت أمل الشارع… والزحمة حوالينها كأنها أول مرة تشوفها.
صوت العربيات، البياعين، الهوا اللي مخلوط بريحة البلد… كل حاجة كانت حقيقية زيادة عن اللزوم.
وقفت لحظة… بصّت لشنطتها المقطوعة… وضحكت:
حتى التمثيل طلع بجد.
طلعت موبايل صغير قديم من جيبها… بس أول ما فتحته، الشاشة نورت برسالة:
“تم تحويل باقي المبلغ. المشتري هيستلم خلال 7 أيام.”
قفلته بهدوء… وبصّت قدامها.
وفجأة… صوت وراها:
أمل!
لفّت… لقت جارهم القديم “عم حسين” بيجري ناحيتها، ملامحه كلها دهشة:
إنتي رجعتي؟! طب ليه واقفة كده بره؟
ابتسمت له ابتسامة هادية:
زيارة خفيفة… وخلصت.
بص ناحية العمارة وقال:
ده بيتك… تدخلي في أي وقت.
هزت راسها:
لا… كان بيتي.
سابه ومشيت.
عدّى يومين…
في شقة صغيرة مفروشة على أطراف المدينة، كانت أمل قاعدة على سرير بسيط، ماسكة كوباية شاي.
الباب خبط.
فتحت…
اتفاجئت بأمها واقفة… وشها باين عليه التعب… وعينيها حمرا.
ممكن أدخل؟
سكتت أمل لحظة… وبعدين وسّعت الباب.
أمها دخلت… بصّت حوالينها:
إنتي قاعدة هنا؟!
ردت أمل بهدوء:
آه… مكان على قدي.
سكتوا شوية…
وبعدين الأم قالت بصوت مكسور لأول مرة:
ليه عملتي كده يا أمل؟… ليه وصلتي الأمور لكده؟
أمل ضحكت ضحكة خفيفة:
أنا؟… أنا اللي وصلتها لكده؟
قربت منها خطوة:
أنا كنت محتاجة حضن… مش شقة.
كنت محتاجة كلمة “تعالي”… مش “روحي لخالتك”.
الأم دموعها نزلت:
غصب عني… الدنيا شيلتني… سماح ضغطت عليا…
أمل قاطعتها:
لا يا أمي… محدش بيضغط على حد في الغلط… كل واحد بيبان على حقيقته في اللحظة دي.
سكتت الأم… مفيش رد.
أمل كملت:
أنا مش زعلانة عشان البيت…
أنا زعلانة عشان كنت فاكرة إني ليّا مكان.





