قصص قصيرة

ثلاثة أطفال توائم متطابقين

رفعت لايا الصورة بحذر شديد، كما لو أنها قد تتفتت بين أصابعها في أي لحظة.

همست بصوت مرتجف: يا إلهي.
في الصورة، كان ثلاثة فتيان يبتسمون للكاميرا.

وجوههم متطابقة تمامًا.

كانوا يرتدون سترات حمراء متشابهة، وأذرعهم ملتفة حول بعضهم البعض بمرح واضح.

وخلفهم مباشرة، كان يظهر هذا المنزل نفسه.

كان درابزين الشرفة المعوج واضحًا في الخلفية.

ونفس الجدار الخارجي.

ونفس الرصيف المتصدع المؤدي إلى الدرج الأمامي.

قلبت لايا الصورة ببطء.

لم يكن هناك تاريخ.

ولا أسماء.

وقف بن ببطء، ومسح يديه في بنطاله الجينز.

قال بهدوء: أعتقد أنهم ثلاثة توائم.

تبادلا نظرة طويلة دون كلام.

رغم حرارة الجو في الخارج، تسلل شعور بارد بينهما.

خرجت لايا من المرآب، والصورة لا تزال بين أصابعها.

أخرجت هاتفها وبدأت البحث.

كتبت: ثلاثة توائم مفقودون… شارع بروكن إلم.

لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا.

ظهرت النتائج.

الأشخاص المفقودون.

عام 1989.

دانيال، إيفان، ومايلز كوبر.

كانوا في السابعة من عمرهم.

شوهدوا آخر مرة وهم يركبون دراجاتهم عائدين من المدرسة إلى منازلهم في مقاطعة روزوود بولاية تكساس.

ظهرت صورهم على الشاشة.

كانت نفس الوجوه تمامًا.

وقف بن خلفها وقرأ من فوق كتفها.

قال بصوت منخفض: لقد اختفوا من هذا الشارع.

أومأت لايا ببطء.

قالت: أعتقد أنهم كانوا يعيشون في المنزل المقابل.

استدار الاثنان معًا ونظرا عبر الشارع الهادئ المحاط بالأشجار.

كان هناك منزل صغير من الطوب يقف مباشرة أمام منزلهم.

كانت حديقته مغطاة قليلًا بالأعشاب، وشرفته مظللة بمظلة قديمة تصدر صريرًا خفيفًا مع الرياح.

مرت نسمة هواء بين الأشجار، فحملت الأوراق الجافة على طول الرصيف كأنها ذكريات قديمة تهمس.

بدا المنزل ساكنًا تمامًا.

كان بن أول من كسر الصمت.

قال بهدوء: يجب أن نبلغ الشرطة.

أجابت لايا: بالطبع.

لكن صوتها لم يكن كما كان.

كان أهدأ.

وأكثر حزنًا.

نظرت إلى الصورة مرة أخرى.

هؤلاء الأولاد الثلاثة كانوا يبتسمون للكاميرا.

لا يعلمون شيئًا عما سيحدث لاحقًا.

كانوا ما يزالون أحياء داخل تلك الصورة…

الصورة التي حاول شخص ما أن يخفي حقيقتها عندما دفنها بصمت خلف جدار منذ سنوات طويلة.

وصلت الشرطة في وقت متأخر من بعد الظهر؛ سيارتا دورية ومحققة واحدة ترتدي سترة تبدو غير مناسبة لمقاسها قليلًا، وبدأوا تصوير كل ما وُجد داخل الصندوق وجمع الأدلة بعناية.

ارتدى الضباط قفازات بلاستيكية وهم يضعون الألعاب والدفاتر والصورة داخل أكياس الأدلة الشفافة، بينما طرحوا أسئلة قصيرة بنبرة إجرائية جافة اعتادوا استخدامها في القضايا القديمة.

تمتم أحد الضباط وهو يغلق كيس الأدلة البلاستيكي بسحاب محكم:

“هذه القضية باردة مثل القطب الشمالي… أُغلقت منذ عام 1994، ولم يظهر أي خيط جديد منذ أكثر من عشرين عامًا.”

كانت المحققة كوان مهذبة ومنظمة في عملها، لكنها بدت غير مهتمة إطلاقًا بأي تكهنات أو احتمالات غير مؤكدة حول ما يمكن أن يكون قد حدث.

قالت وهي تسلم لايا بطاقة عملها:

“سنضيف هذه الأدلة إلى الملف، ونعيد فتح القضية، وسنتابع إذا ظهر أي شيء جديد، لكن لا تتوقعوا معجزة.”

ثم أضافت بنبرة هادئة:

“هؤلاء الأطفال مفقودون منذ خمسة وثلاثين عامًا.”

هزّ بن رأسه باحترام، بينما بقيت لايا واقفة خلفه قليلًا، تحدق في الجدار حيث كان الصندوق مخبأ لسنوات طويلة خلف العزل الخشبي وأعمدة البناء.

راودها سؤال لم يفارقها:

من الذي وضع ذلك الصندوق هناك؟ ولماذا أخفى هذه الأشياء تحديدًا؟ ولماذا اختار هذا المنزل بالذات؟

بعد مغادرة الضباط، بدأ بن بإغلاق الجدار مرة أخرى كما كان من قبل، يعيد الألواح إلى مكانها وكأن شيئًا لم يحدث.

أما لايا فلم تساعده.

وقفت فقط في الممر أمام المنزل، تنظر عبر الشارع في صمت طويل.

في تلك اللحظة، أضاء ضوء الشرفة في المنزل المبني من الطوب المقابل لهم مباشرة.

كان هناك شخص يجلس بهدوء على كرسي هزاز.

لم تكن قد لاحظته من قبل.

في المساء، بينما تحولت السماء إلى لون برتقالي ناعم فوق أسطح المنازل، فتحت لايا مرة أخرى المقال القديم عن الأطفال المفقودين.

قرأت كل كلمة فيه بعناية، كل فقرة، وكأنها تحاول أن تفهم ما الذي حدث في ذلك الشارع قبل سنوات طويلة.

تعلمت أسماءهم أخيرًا.

دانيال كوبر.

إيفان كوبر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى