قصص قصيرة

دار السكينـة للمـسنين  

مؤدبة

مساء الخير. حضرتك الحاج الرفاعي

أيوه رديت بهدوء. زين الرفاعي.

دخلت للريسبشن. المدير كان قاعد راجل في الخمسينات بشنب رفيع وعينيه مليانة قلة صبر بصلي النظرة المعتادة اللي بيبص بيها للمسنين اللي المجتمع شايف إن خلاص راحت عليهم.

مكنش عنده أي فكرة مين واقف قدامه.

ولا بنتي كانت عندها فكرة.

المدير اللي بعدين عرفت إنه اسمه أستاذ رأفت بصلي بقرف وقال وهو بيشاور للممرضة

خدي بيانات الحاج وخليه يمضي على إقرار الدخول ولو مش بيعرف يمضي يبصم.

بصيت له ببرود ومشيت ناحية مكتبه. الممرضة حاولت تمسك دراعي بس أنا سحبتها بهدوء وكملت لحد ما بقيت قدام مكتب رأفت.

حطيت الشنط على الأرض بصوت مكتوم ومديت إيدي للجيب الداخلي للجاكت طلعت كارت شخصي دهبي وحطيته قدامه.

مش محتاج أبصم يا أستاذ رأفت أنا توقيعي موجود على عقد تعيينك من عشر سنين.

رأفت بص للكارت باستهتار وفجأة عينيه اتسعت وشـ,ـفايفه ابيضت. مسك الكارت بإيد مرتجفة قرأ الاسم

زين الرفاعي رئيس مجلس إدارة مجموعة الرفاعي القابضة

رفع عينه فيا ورجع بص للكارت ورجع بصلي تاني. العرق بدأ يتجمع على جبهته.

ز.

. زين بيه حضرتك.. حضرتك صاحب المجموعة بس.. بس بنتك قالت..

قاطعته بصوت حازم صوت الباشا اللي كان مدفون تحت تراب الحزن

بنتي فاكرة إنها رمتني في مخزن خردة مش عارفة إنها رجعت الأسد لعرينه. اسمعني كويس يا رأفت.

رأفت وقف بسرعة لدرجة إن كرسيه وقع وراه

أؤمرني يا باشا.. رقبتي سدادة.

مخلوق ما يعرفش إني هنا.. ولا حتى مجلس الإدارة. أنا هنا نزيل عادي اسمي الحاج زين وبس. عايز أشوف الدار دي بتدار إزاي من غير أي تزويق. وأي تقصير هشوفه اعتبر نفسك مرفود انت وطاقم التمريض كله.. مفهوم

مفهوم يا باشا.. مفهوم طبعا.

الفصل الثالث اللعبة

مر أسبوع.

كنت عايش وسط الناس شفت قصص توجع القلب. ناس ولادهم رموهم بجد وناس الدنيا جت عليهم. بس كمان شفت إهمال في الأكل وتأخير في الدوا. كل ده كنت بسجله في نوتة صغيرة معايا. وفي نفس الوقت كنت بتواصل مع مجدي المحامي وصاحب عمري من تليفون المكتب لما المدير يطلع.

مجدي جمدت كل الحسابات

عيب عليك يا زين البنك نفسه ميعرفش يصرف مليم لابنتك ليلى

من غير توقيعك. هي فاكرة التوكيل العام لسه شغال

بس أنا لغيته الصبح زي ما أمرت.

حلو هي هتعمل إيه دلوقتي

هتجيلك ليلى اشترت شاليه في الساحل بشيكات آجلة ومحتاجة سيولة فورا. هتجيلك عشان تمضيلي على بيع الفيلا الكبيرة.

ضحكت بمرارة. خليها تيجي أنا مستنيها.

الفصل الرابع المواجهة

يوم التلات وعربية ليلى الفارهة دخلت من البوابة. كنت قاعد في الجنينة تحت شجرة التوت لابس بيجامة عادية وشكلي مكسور زي ما هي متخيلة.

نزلت من العربية ومعاها راجل لابس بدلة موظف الشهر العقاري وواحد تاني شكله سمسار. مشيت ناحيتي بخطوات سريعة من غير حتى كلمة إزيك يا بابا.

بابا كويس إنك صاحي. امضيلي هنا بسرعة.

رمت الورق في حضڼي.

بصيت للورق عقد بيع فيلتي بيتي اللي فيه ريحة أمها بسعر تراب الفلوس عشان تسد ديونها.

رفعت راسي ليها وعملت نفسي مش فاهم

ده إيه يا بنتي أنا مش معايا نضارتي.

نفخت بضيق

يا بابا مش وقته دي أوراق عشان التأمين بتاعك هنا في الدار عشان يخدموك أحسن. امضي وخلصنا.

بصيت للسمسار وللموظف وبعدين بصيتلها.

يعني

انتي جاية تبيعيني الوهم يا ليلى حتى وانتي بترمي أبوكي بتكدبي عليه

وشها احمر

انت بتخرف تقول إيه امضي وإلا

وإلا إيه

في اللحظة دي رأفت المدير خرج من مكتبه ومعاه اتنين أمن ووراهم مجدي المحامي.

ليلى استغربت

أونكل مجدي انت بتعمل إيه هنا

مجدي عدل نضارته وبص لها بشفقة

أنا هنا عشان موكلي يا ليلى هانم.

موكلك مين بابا خرف خلاص وأنا الوصية عليه!

هنا قمت وقفت.

مش وقفة العجوز المكسـ,ـور وقفتي المستقيمة بتاعة زمان. رميت الورق في وشها وتطاير في الهوا زي ورق الشجر اليابس.

أنا مش بس كامل الأهلية يا ليلى أنا المالك لكل طوبة انتي واقفة عليها دلوقتي.

ليلى ضحكت بتوتر

مالك إيه انت اټجننت دي دار مسنين!

شاور رأفت بإيده على اللوحة النحاس اللي ورايا اللي كانت متلمعة من الصبح بأمري

مجموعة الرفاعي العقارية المالك زين الرفاعي

ليلى بصت للوحة وبصتلي وعينيها اتسعت من الصدمة

مستحيل انت قلت إنك بعت المجموعة دي من سنين!

قلت كده عشان أشوف هتعملي إيه بفلوسك اللي تحت إيدك

وأثبتيلي إنك فاشلة وجاحدة.

الفصل الأخير الدرس الأخير

قربت منها ووشي كان خالي من أي تعبير غير الحزم.

اسمعي يا ليلى من اللحظة دي عربيتك شقتك والفيزا كارت اللي في شنطتك كلهم وقفوا. أنا لغيت كل التوكيلات وحجزت على كل مليم اديتهولك.

صړخت پهستيريا

انت بتعمل فيا كده ليه أنا بنتك!

بصيت للأمن

خرجوا الهانم بره وممنوع تدخل هنا تاني إلا بميعاد مسبق زي أي غريب.

ليلى كانت بتصرخ وهما بيطلعوها بره والسمسار والموظف هربوا من الموقف.

رجعت قعدت على الكرسي بتاعي في الجنينة.

رأفت قرب مني پخوف

تؤمر بحاجة يا باشا تحب ترجع الفيلا

اخدت نفس عميق ومليت صدري بريحة الزرع والهوا النضيف. لأول مرة من سنين الضغطة اللي على صدري اختفت. حسيت إني حر.

لا يا رأفت جهزلي الجناح الرئاسي في

الدور الأخير. أنا هعيش هنا.

بصيت لزهرة الجهنمية الموف اللي مراتي كانت بتحبها وابتسمت بسلام حقيقي.

أنا هنا وسط ناس محتاجاني وفي ملكي وبعيد عن نفاق العالم هنا أنا لقيت بيتي الحقيقي.

وغمضت عيني وأنا سامع صوت العصافير بيغطي على صوت عربية بنتي وهي بتبعد للأبد.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى