
لمدة ثمانية عشر عام
أيدينا مرة أخرى،
ونقول
لسه في فرصة.
لأن النهاية الحقيقية
ليست عندما ينكسر كل شيء،
بل عندما نقرر ألا نُصلح شيئًا بعد ذلك.
ونحن
اخترنا الإصلاح.
مرت سنة أخرى
ليست سنة مليئة بالمعجزات، لكنها كانت مليئة بمحاولات صغيرة تراكمت، وصنعت فرقًا حقيقيًا.
لم نعد نعدّ السنوات التي ضاعت، بل بدأنا نعدّ اللحظات التي نحياها الآن.
كان يطرق باب الغرفة أحيانًا قبل أن يدخل رغم أنها غرفته. كنت أبتسم كل مرة، كأنه يقول لي دون كلمات أنا أستأذن قلبك قبل المكان.
صرنا نخرج سويًا ليس كثيرًا، لكن بما يكفي لنشعر أننا ما زلنا قادرين
على أن نكون نحن.
مرة
ذهبنا إلى السوق تشاجرنا على أشياء تافهة، ثم ضحكنا فجأة.
تلك الضحكة كانت أغلى من ألف اعتذار قديم.
وفي يومٍ عادي جدًا
كنت في المطبخ، أحضّر الغداء. شعرت بيد توضع على كتفي.
تجمّدت للحظة
ثم سمعت صوته تعبتي سيبي الباقي عليا.
لم يكن الموقف كبيرًا، لكن بالنسبة لي كان عالمًا كاملًا يتغيّر.
لم ننسَ الماضي.
أحيانًا يعود في كلمة، في نظرة، في لحظة صمت.
لكن الفرق الآن أننا لا نهرب منه.
إذا تألمنا نتكلم. إذا خفنا نعترف. إذا شككنا نسأل.
وفي ليلة هادئة
سألني فجأة سامحتيني بجد؟
نظرت إليه طويلًا، ثم قلت وأنت سامحتني؟
ابتسم ابتسامة
خفيفة وقال
يمكن لسه بنتعلم.
فهمت وقتها
أن الغفران ليس قرارًا يُتخذ مرة واحدة، بل طريق نمشيه كل يوم.
كبرنا
ليس فقط في العمر، بل في الفهم.
عرفنا أن الحب ليس شعورًا دائمًا كما كنا نظن، بل اختيار يتكرر.
اختيار أن نبقى حتى عندما يكون الرحيل أسهل.
وفي صباحٍ ماطر
جلسنا بجوار النافذة، نحتسي الشاي.
قال لي عارفة أكتر حاجة ندمت عليها؟
نظرت إليه بصمت.
قال إني سيبت الخوف يسرق مننا كل السنين دي.
أمسكت يده وقلت بس إحنا رجّعنا اللي نقدر عليه.
نظر إليّ ثم قال بهدوء وأهم حاجة رجّعنا بعض.
في تلك اللحظة
لم يكن الماضي مهمًا كما كان، ولا الألم حاضرًا
كما
كان.
كان هناك فقط رجل وامرأة
تعبا تأخرا لكن لم يستسلما.
وفي تلك الليلة
قبل أن ننام، نظر إلى السرير ثم ابتسم.
قال فاكرة الوسادة؟
ضحكت وقلت مستحيل أنساها.
قال غريبة إزاي حاجة صغيرة كده قدرت تبعدنا سنين.
أجبته يمكن لأنها ما كانتش وسادة.
سأل كانت إيه؟
قلت بهدوء كانت خوفنا لما سكتنا.
أطفأنا النور
لكن هذه المرة، لم يكن هناك ظلام بيننا.
وأخيرًا
فهمنا درسًا تأخر كثيرًا
أن الكلام لا يُصلح كل شيء، لكن الصمت قد يهدم كل شيء.
ولو عاد بنا الزمن؟
ربما سنخطئ مرة أخرى فنحن بشر.
لكننا لن نصمت.
لأننا عرفنا أخيرًا
أن الحب لا يموت فجأة، بل يذبل
حين لا نرويه بالكلام، والقرب، والصدق.
وهذه المرة
اخترنا أن نرويه.





