قصص قصيرة

مرتبة امي

الوجهة مخزن التخزين المؤقت المنطقة الصناعية هنجر رقم 4.

موعد التخلص النهائي والفرم
بعد الساعة 600 مساءً.

بصيت

بعد ډفن أمي بأربعين يوم بس، أختي رمت مرتبتها القديمة في الژبالة وهي مبتسمة

جامعته هناك، وأقساط شقتنا كانت مكتفانا.. بس كنت بسافر لها كل أسبوعين، وساعات أكتر. كنت ببعت فلوس الأدوية، وبدفع تمن الممرضات اللي بيجوا يقعدوا معاها، وبشتري كل المستلزمات، وبسوق بيها للمستشفيات كل ما تجيلي الفرصة.

أما فايزة، فكانت عايشة على بعد 15 دقيقة بس من  أمي. الكل كان بيقول فايزة هي اللي جمبها.. فايزة هي اللي شايلها.

جمبها؟ ماشي.. إنما شايلاها؟ عرفت الحقيقة بعدين.

بعد المدافن على طول، فايزة بدأت تتكلم في موضوع . قعدنا في مطبخ أمي، وكان فيه كوبايتين شاي على الترابيزة جمب علبة بسكوت أمي مالحقتش تأكلها، ونضارة القراية بتاعتها ذات الإطار البني.. كنت بصل للنضارة وافتكرها وهي ماسكة فواتير

النور والمياه وبتقربها من عينيها أوي عشان تقراها.

فايزة قالت وهي بتشرب الشاي ليلى، لازم نتصرف بعقل.. أمي ماسابتش ورقة ولا وصية، والقانون بيقول الميراث النص بالنص.. بس عشان نكون صرحا مع بعض، أنتِ ماكنتيش بتراعي أمي بجد، أنا اللي شيلت الليلة كلها.

رديت بۏجع أنا اللي كنت دافعة تمن علاجها كله!

فايزة شاورت بإيدها باستهانة وقالت كلنا دفعنا.. بلاش تقيسي الحب بالفلوس والوصولات.

تاني يوم على طول، فايزة طلبت مرتبة جديدة للشقة، وقالت تبرر ده لازم اة يبان شكلها نضيف عشان لما نعرضها للبيع، مش عاوزين المشتري يشم فيها ريحة عيا ومستشفيات.

الكلمة دي وجعتني أكتر من كلامها عن الميراث..

الجزء الثالث سر خالة رأفت

وورقة الژبالة

بالليل، خالتو رأفتجارة أمي وأعز صاحبة ليها من وتلاتين سنةدخلت الشقة، شافت السرير فاضي وسندت على الباب وقالت بزهول ليلى.. فين المرتبة بتاعة أمك؟

قلت لها بصوت مخڼوق فايزة رمتها.

خالتو رأفت قعدت على أقرب كرسي پصدمة وقالت يا نهار مش فايت! يا ويلة قلبي.. أمك كانت كل ما تشوفني تقول لي لو ليلى جت، قولي لها أوعي تخلي حد ياخد المرتبة.. هناك الحقيقة كلها.. كانت خاېفة فايزة تقلب اة وتدمر الدنيا وهي بتدور عليها.

جسمي كله اتجمد.. خرجت للصالة، لقيت فايزة واقفة جمب الشباك بتتكلم في التليفون وبتقول بضحكة عالية آه أوضتين وصالة في منطقة حيوية، بشوية توضيبات هتتباع بمبلغ محترم.. أختي؟ فكك منها

دي عايشة بعيد، هتاخد قرشينها وتمشي.

بصيت على السرير الفاضي، ودخلت لفايزة وسألتها بحدة فين وصل الاستلام بتاع رمي المرتبة؟

فايزة لفت وقالت باستغراب وصل إيه؟

الوصل اللي بيديهولك عمال شركة النقل والنظافة لما بيجوا يشيلوا العفش القديم!

رميته في الژبالة طبعاً.

رميتيه فين؟

فايزة زعقت ليلى، جرى لك إيه؟ بتدوري على وصل لمرتبة ژبالة؟!

سبتها ودخلت المطبخ، وبدأت أدور في باسكت الژبالة لحد ما لقيت ورقة مكرمشة  ببن القهوة.. فردتها ولقيت مكتوب فيها

طلب توصيل مرتبة جديدة خدمة التخلص من المرتبة القديمة.

خط السير عربية رقم 17.

الوجهة مخزن التخزين المؤقت المنطقة الصناعية هنجر رقم 4.

موعد التخلص النهائي والفرم

بعد الساعة 600 مساءً.

بصيت

وكملت قراية.. أمي شرحت في الجواب إنها من سنة ونص اكتشفت سحوبات غريبة وكبيرة من حساباتها في البنك.. مبالغ ضخمة وبتتسحب ورا بعض.. الفلوس دي كانت شقا عمرها واللي متشالة لعلاجها ومصاريف دكاترتها.. فلوس هي عمرها ما وافقت على سحبها.

في الأول افتكرتها غلطة من البنك، بس بعد كده اكتشفت إن فايزة كانت بتستخدم التوكيل العام اللي أمي عملتهولها زمان عشان تدخل على الحسابات وتسرق الفلوس.. ومش عشان تعالجها! لأ.. دي كانت بتاخد الفلوس عشان تسافر تصيف، وتسدد ديون فيزا المشتريات بتاعتها، واشترت بيها عربية جيب فارهة!

أمي جمعت كل الأدلة دي في السر، وواجهت فايزة.. فايزة عيطت ووعدتها

إنها هتبطل وترجع الفلوس.. بس عمرها ما بطلت.

عشان كده، أمي شالت كل كشوف الحسابات، والوصولات، والأدلة الدامغة، ومستمسكات الإدانة.. وخبتهم في المكان الوحيد اللي فايزة مستحيل تفكر تحتفظ بيه أو تفتشه.. مرتبة المړض القديمة المعفنة في نظرها.

في آخر الجواب، كان فيه فقرة أخيرة قطعت قلبي

يا ليلى.. أنا عارفة إنك طول عمرك بتشوفي إن العيلة لازم تداري على بعضها ونحمي بعض.. بس إنك تحمي حد من عواقب أفعاله وظلمه مش حب.. ده اسمه إذن وتصريح ليه إنه يكمل في إيذاء الناس.. خدي حقك وحق أمك يا بنتي.

قعدت هناك أعيط بحړقة.. مش عشان الفلوس اللي اتسةرقت، بس عشان أمي لحد آخر أيامها وهي

بټمو.ت، كانت شايلة الهم ده لوحدها وبتحاول تحميني من حقيقة كانت عارفة إنها هتكسر قلبي وتدمر علاقتي بأختي.

الجزء السادس النهاية والدرس المفاجئ

بعد تلات شهور، وبعد ما المحامين راجعوا كل الورق والمستندات اللي لقيتها في المرتبة، الميراث كله اتأعاد حسابه من أول وجديد.. الفلوس اللي فايزة ا من ورا أمي وهي عايشة اتخصمت بالمليم من نصيبها الشرعي في  والميراث، وفايزة اتجبرت تدفع وترد مبالغ ضخمة جداً عشان تسوي الوضع قانونياً وماتدخلش ا

أنا مارضيتش أبيع  على طول.. فضلت محتفظة بيها لفترة.

وفي يوم من الأيام، بعد شهور من الحكاية دي، قعدت على طرف

الجديد اللي جبناه لشقة أمي.. المرتبة القديمة خلاص مابقتش موجودة.. كانت أدت رسالتها ووظيفتها على أكمل وجه وحمت الحقيقة.

الأوضة دلوقتي ريحتها اتغيرت.. بقت أنظف، وأشرح، ومنورة أكتر.. بس نضارة أمي ذات الإطار البني لسه محطوطة على الرف زي ما هي.

وساعات، لما  بتبقى هادية تماماً.. بحس إني سامعة صوت أمي في ا.. مش صوت خاېف ولا بيحذرني من حاجة.. لأ.. ده صوت هادي بيفكرني بالحكمة اللي هي فهمتها وعاشتها قبل مني بسنين طويلة

الحقيقة مابتختفيش لمجرد إن فيه حد رمى الورق بتاعها في الژبالة.. ساعات الحقيقة بتقعد تستناك جوة الحاجة الوحيدة اللي الكل بيبقى مستعجل وعاوز

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى