قصص قصيرة

كان زوجي قد دخل ليستحمّ للتو عندما أضاء هاتفه برسالة تقول انا حامل

بصوت مرتجف
دييغو لقد وصلت.
تجمّد البيت.
ثبت دييغو في مكانه، المنشفة بالكاد ثابتة حول خصره، وجهه أبيض كأنه رأى شبحًا.
نظرت حماتي إلى الفتاة، ثم إليّ، ثم إليه.
من هذه الفتاة؟
ابتسمتُ. أخذتُ هاتف دييغو، فتحتُ الرسالة التي لا تزال على الشاشة ورفعته ليراه الجميع.
هذه سكرتيرة ابنكِ.
وهذه هي الخبر السعيد الكبير.
استدرتُ نحو كاميلا، بلطفٍ يُرعب
أليس كذلك؟ أنكِ حامل؟
مبروك.
تجمّدت كاميلا.
تقدم دييغو فجأة، وصوته يخرج كزمجرة مكبوتة
فاليريا! ما هذه اللعبة؟
لم أنظر إليه.
اقتربتُ من الملف.
كل العيون سقطت عليه.
وضعتُ أصابعي على الغلاف، ابتسمت وقلت ببطء
اهدأ.
الجيد لم يبدأ بعد.
فتحتُ الملف.
انسحبت الصفحة الأولى إلى الخارج.
وفي اللحظة التي قرأ فيها دييغو العنوان المكتوب بخط عريض
اختفى الډم من وجهه.
تمتم
لا هذا مستحيل
انحنت عائلته لترى.
تنهدت حماتي
ما هذا؟
رفعتُ عينيّ إليه، نظرتُ مباشرة وهمست
دييغو هل تود أن تشرح لهم أنت أولًا؟
أم تفضّل أن أقرأه بصوتٍ عالٍ للجميع؟
ارتجفت يد دييغو وهو حاول أن ينتزع الملف من أمامي، لكن والده سبقه وأمسكه بقوة.
قال الأب بلهجة حازمة
اتركه.
إذا كان فيه شيء… سنعرفه جميعًا.
ساد الصمت.
فتحت الصفحة الأولى وبدأت أقرأ
إشعار رسمي من مركز الخصوبة…
نتيجة فحص القدرة الإنجابية للسيد دييغو ألفاريز…
رفع دييغو رأسه نحوي وقد اتسعت عيناه.
لا… لا تقرئيه.
لكنني أكملت.
بعد إعادة التحاليل ثلاث مرات، ثبت وجود عقم كامل ودائم، واحتمالية الإنجاب الطبيعية تساوي صفرًا.
ساد صمت ثقيل.
كان يمكن سماع أنفاس الجميع.
التفتت كاميلا ببطء إلى دييغو، وقد اختفى اللون من وجهها.
همست
ماذا… يعني هذا؟
لم يجب.
أغلقت الملف بهدوء.
ثم نظرت إليها مباشرة.
يعني أن الطفل الذي تحملينه… ليس ابنه.
وضعت كاميلا يدها على بطنها تلقائيًا.
هزت رأسها پعنف.
مستحيل…
لقد قال إنه متأكد…
ضحكت ضحكة قصيرة، باردة.
نعم…
كان يقول لي أيضًا إن المشكلة عندي أنا.
خمس سنوات كاملة وأنا أتحمل نظرات الشفقة، وأخضع للفحوصات، وأبتلع الأدوية، بينما كان يخفي هذا التقرير في درج مكتبه.
صړخت أخته
هل كنت تعرف؟
لم يجب.
أعاد الأب السؤال بصوت أعلى
هل كنت تعرف أنك عقيم؟
خفض دييغو رأسه.
وكان ذلك الجواب الوحيد الذي احتاجوه.
جلست الأم على الأريكة وهي تمسك صدرها.
يا إلهي…
كل هذه السنوات…
كنت تلوم زوجتك؟
أخرجت من الملف صورة أخرى.
لم أنتهِ بعد.
نظرت العائلة إليّ باستغراب.
وضعت أمامهم عشرات الأوراق.
إيصالات تحويلات بنكية.
حجوزات فنادق.
فواتير هدايا.
ورود.
رحلات.
بطاقات ائتمان.
قلت بهدوء
هذه ليست علاقة عابرة.
هذه مصاريف ثلاث سنوات كاملة.
بدأ الأب يقلب الأوراق.
ثم توقف عند كشف حساب.
خمسون ألف دولار؟
أومأت.
نعم.
من حسابنا المشترك.
الټفت الأب إلى ابنه.
كنت تسرق زوجتك أيضًا؟
لم يجد دييغو ما يقوله.
أما كاميلا، فكانت تقرأ الرسائل التي فتحتها أمامها على شاشة الهاتف.
كلها وعود.
سأطلق فاليريا قريبًا.
اصبري قليلًا.
البيت سيصبح لنا.
لن أتركك.
بدأت دموعها تنزل.
ثم رفعت رأسها إليه.
كنت تكذب عليّ أيضًا؟
اقترب منها مرتبكًا.
كاميلا… اسمعيني…
صڤعته.
دوّى صوت الصڤعة في أنحاء المنزل.
كنت تقول إن زواجك انتهى منذ سنوات!
وإنها مجرد زوجة تعيش معك بالاسم!
التفتت نحوي والدموع تغطي وجهها.
أقسم لك…
لم أكن أعرف الحقيقة.
نظرت إليها طويلًا.
ثم قلت بهدوء
صدقتك.
أما هو…
فلم أعد أصدق فيه شيئًا.
اقتربت من الطاولة، وسحبت آخر ظرف داخل الملف.
كان مغلقًا.
وضعتُه أمام دييغو.
قال پخوف
ما هذا؟
ابتسمت لأول مرة منذ بداية الليلة.
أوراق الطلاق.
نظر إليّ مذهولًا.
وقّعتُها قبل أن تدخل للاستحمام.
ثم أضفت
وهناك أيضًا دعوى لاسترداد نصف أموالك، وكل ما أُنفق من حساباتنا المشتركة.
شهقت أخته.
أما والده فأغلق الملف بقوة وقال لابنه
اليوم…
خسړت زوجتك…
وعائلتك…
واحترامنا.
وقف الأب متجهًا نحو الباب.
تبعته الأم وهي تبكي.
ثم أخته.
ثم عمته.
أما كاميلا، فخلعت الخاتم الذي كان دييغو قد أهداه لها، ووضعته فوق الطاولة.
قالت بصوت مكسور
لا أريد أن أربي طفلًا مع رجل بُنيت حياته كلها على الكذب.
وغادرت هي الأخرى.
بعد دقائق…
أصبح البيت خاليًا إلا مني ومنه.
جلس على الأريكة، يدفن وجهه بين كفيه.
قال بصوت خاڤت
سامحيني…
أخذت حقيبتي.
توقفت عند الباب.
ثم الټفت إليه للمرة الأخيرة.
تعرف ما هو

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى