
أول يوم ليا في سجن النساء،
حتى النفس كان محسوب.
أنا ما اتحركتش بسرعة.
اتحركت في اللحظة الصح.
خطوة لقدّام خطوة ناحية اليسار وخلّيت أول واحدة فيهم تخبط في التانية بدل ما توصل لي.
الاتنين وقعوا في بعض.
صوت خبطة خفيفة بس كفاية يبوّظ التوازن.
سوسو عينيها وسعت.
لأنها فهمت إن اللي بيحصل مش صدفة.
ده قراءة حركة.
مش قوة بس ده عقل.
كبيرة العنبر من بعيد قالت بصوت منخفض
دي بتلعب مش بتتخانق
سوسو مسكت نفسها بالعافية، وبصّتلي بحدة
إنتِ مين بقى بجد؟
أنا سكت لحظة.
وبعدين رديت
السؤال ده المفروض إنتِ اللي تعرفي إجابته.
وفي نفس اللحظة
باب العنبر اتفتح فجأة تاني.
ظابط أعلى رتبة دخل، ووشه مش مبشّر بالخير.
بص حواليه بسرعة، وبعدين وقف عينيه علينا
إيه اللي بيحصل هنا؟
سوسو بسرعة قالت
هي اللي بدأت!
أنا ما نطقتش.
بس اللي حصل بعدها كان أغرب من الخناقة نفسها
الظابط بص في المكان شاف التوتر، شاف الاتنين اللي وقعوا، شاف السكوت الغريب.
وبعدين بصلي أنا تحديدًا.
نظرة طويلة.
وبهدوء قال
إنتِ اسمك إيه؟
وقبل ما أرد
كبيرة العنبر لأول مرة تدخلت وقالت
اسمها نورا بس واضح إنها مش جاية بالاسم اللي في الملف ده بس.
سوسو بصتلها بصدمة.
لأن دي أول مرة كبيرة
العنبر ما تقفش في صفها.
الظابط ضيق عينه
وده معناه إيه؟
كبيرة العنبر ردت بهدوء
معناه إن السجن ده أول مرة يدخل عليه حد مش بيتقاس بالقوة اللي هنا.
صمت.
سوسو رجعت خطوة لورا بدون ما تحس.
وأنا أخيرًا حسّيت إن اللعبة بدأت تاخد شكلها الحقيقي
مش سوسو لوحدها.
ولا أنا لوحدي.
ده كان بداية صراع أكبر على مين فعلاً يملك كلمة في المكان ده الظابط فضل واقف ثواني كأن الكلام اتثبت في الهوا قدامه.
نظرة كبيرة العنبر ما كانتش هزار كانت شهادة ضمنية إن اللي بيحصل مش مجرد خناقة عادية.
سوسو كانت بتبص حواليها بسرعة، كأنها لأول مرة مش لاقية السيطرة اللي متعودة عليها.
أنا كنت
واقفة مكاني ثابتة.
الظابط أخيرًا قال بصوت حاد
كل واحدة ترجع مكانها دلوقتي.
الحركة بدأت تتفك تدريجيًا، بس التوتر ما اختفاش. كان لسه موجود بس اتغير مكانه، بقى تحت الجلد.
سوسو ما اتحركتش بسرعة زي الباقي.
فضلت باصة ناحيتي.
وبعدين قالت بصوت واطي، بس مسموع
إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
أنا بصيت لها
أنا ما لعبتش أصلاً.
الكلمة دي كانت أخطر من أي رد.
لأنها شالت فكرة المنافسة من الأساس.
كبيرة العنبر دخلت في النص بهدوء
كفاية.
لكن نبرتها المرة دي كانت مختلفة مش أمر، أقرب لتحذير للجميع.
الظابط أشار لسوسو
وإنتِ مكتب الإدارة. دلوقتي.
سوسو اتجمدت لحظة.
دي أول مرة تتسحب قدام
الكل بالشكل ده من غير ما يكون في خناق واضح أو عقاب مباشر.
قبل ما تخرج، بصتلي نظرة طويلة نظرة مش غضب بس.
فيها حاجة أخطر فضول ممزوج بعدم ارتياح.
وبعدين خرجت.
الباب اتقفل.
الجو في العنبر هدى فجأة، كأن حد طفى صوت عالي.
السجينات بدأوا يرجعوا أماكنهم واحدة واحدة، لكن النظرات كانت عليّا كل ثانيتين.
مش خوف كامل ولا ثقة.
حاجة في النص.
كبيرة العنبر قربت مني لأول مرة من غير مسافة كبيرة، وقالت بصوت واطي
إنتِ مش زي اللي قبلك.
أنا رديت بهدوء
واللي قبلي حصل لهم إيه؟
سكتت لحظة وبعدين قالت
اتكسروا أو بقوا زي سوسو.
سكتت أنا المرة دي.
لأن الإجابة كانت أوضح من أي شرح.
بعد لحظات، باب العنبر اتفتح تاني، وسوسو رجعت.
بس مش نفس سوسو اللي خرجت.
كانت ساكتة.
خطواتها أبطأ.
ولأول مرة ما دخلتش وهي عينيها بتلف على الكل.
دخلت وهي بتبصلي أنا بس.
وقفت في مكانها.
وقالت
الإدارة عايزة تعرف إنتِ مين وأنا كمان.
الصوت كان أقل حدة من الأول بس أخطر.
لأنه مش تهديد.
ده بداية فهم.
أنا بصيت لها لحظة طويلة وبعدين قلت
لما تعرفي هتكوني متأخرة.
وساعتها سوسو ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا
بس المرة دي ما كانتش استفزاز.
كانت اعتراف إنها دخلت لعبة أكبر من اللي كانت فاكرها.
والعنبر كله فهم إن اللي حصل النهارده ما كانش نهاية مواجهة.
كان أول يوم في قصة جديدة جوه السجن ولسه مفيش حد عارف مين هيخرج منها زي ما دخل.





