قصص قصيرة

طلبت من حماتي ٤٠ الف ج

“أنا اتربيت في بيت الناس فيه ما كانتش بتحضن بعض.”

“ولا تتكلم عن مشاعرها.”

“ولا تقول كلام حلو.”

ثم ضحكت ضحكة صغيرة.

وقالت:

“لكن ده ما يمنعش إن القلب يبقى مليان.”

هنا بدأت دموعي تنزل أكتر.

وقالت:

“كنت بشوفك يا بنتي.”

“وأنتِ راجعة من الشغل تعبانة.”

“وشايلة أكياس السوق لوحدك.”

“وبتحاولي توفري في كل حاجة.”

“وعمرك ما طلبتي مني جنيه.”

شهقت وأنا بسمعها.

ثم قالت الجملة اللي هتفضل محفورة جوايا طول عمري:

“كنت فخورة بيكي أكتر ما تتخيلي.”

السر الأخير

كملت الرسالة:

“الشقة اشتريتها باسمك عشان لو الدنيا اتقلبت يومًا…”

“تفضلي آمنة.”

“ولو ابني نفسه غلط في حقك…”

“يبقى عندك بيت محدش يقدر ياخده منك.”

قفلت التسجيل.

وبكيت.

بكيت بمرارة.

لأن الست اللي كنت فاكرة إنها شايفاني أقل منها…

كانت بتحميني من أول يوم.

وكانت مأمنة مستقبلي كله.

في صمت.

ومن غير ما تطلب شكر.

وفي اللحظة دي…

بصيت ناحية كريم.

وقلت بهدوء:

“أنا محتاجة أعرف كل حاجة.”

رفع عينه ليا.

وأخذ نفس طويل.

وقال:

“في حاجة تانية لسه ماقولتهالكش…”

ولما سمعت الجملة اللي بعدها…

حسيت إن الصدمة الحقيقية لسه ما بدأتش أصلًا.

الجزء التالت: السر اللي كانأكبر من كل الأكاذيب

فضلت باصة لكريم وأنا حاسة إن أعصابي خلاص مش قادرة تستحمل صدمة جديدة.

لكن شكله كان بيقول إن اللي جاي أخطر من كل اللي فات.

أخذ نفس طويل.

وقال:

“في حاجة لازم تعرفيها.”

سألته:

“إيه هي؟”

بلع ريقه.

وبعدين قال:

“أنا مش موظف.”

اتجمدت مكاني.

“يعني إيه مش موظف؟”

رد بهدوء:

“عمري ما كنت موظف.”

افتكرت كل صباحات السنين اللي فاتت.

كل مرة كان ينزل فيها الشغل.

كل مرة يرجع فيها متأخر.

كل مرة يحكيلي عن مديره وزمايله.

قلت بصدمة:

“إنت بتهزر؟”

هز رأسه.

“لأ.”

“أمال كنت بتروح فين كل يوم؟”

سكت ثواني.

وقال:

“الشركة.”

“شركة إيه؟”

رد:

“شركتنا.”

حسيت إن الدنيا لفت بيا.

“شركة مين؟”

قال:

“عيلتنا.”

وبعدين أضاف:

“وأنا المدير التنفيذي فيها.”

للحظة افتكرت إنه بيهزر.

لكن وشه كان جاد.

جاد بشكل مخيف.

الحقيقة الكاملة

فتح اللابتوب.

دخل على مجموعة ملفات.

وبدأ يوريني مستندات وأرقام وتقارير.

شركة مقاولات.

شركة استيراد.

شركة تطوير عقاري.

أسهم.

استثمارات.

أراضي.

عقارات.

وأرقام ما كنتش أتخيلها حتى.

وفي الآخر قال:

“صافي ثروة العيلة أكتر من مليار جنيه.”

اتسعت عيني.

مليار؟

أنا اللي كنت بلف على السوبر ماركتأدور على خصومات الجبنة والزيت؟

أنا اللي كنت بأحسب تمن البنزين قبل أي مشوار؟

قعدت أبصله ومش عارفة أقول حاجة.

وفجأة سألت السؤال اللي كان بيوجعني أكتر من الفلوس.

“طول الوقت ده…”

“كنت شايفني إيه؟”

سكت.

فأكملت:

“تجربة؟”

“اختبار؟”

“لعبة؟”

اتوجع وشه.

وقال بسرعة:

“لأ.”

“أمال إيه؟”

قال:

“كنت خايف.”

ضحكت بمرارة.

“والخوف يديك حق تكذب 3 سنين؟”

ما ردش.

لأنه ما كانش عنده رد.

مواجهة مع الحاجة نادية

تاني يوم الصبح.

رحت بيت حماتي.

ولأول مرة من يوم جوازي…

دخلت البيت وأنا مش عارفة هقولها إيه.

هي فتحت الباب.

وبمجرد ما شافتني…

بان القلق على وشها.

وقالت:

“منى…”

لكن قبل ما تكمل.

حضنتها.

بقوة.

قوة السنين كلها.

اتجمدت ثواني.

وبعدين لقيتها بتحضني هي كمان.

وبتعيط.

أول مرة أشوف الحاجة نادية بتعيط.

أول مرة أشوف الست القوية دي مكسورة بالشكل ده.

وقالت وهي بتمسح دموعها:

“سامحيني.”

سألتها:

“على إيه؟”

قالت:

“إني ماعرفتش أوصلك حبي.”

وقتها بس فهمت.

في ناس بتعرف تحب بالكلام.

وفي ناس بتحب بالأفعال.

وهي كانت من النوع التاني.

القرار الصعب

رجعت البيت.

ولقيت كريم مستنيني.

كان واضح إنه ما نامش طول الليل.

أولما شافني وقف.

وقال:

“هتسيبيني؟”

السؤال خرج منه بسرعة.

كأنه كان مستنيه من ساعات.

قعدت قدامه.

وسكت شوية.

الحقيقة؟

ماكنتش عارفة.

أنا لسه بحبه.

لكن الثقة؟

الثقة كانت متكسرة.

قلتله:

“أنا مش زعلانة عشان الفلوس.”

هز رأسه.

عارف.

أكملت:

“أنا زعلانة عشانك ما وثقتش فيا.”

نزل بعينه للأرض.

وقال:

“عارف.”

سألته:

“لو الرسالة دي ما كانتش اتبعتت…”

“كنت هتقولي الحقيقة إمتى؟”

سكت.

ودي كانت أسوأ إجابة ممكنة.

لأنه هو نفسه ما كانش عارف.

بعد ست شهور

عدت شهور صعبة.

جلسات كلام طويلة.

خناقات.

بكاء.

مواجهات.

وإعادة بناء لكل حاجة اتكسرت.

الثقة ما رجعتش في يوم.

ولا أسبوع.

ولا شهر.

رجعت حتة حتة.

ببطء.

لكنها رجعت.

وفي يوم، كنا قاعدين أنا وكريم والحاجة نادية بنتغدى.

وفجأة قالتلي:

“على فكرة.”

بصيتلها.

ابتسمت وقالت:

“أنا كنت متعمدة أبعت 400 ألف مش 40 ألف.”

ضحك كريم.

وأنا فتحت عيني بدهشة.

“ليه؟”

قالت وهي بتضحك:

“عشان أعرف إنك هتفتحي الدرج أخيرًا.”

ضحكنا كلنا.

ولأول مرة من سنين…

حسيت إني مش ضيفة على العيلة.

ولا زوجة ابن.

ولا بنت فقيرة اتجوزت راجل غني.

حسيت إني فرد من العيلة فعلًا.

وفي آخر اليوم…

وأناواقفة في بلكونة الشقة اللي اكتشفت إنها باسمي من سنين…

بصيت للمدينة تحتيا.

وافتكرت قد إيه كنت غلطانة.

افتكرت إزاي حكمت على حماتي من صمتها.

وإزاي كريم خسر سنين من الصدق بسبب خوف قديم.

واتعلمت درس عمري ما هنساه:

مش كل الناس اللي بتحبك هتعرف تقولها.

وفي ناس بتبني الأمان حواليك في هدوء، من غير ما تطلب شكر ولا تقدير.

لكن برضو…

الحب الحقيقي عمره ما يكتمل من غير صدق.

لأن أكبر هدية ممكن يقدمها حد للي بيحبه…

مش الفلوس.

ولا البيوت.

ولا الحسابات البنكية.

أكبر هدية هي الحقيقة.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى