قصص قصيرة

اسورة مرات ابني حكايات زهرة الربيع

قعد
يبوس على إيد أمه ورجلها ويتحايل عليها
أبوس إيدِك يا أمي متخربيش بيتي! دنيا والاده جديد ولو عرفت ممكن يحصلها حاجه! أنا هصلح كل حاجة وهطلق البنت دي بس اصبري عليّا شوية وحياتي عندك متقوليش!
أمه صعب عليها حاله ووافقت تسكت عشان خاطر البنت اللي قلبها هيتكسر ، لكنها كانت فاكرة إن ابنها راجل وسند..
لحد ما جه اليوم شؤم اللي ودنيا اكتشفت غياب الأسورة.. ولما أمه اتفاجأت بالتهمة وبصت لابنها عشان يبرأها ويقول أمي مستحيل تعمل كده.. لقيت ابنها النذل بيوطي رسه وبيقول معلش يمكن كانت معذورة!
الابن ضحى بأمه.. رمى شرفها وسمعتها في الأرض ورضا إنها تطلع حرامية قدام مراته، عشان بس يداري على سرقته للأسورة وعشان مراته متكتشفش إنه متجوز عليها ومتقلبش الدنيا! أمه بالنسبة له كانت الكبش اللي يفدي بيه خيانته وسرقته!
أمه لما مشيت من الشقة ودموعها مغرقة وشها.. مكنتش بتعيط بس من القهرة.. أمه في ثواني جمعت الخيوط في دماغها!
فهمت فوراً إن الأسورة مفيش حد يقدر يوصل لها غير ابنها.. وفهمت إن الابن الخسيس سرق دهب مراته واداه لمراته التانية،
ولما اتحط في الزاوية، ساب أمه تشيل الشيلة وتتوصم بالسرقة في أخر أيامها!
ساعتها الأُم رجعت بيتها.. ومبكتش!
مسحت دموعها وقالت لنفسها بصوت هز الحيطان انت افتكرت إنك أذكى مني يا أحمد؟ افتكرت إنك لما تبيع أمك وتلبسها تهمة عشان تحمي كدبتك يبقى انت كده نجلت؟! وحياة كل نقطة دم نزلت مني وأنا بربيك، لأوريك الأُم لما تترد على كرامتها بتعمل إيه!
أمه عملت إيه بقى؟
قعدت طول الليل ساكتة.. وقبل الفجر، جابت رقم مرات ابنها التانية من أرقام كانت مسجلاها عندها زمان.. واتصلت بيها الصبح بدري..
حبكت الكدبة بحرفية معلم!
قالت لمنال يا حبيبتي يا منال.. أحمد قعد معايا وموت نفسه بكا، وصارح دنيا بالليل وكل حاجة اتكشفت، ودنيا ست عاقلة وتقبلت الوضع عشان خاطر ابنها.. وأحمد مستنيكي دلوقتي في الشقة، البسي وشيلي روحك وتعالي، وأهم حاجة البسي الأسورة الدهب اللي جابها لك عشان تفتخري بيها قدامها وتعرف إنك غالية عنده!
نرجع للشقة..
الوضع جوة الشقة كان عبارة عن بركان انفجر!
دنيا هجمت على منال مسكت في شعرها ونازلة فيها ضرب 
يا خطافة الرجالة!
!! بقى بتاخدي دهبي من دولابي وياض
يا وطي يا ابن الكلب بتسرقني؟!
منال كانت بتدافع عن نفسها وتصرخ وتضرب هي كمان
ابعدي عني يا مجنونة انتي! أنا مراته على سنة الله ورسوله! وهو اللي جابلي الأسورة دي شبكة! يلعن أبوك يا أحمد على أبو اليوم اللي عرفتك فيه!
وأحمد في النص بين الاتنين.. بياكل ضرب من دي وشتيمة من دي، بيحاول يفرط بينهم وهو بيصرخ
بس بقى!! يخرب بيتكم بسسس!! يا دنيا افهمي! يا منال اخفي من وشي دلوقتي!
دنيا راحت مسكت فازة كريستال تقيلة من على الترابيزة ورفعتها في وش أحمد وهي بتصرخ بجنون ودموعها نازلة زي الدم
تخفي من وشك إيه؟! انت اللي تخفى من الدنيا كلها يا وطي! بتتهم أمك بالسرقة؟! بتقول على أمك اللي شالتك وربتك سارقة ومحتاجة؟! عشان داري على قذارتك ويا نسوانك؟! طلقني يا أحمد! طلقني فوراً ورجعلي دهبي وفلوسي وإلا قسم بالله هطلبلك البوليس دلوقتي بتهمة سرقة الدهب والنصب!
منال سمعت سيرة البوليس، شدت إيدها وخلعت الأسورة الدهب ورمتها في وش أحمد بغل
خد
أسورتك المعفنة اهي! وطلقني انت كمان يا ندل يا ابن الندل! جايبني هنا عشان يتهجم عليا ويمسحوا بيا الأرض؟! انت مش راجل اصلاً!
الصوت كان جاعث في العمارة كلها، والجيران بدأوا يتجمعوا على السلم ويتفرجوا من الأبواب المفتوحة، الفضيحة بقت بجلاجل، وأحمد واقف في نص الصالة.. هدمومه ممتعة، ووشه متخربش، ومراته الأولى بتلم هدومها وابنها وبتاخد دهبها وتتوعده بالنيابة، ومراته التانية بتشتمه بأبشع الألفاظ وبتطلب الطلاق هي كمان قدام الجيران!
في اللحظة دي.. تليفون أحمد اللي كان مرمي على الترابيزة رن..
أحمد بص للتليفون بإيد بتترعش.. الشاشة كانت منورة باسم أمي.
أحمد مسك التليفون ورد بصوت مكسور، خاير، وبيموت من العياط
ألو.. يا امي.. بيتي اتخرب.. الفضيحة غطتني 0 واللتنين طالبين الطلاق والدنيا اتدمرت فوق دماغي.. ليه عملتي كده يا أمي؟! ليه؟!
جاله رد أمه من الناحية التانية..
صوتها مكانش فيه أي نبرة شماتة، ولا كان فيه نبرة ضعف.. كان صوت
رزين، قاسي، وتقيل زي الجبل
عملت كده ليه يا أحمد؟.. عشان لما جيتلي زمان وقولتلي أنا عايز أستقل وأعيش لوحدي.. سيبتك تروح براحتك وقولت ربنا يهنيه.
ولما جيت إمبارح وبعتني.. وسمحت لمراتك تتهمني بإني سرقت دهبها، وقفت قدامها وهزيت رأسك وقولتلها معلش أمي كانت محتاجة.. عشان تغطي على سرقتك وخيانتك.. ساعتها انت مكسرتش قلبي بس يا أحمد.. انت دست على شرفي وكرامتي تحت رجليك عشان تحمي نفسك.
أنا لما كلمت مراتك التانية وبعتهالك.. مكنتش بخرّب بيتك.. أنا كنت برجعلك حقك! انت مش كنت عايز خصوصية ومخباي عننا كلنا؟ أنا خليت خصوصيتك على كل لسان اهو!
وانت مش كنت محتار مين اللي سرق الأسورة وعامل فيها شريف؟ أنا خليت الأسورة ترجع لصحبتها قدام عينيك!
كنت فاكر إني هقعد في بيتي أتحسر وأبكي على قساوتك؟ لا يا ابن بطني.. أُمك كبرتك وعلمتك تبص في عين الناس بشرفك، ولما انت اخترت تبقى وطي وخسيس وتبيع أُمك عشان حتة دهبة ونسوان.. كان لازم أربيك من
أول وجديد.. بس المرة دي.. التربية
قدام مصر كلها!
دلوقتي يا أحمد.. بقيت لوحدك في الشقة بعيد عني.. زي ما كنت عايز بالظبط! لا معاك أُم تدعيلك، ولا معاك زوجة تصونك، ولا معاك قرش ينفعك.. اشرب بقى من الخصوصية اللي دورت عليها، ودور على حد تاني تلبسه تهمتك الجديدة!
أحمد انهار على الأرض وبقى يصرخ في التليفون
سامحيني يا أمي!! سامحيني وحياتي سامحيني أنا جزمة تحت رجليكي تعاليلي يا أمي أنا اتدمرت!!
لكن الخط قطع..
أمه قفلت السكة في وش، وشالت شريحة التليفون رمتها في الشارع، وقعدت على كنبتها القديمة، مسكت المصحف، وفتحت صفحة سورة إبراهيم، وقرت بصوت خاشع ومطمئن
وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
وعرفت ساعتها إن حقها جيلها لحد عندها.. وإن الدنيا مهما دارت، الأم خط أحمر.. اللي يجي عليه.. يتقلب عيشه، وتتكسر عينيه، ويعيش طول عمره يطلب الستر.. وما يلاقيهوش!
تفتكروا هيه قسيت ذياده وغلطت ولا ردها كان مناسب
اكتبو في الكمنتات وجهة نظركم

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى