
بنتي اللي عندها خمس سنين
رجعت البيت وأنا ماسكة الفلاشة بإيدي…
إيدي كانت بتترعش.
قفلت الباب ورايا، وسندت ضهري عليه.
كنت خايفة أشغلها…
وخايفة أكتر من اللي ممكن أشوفه.
فتحت اللاب.
وصلت الفلاشة.
كان جواها ملف فيديو واحد.
اسمه:
“شاهدي للنهاية… وبعدها احكمي.”
ضغطت تشغيل.
ظهر جوزي على الشاشة.
كان لابس نفس الهدوم اللي خرج بيها اليوم ده.
واضح إنه هو اللي مصور الفيديو بنفسه.
بص للكاميرا وقال:
— لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده… يبقى كل حاجة خرجت عن السيطرة.
حسيت قلبي هيقف.
كمل كلامه:
— أول حاجة… أنا ما خنتكيش.
غمضت عيني.
نفسي أصدقه…
لكن الصورة والرسالة كانوا بيقولوا حاجة تانية.
ظهر في الفيديو شخص تاني…
نادية.
قعدت جنب جوزي وقالت:
— أنا عارفة إنك دلوقتي بتكرهيني… لكن اسمعيني للآخر.
بدأ الفيديو يعرض لقطات من كاميرات مراقبة.
نادية داخلة البيت.
لكن ما دخلتش النوم.
ولا قعدت مع جوزي لوحدهم.
كانت ماسكة شريط قياس، وكتالوج ألوان، ورسومات.
جوزي قال:
— كنت بحضرلك مفاجأة عيد جوازنا.
ظهر عاملين بينقلوا أثاث.
كاملة بتتجدد.
جديد.
مكتبة.
وركن صغير للرسم.
نادية كانت مهندسة ديكور متعاونة مع الشركة، وكانت بتساعده يخلص كل حاجة قبل موعد عيد الجواز.
وقفت الفيديو.
دموعي نزلت.
يمكن فعلًا استعجلت.
لكن…
لسه في حاجة مش مفهومة.
الصابونة.
ورسالة:
“لازم تقول لمراتك قريب… وإلا خطتنا .”
شغلت الفيديو تاني.
جوزي تنهد وقال:
— الجزء الأصعب لسه.
ظهر تقرير طبي على الشاشة.
واسمه مكتوب عليه.
تقرير حديث.
قرأ بصوت :
— عندي مرض وراثي نادر…
ونسبة كبيرة إنه ينتقل للبنت.
اتجمدت.
كمل:
— بعد ما عرفت… قررت أعمل كل الفحوصات لبنتنا.
ونادية…
هي اللي رشحتلي أكبر دكتور متخصص، لأنها فقدت أخوها بنفس المرض.
ظهرت نادية وهي بتتكلم.
— الرسالة اللي وصلتك كانت عن نتيجة التحاليل.
كنا متفقين إنه لازم يقولك بنفسه…
مش تعرفي من ورقة أو من دكتور.
ولو اتأخر أكتر…
كان العلاج هيضيع.
فضلت باصة للشاشة…
وعقلي بيرفض يستوعب.
في اللحظة دي…
سمعت صوت مفتاح الباب.
دخل جوزي.
أول ما شاف اللاب مفتوح…
عرف إني شفت كل حاجة.
قرب بهدوء.
وقال:
— صدقتيني؟
بصيت له.
وقلت بصوت :
— لو ده كله حقيقي…
يبقى ليه نادية خافت لما بنتنا قالت إنها ريحتها زي صابونك؟
تنهد…
وقال:
— لأنها كانت دخلت الحمام تغسل إيديها قبل ما تخرج من البيت يوم التجهيزات، واستعملت نفس الصابونة.
لكنها أول ما بنتنا قالت الجملة…
افتكرت إنك هتفتكري أسوأ احتمال.
وده اللي حصل فعلًا.
قبل ما يقدر يكمل كلامه…
رن جرس الباب.
فتح.
كانت نادية.
وشها شاحب…
وفي إيديها ظرف كبير.
قالت وهي بتبكي:
— آسفة… بس في حاجة تانية لازم تعرفوها.
رفعت الظرف.
وأضافت:
— نتيجة التحاليل وصلت…
وفيها خبر هيغيّر حياة بنتكم كلها.
الجزء الرابع





