
جوزي كسر رجلي من حكايات انجى الخطيب
المستشفى ببطء، وتدفق الهواء البارد ومعاه صوت خطوات واثقة، خطوات حد جاي يحتفل بالنصر.
دخل كريم، ووراه أمه نوال اللي كانت لافّة شالها بحركة كبرياء، وأبوه فؤاد اللي كان بيبص للرغوة اللي في كوباية القهوة في إيده، كأنه بيتجنب يبص في عيني.
كان بقالي تلات أيام في السرير ده، رجلي متجبسة ومرفوعة تحت الأجهزة، لكن لأول مرة من شهور، قلبي كان هادي بشكل يرعب.
كريم قرب من السرير، ورمى دوسيه أبيض على ركبتي، وبصلي بابتسامة شامتة وقالي
حمد الله على السلامة يا حرمنا المصون أظن الكام يوم دول خلوكي تفكري كويس وترجعي لعقلك. التقرير الطبي مكتوب فيه إنك وقعتي على السلم، والدوسيه ده فيه تنازل عن شغلك، واستقالتك جاهزة هتوقعي عليها حالًا.
نوال قربت وهي بتحط إيدها في وسطها، ووزعت نظرة احتقار على الأودة وقالت
عشان تعرفي بس إن مالكيش غيرنا، وإن الشويتين بتوع الهروب من باب الخدمة دول ماياكلوش معانا إنتي هنا تحت إيدنا، ورجلك المكسورة دي تضمن إنك مش هتعدي عتبة الشقة تاني إلا بإذن ابننا.
سكتت ثواني بصيت لكريم في عينيه، ومن غير ما اتهز ولا حرف، ابتسمت نص ابتسامة وقالت
خلصتوا؟
كريم حواجبه اتعقدت وبصلي باستغرب
إنتي بتتبسمي على إيه يا مجنونة إنتي؟ توقّعي وإنتي ساكتة بدل ما نلغي علاجك ونخلي الدكاترة يرموكي بره!
في اللحظة دي، صوت رازن ومهندم طلع من ورا الستارة الفاصلة في الأودة
أفتكر إن المحاولة دي هتتضم لسجل الابتزاز والاعتداء الجسدي العمد، يا أستاذ كريم.
انشقت الستارة، وخرج الأستاذ هشام، محامي العيلة الشهير اللي كان لابس بدلة كحلي أنيقة ومسك في إيده شنطة جلد.
كريم اتخض ورجع خطوة لورا
إنت مين؟! وإيه اللي جابك هنا؟!
الأستاذ هشام طلع تليفونه بهدوء، وضغط على زرار التشغيل.
وفجأة الصوت المألوف ملأ الأودة، صوت كريم وهو بيهمس لأبوه ببرود في المطبخ ليلة الحادثة
هتعيش بكرة هنقول إنها وقعت لوحدها. وبعدها هتسيب شغلها وتقعد هنا وساعتها هنبقى مسيطرين عليها تمامًا.
وبعدها صوت نوال وهي بتقول
هي كانت محتاجة تتربى الست اللي ماتحترمش جوزها لازم تعرف حدودها.
الدم هرب من وش كريم. نوال حطت إيدها على بقها بصدمة، وأبوه فؤاد القهوة وقعت من إيده على الأرض.
المحامي بص لكريم وقال ببرود
التسجيل ده متبعت حالًا للنيابة العامة مع تقرير الطب الشرعي اللي أثبت إن الكسر ناتج عن ضرب مباشر بأداة خشبية مش سقوط من على السلم. البلاغ اترفع بالفعل بتهمة الشروع في قتل والتعدي العمد وحبس الحرية.
كريم بدأ يعرق وشفايفه ترتعش، وبصلي بغضب مكتوم
إنتي إنتي سجلتينا؟! إنتي فاكرة إن شوية التسجيلات دي هتخوفني؟ أنا أقدر أطلع منها زي الشعرة من العجين، وأبويا معاه معارف ينسّوكي اسمك!
هنا عدلت نفسي في السرير بصعوبة، وعيني جات في عين أبوه فؤاد، وقلت بنبرة حادة
مش لما تضمن إن أبوك نفسه مش هيسلكك يا كريم؟
فؤاد اتخض وبصلي
تقصدي إيه يا بنيتي؟
بصيت لكريم اللي وشّه بقى أبيض زي اللبن، وكأنه فهم الضرب الجاية فين.
قلت بهدوء مرعب
أقصد إن كريم ابنك المصون بقاله سنتين بياخد توقيعاتك المزورة على أوراق الشركة، وساحب من حساباتك في البنك أكتر من 4 مليون جنيه، ومسجلهم باسم شركة وهمية بره مصر والأدهى من كده؟ إنه كان بيخطط يلبسك إنت القضية ويهرب بالفلوس، والورق والمستندات الأصلية بتوقيعه وبصمته كانت مخفية في الخزنة اللي فاكر إني معرفش مكانها.
فؤاد بص لكريم بذهول وصدمة زلزلت كيانه
إنت إنت بتسرقني يا كريم؟! بتسرق أبوك اللي عملك بني آدم؟!
كريم اتلجلج وصوته راح
لا يا بابا كدابة! دي بتتبلى عليا عشان تنقذ نفسها!
فتحت الشنطة الصغيرة اللي جنب السرير، وطلعت منها ملف أحمر، ورميته قدام فؤاد
شيكاتك المزورة، وتنازلات أراضيك اللي بصّمك عليها وأنت نايم في العناية السنة اللي فاتت كلها في الملف ده يا عمي فؤاد. والنسخ الأصلية مع الأستاذ هشام، جاهزة تروح للنيابة مع بلاغ الضرب.
نوال وقعت على الكرسي وهي بتشهق، وفؤاد مسك صدره وهو حاسس بأزمة قلبية، وبص لابنه بنظرة كره عمر كريم ما شافها في حياته.
قربت برأسي ناحية كريم اللي كان واقف مشلول ومش قادر ياخد نفسه، وقلتله بصوت واطي لكنه هز أركانه
كنت فاكر إنك كسرلي رجلي عشان تخليني أفتكر مقامي؟ الحقيقة إنك بالضربة دي، جنيت على نفسك وعلى عيلتك كلها. دلوقتي قدامك خيارين يا كريم إما تخرج من حياتي بالورقة والقلم وتنساني للأبد وتسلم نفسك لأبوك والشرطة أو أضمنلك إن الشمس مش هتطلع عليك بكره غير وإنت ورا القضبان بتدفع ثمن كل لحظة وجع عيشتها بسببك.
كريم كان واقف مذهول ومسمار في مكانه، مش قادر يستوعب إن كل الكروت اللي كان فاكر إنه بيلعب بيها اتكشفت في لحظة. إيديه كانت بترتعش، ونظراته بتاعة التهديد والسيطرة تحولت لنظرات خوف ورعب طفل اتكشف وهو بيسرق.
فؤاد قرب منه بخطوات سريعة، وبعصبية عمر ما حد شافها فيه، ضرب كريم بالقطم على وشّه بصوت هز أركان الأودة
بتسرقني يا ابن الكلب؟! بتزور إمضتي وأنا العيان اللي كنت بصرف عليك وعلى قرفك؟ بتبصمني وأنا غايب عن الوعي في العناية المركزة؟!
كريم رجع لورا وهو حاطط إيده على وشه، وصوته بيقطع
يا بابا أفهمك بس والله دي دي كانت خطة عشان الشركة
سد حنكك!
فؤاد صرخ فيه وهو نهجان ومسك صدره بوجع، وبعدها تلف ناحيتي، ونبرة صوته اتغيرت تمامًا من القسوة للترجي
يا بنتي إحنا





