قصص قصيرة

خطيبي وزع مفاتيح شقتي

ويسافر.
يارا اتفاجئت لأول مرة.
ويسيبكم؟
دنيا ضحكت بمرارة.
كلنا.
وسكتت لحظة.
حتى ماما وبابا.
يارا فهمت المفارقة.
العيلة اللي كانت متحدة علشان تستولي على بيتها…
كان كل واحد فيها مستعد يبيع التاني أول ما الفلوس تدخل إيده.
دنيا حطت المفتاح على سور صغير جنبهم.
وقالت
أنا آسفة.
ومشيت.
يارا بصت للمفتاح.
ما أخدتوش.
سابته مكانه.
لأنه فعلًا…
ما بقاش له أي قيمة.
بعد ست شهور…
الشقة اتغيرت تمامًا.
يارا شالت ورق الحيطة الرمادي اللي دنيا كانت عايزة تغيره للوردي.
لكنها ماعملتوش وردي.
اختارت اللون اللي هي بتحبه.
غيرت الأثاث.
عملت أوضة المكتب أكبر.
أما أوضة النوم الرئيسية…
فضلت أوضة نومها.
أبوها وأمها كانوا بييجوا كل جمعة يتغدوا معاها.
وفي يوم، وهي بتحط الأكل على السفرة، أبوها بص حواليه وقال
البيت بقى أحلى.
يارا ابتسمت.
علشان بقى بيتي فعلًا.
أمها قالت
ما هو كان بيتك من الأول.
يارا هزت راسها.
على الورق آه.
وبعدين قالت
بس أنا اللي كنت ناسية.
أما مروان…
فآخر مرة حاول يتواصل معاها كانت من رقم جديد.
بعت رسالة طويلة.
اعتذار.
ندم.
ذكريات.
صور قديمة.
وفي آخر الرسالة كتب
أنا خسړت كل حاجة يا يارا.
يارا قرأت الجملة.
فضلت باصة لها شوية.
وبعدين كتبت رد واحد
لأ يا مروان.
توقفت لحظة.
ثم أكملت
إنت ما خسرتش حاجتك.
إنت بس فشلت تاخد حاجة عمرها ما كانت بتاعتك.
بعتت الرسالة.
وعملت بلوك.
بعدها قامت ناحية الشباك.
نفس المكان اللي وقفت فيه يوم شافت صورة الخمس مفاتيح لأول مرة.
القاهرة تحتها مليانة أنوار زي يومها.
لكن يارا نفسها ما بقتش نفس البنت.
زمان كانت فاكرة إن الحفاظ على الحب معناه إنها تتنازل.
تعدّي.
تسكت.
وتدي فرصة ورا فرصة.
دلوقتي فهمت الفرق.
الحب ممكن يخليك تشارك حياتك مع حد.
لكن ماينفعش يخليك تتنازل عن حقك في حياتك.
وفجأة جرس الباب رن.
يارا بصت تلقائيًا للموبايل.
فتحت الكاميرا.
أبوها وأمها واقفين بره، وأمها ماسكة صينية أكل كبيرة.
يارا ضحكت.
قامت وفتحت الباب.
أمها قالت
إيه يا بنتي؟ هنفضل واقفين بره كتير؟
يارا وسعت الباب.
البيت بيتكم.
أبوها ضحك
متأكدة؟ ولا محتاجين مفاتيح؟
يارا بصتله ثانيتين.
وبعدين اڼفجرت في الضحك.
لأ يا بابا.
خدت الصينية من أمها.
الناس اللي ليهم مكان حقيقي في البيت…
مش محتاجين يسرقوا مفتاحه.
دخلوا.
وقفلت يارا الباب وراهم.
وعلى الكومودينو جنب المدخل…
كان موجود مفتاح واحد احتياطي.
مفتاح جديد تمامًا.
حطته يارا في إيد أمها.
أمها بصتلها باستغراب.
إيه ده؟
يارا ابتسمت.
ده مفتاح بيت بنتك.
خليه معاكي.
أمها حضنتها.
ويارا لأول مرة من شهور…
حست إن الشقة رجعت مكان أمان.
أما الخمس مفاتيح القديمة اللي مروان وزعها بكل غرور على أهله…
فما بقاش واحد منهم يفتح أي باب.
لا باب شقتها.
ولا باب حياتها.
ولا حتى الباب اللي كانوا فاكرين إنه هيوصلهم لفلوسها.
لأن مروان وعيلته اكتشفوا متأخر جدًا…
إن أسوأ غلطة عملوها ماكانتش إنهم طمعوا في شقة يارا.
كانت إنهم افتكروا سكوتها ضعف.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى