قصص قصيرة

كشف المستور بقلم منــال عــلي

تَك
كل ثانية كانت بتقفل جزء من الحقيقة.
بصيت للفيديو قدامي تاني
أنا اللي في الصالة قاعدة على الكنبة ثابتة باصة قدام بس كأني مستنية حاجة تحصل.
لكن الغريب
إني كنت شايفة نفسي بس مش حاسة بيا.
وفجأة
أنا اللي في الفيديو قامت.
بطء غير طبيعي.
وبصّت مباشرة ناحية الكاميرا.
كأنها شايفاني.
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة مش شبه أي حاجة أعرفها عن نفسي.
وفي نفس اللحظة
الصوت اللي ورايا قال دي مش مراقبة دي استجابة.
بلعت ريقي استجابة لإيه؟
ما لقيتش رد.
لكن الشاشة كتبت
SYNC STARTED 37
والممر كله بدأ يهتز.
الملفات على الحيطان بدأت تتفك من مكانها وتطير في الهواء كأن في قوة بتسحبها لجوه الباب الحديدي.
صرخت وقفوا ده! أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل!
الراجل اللي ورايا كان بيبص للشاشة بتركيز لأول مرة من غير برود لو ال كمل النسختين هيتدمجوا في كيان واحد ومش هنعرف نحدد مين الأصل ومين المزيف.
رجعت خطوة يعني إيه يتدمجوا؟!
لكن قبل ما يرد
صوت خبط جامد جه من ناحية باب البيت الحقيقي.
برّه.
ياسين.
بس المرة دي صوته كان بيكسر مريم! افتحي الباب في حد جوه البيت ده مش إنتي!
اتجمدت.
وهو بيكمل في نسخة منك خرجت حالًا من المطبخ!
بصيت ناحية الممر وبعدين للفيديو
وبعدين ورايا
ولأول مرة
حسّيت إن في نفس في ضهري.
مش الراجل.
مش الجهاز.
حد شبهّي.
قريب جدًا.
وهمس في ودني بصوتي أنا بالظبط
متثقيش في أي حاجة شايفاها دلوقتي حتى نفسك.
وفي نفس اللحظة
الشاشة كتبت
SYNC 89
والنور كله قطع.
بس قبل ما الضلمة تكمل
إيد مسكت إيدي من ورا.
وبصوت واحد بس قال
القرار دلوقتي مين هيفتح الباب الأول.
يتبعوقفت قدام الشاشة والسؤال ثابت كأنه بيبصلي مش بس مكتوب.
WHO ARE YOU MARYAM?
وورايا الصوت همس تاني جاوبي قبل ما النظام يختار بدالك.
بلعت ريقي.
أنا مريم.
الشاشة ما اتحركتش.
سكت ثانيتين وبعدين سطر جديد ظهر
ANSWER INVALID
وفجأة
النور الأزرق في الممر زاد لدرجة خلت عيني توجعني.
الملفات اللي على الحيطان بدأت تتحرك آه تتحرك فعلاً كأنها بتتنفس.
صور مريم المختلفة بدأت تتبدل بسرعة موظفة شاهدة مبرمجة ثم نسخة خامدة عليها كلمة واحدة
DUPLICATE
رجعت خطوة لورا.
أنا مش فاهمة حاجة! سيبوني أخرج!
الصوت اللي ورايا رد بهدوء مخيف الخروج مش اختيار دلوقتي الاختيار كان قبل ما تدخلي البيت.
وفجأة
الشاشة قدامي اتشقّت نصين.
وطلعت رسالة جديدة
WE FOUND THE ORIGINAL
قلبي وقع.
إيه يعني الأصلية؟ أنا هنا!
لكن قبل ما أكمل
سمعتصوت باب بيتنا الحقيقي بيتفتح بعيد وصوت خطوات جوا الصالة.
ياسين.
رجع.
بس صوته كان مختلف مش صوت واحد.
كان كأنه بيتكلم مع حد تاني جواه ما كانش ينفع تدخل الممر كان لازم تفضل النسخة في الخارج
اتجمدت.
الراجل اللي ورايا قرب فهمتي دلوقتي؟ في نسخة منك قاعدة برّه ونسخة دخلت وإحنا محتاجين نعرف مين فيهم الحقيقي.
وفجأة
الشاشة قدامي عرضت فيديو مباشر.
أنا قاعدة في الصالة.
بس مش فاكرة إني خرجت.
وبنفس اللحظة
أنا اللي في الممر بصيت لنفسي اللي في الصالة
والاتنين بصّوا لبعض.
والجملة الأخيرة ظهرت على الشاشة
ONLY ONE MARYAM CAN SURVIVE THE MERGE
الضوء ضرب في كل حاجة
والباب الحديدي بدأ يقفل ببطء.
والصوت همس آخر مرة
القرار دلوقتي مش هيكون قرارك لوحدك.
يتبعاليد اللي بتتحرك مش بإرادتي قربت من زرار الباب الحديدي كأن جسمي بيتقسم من جوا.
أنا بحاول أقاوم بس في حاجة أقوى مني بتسحبني لقدّام.
8
الشاشة عدّت رقم جديد.
النسخة التانية مني ما اتحركتش بس عينيها كانت ثابتة عليا.
وقالت بهدوء مخيف متقاوميش المقاومة بتخلي النظام يختار بسرعة أسوأ.
صرخت أنا مش نظام! أنا إنسانة!
لكن صوتي اتكسر جوه الممر كأنه رجع ليّا مش طالع للعالم.
7
وفجأة
سمعت صوت ياسين من بعيد قريب بشكل غير منطقي مريم! افتحي الباب دلوقتي! ما تدخليش ال!
اتجمدت.
هو فين؟ برّه ولا جوه؟
6
الإيد اللي ماسكاني ضغطت أقوى.
لكن قبل ما أضغط الزر
النسخة التانية خدت خطوة لقدّام وقالت جملة خلت قلبي يقف
هو اللي برّه مش ياسين الحقيقي.
سكت.
5
بصيت ناحية الصوت اللي برّه.
مريم افتحي!
بس النبرة كانت بتتغير بتبقى آلية كأنها تسجيل بيتعاد.
وفجأة
فهمت.
ده مش ياسين.
ده النظام بيحاول يفتح الباب بإسمه.
4
رجعت بصيت للنسخة التانية.
هي قربت أكتر وقالت لو فتحتي الباب هتطلعي إنتي اللي برّه وأنا هفضل هنا.
بلعت ريقي وليه أصدقك إنتي؟
ابتسمت عشان أنا اللي فضلت جوه أطول منك.
3
الممر كله بدأ ينهار بصريًا الحيطان بتسيح والأسماء بتتلاشى.
2
صوت واحد بس اتسمع من كل الاتجاهات الاختيار الآن.
بصيت على الزرار.
وبصيت على النسخة التانية.
وبصيت على الظل اللي وراها اللي بدأ ياخد شكل تالت.
مش أنا مش هي
1
وفي اللحظة الأخيرة
كل حاجة سكتت.
لا صوت.
لا حركة.
ولا نفس.
وفجأة
صوت واحد بس طلع من ورايا، قريب جدًا
متضغطيش.
وبصيت بسرعة
ولقيت إن الإيد اللي ماسكاني
بقت إيدي أنا التانية.
يتبعإيد ماسكة إيدي في الضلمة تقيلة وباردة بشكل يخلي الجلد يقشعر.
مش شايفة وش صاحبها.
بس الإحساس مألوف بشكل مرعب.
الصوت رجع تاني، قريب جدًا من ودني متفتحيش أي باب قبل ما تفهمي مين فينا بيكذب.
بلعت ريقي مين فيكم؟
الإجابة ما جاتش.
لكن الإيد شدتني خطوة لقدّام ناحية الباب الحديدي اللي بدأ يقفل.
تَك تَك
ال وصل 92.
وفجأة
نور أزرق ضعيف اشتغل لحظة واحدة بس.
شافني.
أو شفت نفسي.
في طرف الممر
أنا تانية واقفة.
نفس الطول نفس الملامح نفس العيون.
بس باصة لي ببرود.
وقالت بصوتي أنا أنا مش جاية أدمج أنا جاية أستبدل.
جسمي اتشل.
الراجل اللي كان ورايا اختفى.
الإيد اللي ماسكاني اتسابت فجأة.
كأني بقيت لوحدي بين نسختين من نفسي.
واحدة برّه الممر وواحدة جوّه.
وكل واحدة فيهم مقتنعة إنها الأصل.
الصوت في البيت من بعيد كان لسه ياسين بيخبط مريم! افتحي! في حاجة غلط! في حد خرج من البيت!
لكن السؤال الحقيقي دلوقتي
مين اللي خرج؟
أنا ولا هي؟
الشاشة كتبت
FINAL MERGE IN 10 SECONDS
10
9
بصيت على النسخة اللي قدامي.
هي ابتسمت نفس الابتسامة اللي شوفتها في الفيديو.
وقالت بهدوء لو اتقفل الباب واحدة بس اللي هتطلع.
وقبل ما أكمل تفكير
حسّيت بإيدي التانية بتتحرك لوحدها ناحية زرار الباب الحديدي.
مش بإرادتي.
كأن حد تاني بياخد القرار مكاني.
والصوت الأخير همس جوا دماغي
دلوقتي خلاص مفيش إنتي.
فيه بس اللي هيفتح.
يتبعإيدي التانية كانت ماسكاني أنا.
مش مجرد إحساس لأ، رؤية واضحة نفس الخاتم، نفس الخدش الصغير في صباع الإبهام، نفس الرجفة.
الاتنين بقوا واحد في لحظة صمت غريبة.
0
العدّ انتهى.
بس الباب الحديدي ما اتفتحش وما اتقفلش.
اتجمّد.
والنظام سكت.
النسخة التانية مني ما اتحركتش، لكن عينيها اتغيرت فجأة كأنها سمعت حاجة أنا ما سمعتهاش.
همست اتأخروا
وفجأة
صوت انفجار خفيف جه من بعيد من جوه البيت الحقيقي.
مش هنا.
فوق في الصالة.
صوت ياسين.
أو حاجة بتقلّده.
وفي نفس اللحظة، الإضاءة الأزرق رجعت تشتغل بس بشكل متقطع، كأن النظام بيعيد تشغيل نفسه.
REEVALUATION
الكلمة ظهرت على الحيطان كلها.
وبعدين شاشة جديدة طلعت قدامي
MERGE FAILED
سكت.
فشل؟
النسخة التانية ابتسمت لأول مرة بوضوح ابتسامة فيها راحة غريبة كده اتأجل مش اتلغى.
بصيت لها يعني إيه اتأجل؟
ردت بهدوء يعني لسه في نسخة برّه ولسه في واحدة جوّه ولسه لازم تختاروا مين فيكم هيمسك الحقيقة قبل ما يرجعوا يحاولوا تاني.
بلعت ريقي مين هم؟
قبل ما ترد
الراجل اللي كان اختفى رجع تاني فجأة بس مش كامل.
نصه ظاهر ونصه كأنه متشال من العالم.
قال بصوت متقطع حصل اختراق مش من النظام من الأصل.
النسخة التانية مني بصت له بسرعة لأول مرة مش وقته!
لكن متأخر.
الشاشة اتشقّت فجأة، وظهرت رسالة جديدة
ORIGINAL LOCATION DETECTED
وتحتها خريطة صغيرة بتتحرك وبتقف عند نقطة واحدة
المطبخ.
نفس المكان اللي دخلت منه.
رجلي اتحركت لوحدها.
الإيد اللي ماسكاني شدتني أكتر.
وفجأة
سمعت صوت باب المطبخ بيتفتح برّه.
بس الصوت كان جوّه في نفس الوقت.
زي صدى بيتكرر في مكانين مختلفين.
والنسخة التانية همست دلوقتي بقى مش سؤال مين إنتي
سكتت.
وبصت ناحيتي
السؤال الحقيقي مين اللي دخل الأول؟
وفي اللحظة دي
نقطة الضوء في الخريطة بدأت تتحرك ناحيتي أنا بالظبط.
يتبعالضوء على الخريطة قرب وبقى واقف فوق صدري بالظبط.
المطبخ هو نفس المكان اللي خرجت منه.
نفس الباب.
نفس اللحظة.
بس المرة دي مفيش رجوع للورا.
الإيد اللي ماسكاني ارتخت فجأة كأنها استسلمت.
والنسخة التانية مني بصّت لي نظرة أخيرة وقالت بهدوء خلاص دلوقتي هتعرفي الحقيقة من غير ما حد يشرح.
وفجأة
المطبخ قدامي اتفتح لوحده.
بس مش زي الأول.
المرة دي كان فيه نور أبيض نظيف مش أزرق.
وفي النص
واقفة أنا.
بس مش أنا اللي جوه الممر.
ولا أنا اللي في الصالة.
واحدة تالتة.
ثابتة.
هادية.
وبتبصلي كأني أنا الغريبة.
الصوت اللي جوا دماغي اتغير بقى واضح دي النسخة الأصلية.
بلعت ريقي.
أنا مين؟
النسخة اللي قدام المطبخ ابتسمت وقالت لأول مرة بصوتي الحقيقي، بس أهدى إنتي اللي كنتي لازم تتختبري مش تتستبدلي.
سكتت.
وفهمت.
كل اللي حصل من أول الرسالة لحد الانفجار لحد الشاهدة رقم 7 ما كانش محاولة كشف خيانة.
كان اختبار فصل.
مش بين زوج وزوجة
لكن بين هوية ونسخة حماية.
ياسين ظهر أخيرًا من ورا الباب الحقيقي، بس ملامحه كانت منهكة أنا حاولت أوقفه بس النظام كان شايفك خطر مش عليا عليهم.
بصيت له عليهم مين؟
رد بهدوء النسخ اللي زيك اللي اتصنعت عشان تشيل ملفات مستحيل حد يتحملها.
سكت.
والنسخة الأصلية كملت إنتي مش ضحية خيانة إنتي مفتاح.
وفي اللحظة دي
الممر كله بدأ ينهار.
الملفات اتحرقت في الهواء.
والشاشات اتطفت واحدة واحدة.
والصوت الأخير قال END OF SIMULATION.
فتحت عيني
لقيت نفسي نايمة على كنبة الصالة.
التليفزيون شغال.
الموبايل جنب إيدي.
ولا رسالة 247.
ولا ياسين.
ولا أي حاجة من اللي حصل.
قمت ببطء
والمطبخ كان هادي.
بس على الحيطة في مكان محدش بياخد باله منه عادة
كان فيه باب صغير مقفول بإحكام.
والنور اللي تحته
كان لسه أزرق خفيف جدًا.
وفي نفس اللحظة
الموبايل رن.
رقم مجهول.
بس المرة دي
ما فكرتش أرد.
لأن الرسالة اللي ظهرت على الشاشة كانت كفاية
WERE NOT DONE WITH YOU YET MARYAM.
وسكت.
والباب الصغير
اتحرك حركة خفيفة من جواه.
النهاية أو بداية تانية.

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى