قصص قصيرة

جوزي سابلي صفر جنية

عرض عليا مستندات.
كان فيه حسابات.
مافيس استلمت مبالغ.
جاريث استلم مبالغ.
والشركة قدمت عرض لشراء الأرض بنصف قيمتها.
قلت:
— عشان لو أنا صدقت الوصية أبيع؟
قال:
— بالضبط.
— ولو بعت؟
— الأرض هتروح منهم بصفقة ضخمة.
قعدت ساكتة.
ثم قلت:
— وهارون كان عارف كل ده؟
— أيوه.
— طب ليه استنى لحد ما يموت؟
كيتون بصلي.
— لأنه كان مريض.
— كان ممكن يقوللي.
— كان خايف إن معرفتك تعرضك للخطر.
سكت.
وبعدين قلت:
— هارون عمره ما كان بيخاف.
قال كيتون:
— كان بيخاف عليكي.
الكلمة دي كسرتني.
بعد ما مشي كيتون دخلت أوضة نومنا.
قعدت على السرير.
مسكت قميص هارون القديم.
وضميته لصدرى.
وقلت:
— كنت غبي يا هارون.
وبعدين ضحكت وأنا بعيط.
— سبعين سنة وأنا فاكرة إني عارفاك.
فتحت الدولاب.
لقيت جاكته القديم.
الجاكت اللي كان بيلبسه أيام الكلية.
نفس الجاكت تقريبًا.
حطيته على السرير.
وقعدت أبص له.
افتكرت أول مرة شوفته فيها.
كان واقف قدام بوابة الجامعة.
لابس الجاكت.
وأنا كنت بضحك مع صحبتي.
سألني:
— هو أنا شكلي بيضحك؟
قلتله:
— لا.
قال:
— أصل إنتي بتضحكي.
قلت:
— عشان الجاكت.
قال:
— ده أحسن جاكت عندي.
ضحكت.
وبعدين بعد ستين سنة كان لسه فاكر الموقف.
وقاللي:
— كنتي بتضحكي عليا من أول يوم.
قلتله:
— عشان الجاكت.
رد:
— أهو الجاكت عاش أكتر من حاجات كتير.
بكيت.
وفي وسط بكائي سمعت صوت.
صوت خبط من ناحية الدولاب.
قمت.
فتشت.
لقيت الجاكت واقع.
رفعته.
وكان فيه حاجة تقيلة في جيبه.
طلعت ظرف صغير.
مكتوب عليه:
“لو وصلتِ لهنا يبقى كيتون قالك كل حاجة.”
فتحته.
“نورين
لو إنتي ماسكة الجاكت ده يبقى لسه بتدوري ورايا.
عارفك.
عمرك ما عرفتي تسيبي حاجة ناقصة.
عشان كده هقولك آخر حاجة.
أنا مش عايزك تنتقمي من أي حد.
ولا تفضحي أولادنا.
ولا تخلي آخر سنين عمرك كلها حرب.
أنا عايزك تحمي نفسك.
ولو جاريث غلط سامحيه لو استحق السماح.
ولو مافيس خانتني متديهاش أكتر من حقها.
لكن لو حد حاول ياخد حقك بالقوة متسبيهوش.
البيت مش أهم حاجة.
الأهم إنك تعرفي إن كل اللي عملته كان عشان اليوم ده.
اليوم اللي أكون فيه مش موجود.
كنت عايزك لأول مرة في حياتك تعيشي من غير ما تخافي من بكرة.
مش عايزك تعيشي على معاش.
ولا تستني أولادك.
ولا تبيعي حاجة عشان تدفعي علاج.
أنا حوشتلك عمر كامل.
مش عشان تبقي غنية.
عشان تبقي حرة.
بحبك.
هارون.”
حطيت الورقة على صدري.
ولأول مرة من يوم موته بكيت مش عشان فقدته.
بكيت عشان فهمت قد إيه كان بيحبني.
لكن الحرب مخلصتش.
بعد تلات أيام جالي اتصال من رقم غريب.
صوت راجل قال:
— مدام نورين؟
قلت:
— أيوه.
— أنا منصور.
سكت.
قال:
— أنا عايز نتكلم.
قلت:
— في إيه؟
— في موضوع الأرض.
— الأرض مش للبيع.
ضحك.
— لسه بدري على القرار ده.
قلت:
— القرار اتاخد.
قال:
— هارون كان هيبيع.
قلت:
— هارون مات.
سكت.
وبعدين قال:
— عشان كده بكلمك.
قفلت في وشه.
بعد ساعة جالي محامي تاني.
قال إنه بيمثل “مصالح مرتبطة بالمشروع”.
حاول يضغط عليا.
أنا رفضت.
وبعدها بدأت حاجات غريبة تحصل.
عربية تقف قدام البيت.
مكالمة في نص الليل.
ورق يتبعتلي.
مرة حد حاول يدخل الحديقة.
لكن نيل كان موجود.
وبعدها اتصلنا بالشرطة.
مافيس رجعت.
لكن المرة دي مكنتش لوحدها.
جاءت ومعاها جاريث.
قالت:
— نورين إنتي بتكبري الموضوع.
قلت:
— لأ.
— إنتي بتتعاملي مع أولادك كأنهم أعداء.
بصيت لجاريث.
قلت:
— هو مش عدو.
سكت.
— لكنه عمل حاجة غلط.
جاريث نزل عينه.
مافيس قالت:
— هارون كان هيوافق على البيع.
قلت:
— عندك دليل؟
— أنا أخته.
قلت:
— دي مش إجابة.
قالت:
— إنتي فاكرة نفسك فاهمة كل حاجة؟
قلت:
— لأ.
وبعدين طلعت الورقة اللي فيها التحويلات.
حطيتها قدامها.
وشها ابيض.
جاريث بص للورقة.
قلت:
— عايزة أفهم.
مافيس قالت:
— دي مش زي ما إنتي فاكرة.
قلت:
— طب فسري.
سكتت.
جاريث قال:
— ماما…
بصيت له.
— اتكلم.
قال:
— أنا كنت مديون.
قلت:
— عارفة.
— وكنت خايف.
— عارفة.
— مافيس قالتلي إن بابا لو مات كل حاجة هتتوزع علينا.
بصيت لمافيس.
قالت:
— أنا مكنتش عارفة إن هارون عامل الصندوق.
قلت:
— لكنك عرفتي.
— بعدين.
— وإنتي حاولتي تاخدي البيت.
— عشان أنقذ جاريث.
جاريث صرخ:
— مافيس كفاية!
اتجمدت.
هو لأول مرة ناداها باسمها من غير ما يقول “عمتي”.
قال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى