قصص قصيرة

جوزي سابلي صفر جنية

— إنتي استخدمتيني.
بصت له.
— أنا حاولت أساعدك.
قال:
— إنتي خليتيني أعمل حاجات ضد بابا.
سكتت.
وبعدين قالت:
— إنت كنت محتاج فلوس.
قال:
— أيوه.
— وأنا ساعدتك.
— مقابل إيه؟
مافيس ماردتش.
جاريث بصلي.
— ماما أنا غلطت.
قلت:
— عارف.
— وأنا مستعد أصلح.
مافيس قامت.
— إنت مجنون؟
قال:
— لأ.
وبعدين بصلي.
— بابا كان عارف كل حاجة.
سألته:
— إزاي؟
قال:
— كان بيراقب التحويلات.
سكت.
— وواجهني قبل ما يموت بشهرين.
— قالك إيه؟
دموعه نزلت.
— قالي لو كنت محتاج فلوس كنت أطلب.
— وإنت عملت إيه؟
— كدبت.
قعدت.
قلت:
— ليه؟
قال:
— عشان كنت خايف تعتقدي إني فاشل.
الجملة دي وجعتني.
قمت وروحت له.
حطيت إيدي على كتفه.
قلت:
— يا ابني.
رفع عينه.
— كنت خايف من إيه أكتر من إنك تخسر أبوك؟
بكى.
— عارف.
حضنته.
مافيس فضلت واقفة.
بعد لحظة قالت:
— وإنتي؟
بصيت لها.
— أنا إيه؟
— هتعملي فينا إيه؟
قلت:
— ولا حاجة.
اتصدمت.
— ولا حاجة؟
— هارون طلب مني متنتقمش.
جاريث بصلي.
قلت:
— لكن فيه فرق بين إني مسامح وبين إني أنسى.
مافيس قالت:
— وإيه معنى ده؟
— معنى ده إن البيت مش هيتباع.
— والشركة؟
— مش هتشتري الأرض.
— والفلوس؟
— فلوسك مش هلمسها.
قالت:
— يعني هتفضحينا؟
قلت:
— لو بطلتوا.
سكتت.
— ولو حاولتوا تاني؟
قلت:
— ساعتها كل حاجة هتروح للمحامي والشرطة.
مافيس خرجت.
جاريث فضل.
قال:
— ماما.
— نعم؟
— أنا استاهل إنك تطرديني من حياتك.
قلت:
— مش أنا اللي هقرر.
— مين؟
— ربنا.
بصلي.
قلت:
— وأنا أمك.
وبعدين حضنته.
بعد أسبوع بدأ التحقيق الرسمي.
اتضح إن منصور كان بيحاول شراء الأرض بأقل من قيمتها باستخدام معلومات سرية.
واتضح إن مافيس كانت بتضغط على جاريث.
أما جاريث فاعترف بكل حاجة.
لكنه قدم المستندات اللي كانت معاه.
وده ساعد في كشف الشبكة كلها.
نيل وقف جنبي في كل خطوة.
وديلا كمان.
وفي يوم جلسنا كلنا في البيت.
كان أول اجتماع عائلي من غير هارون.
ديلا قالت:
— ماما.
قلت:
— نعم؟
— بابا كان مخبي علينا كل ده؟
قلت:
— أيوه.
قالت:
— ليه؟
قلت:
— عشان كان شايف إننا هنعيش أحسن من غير ما نعرف.
نيل قال:
— كان غلطان في حاجة واحدة.
بصيت له.
— إيه؟
قال:
— كان لازم يقولنا إنه كان بيحب ماما بالطريقة دي.
ضحكت.
ديلا ابتسمت.
جاريث كان ساكت.
قلت له:
— وإنت؟
قال:
— أنا مش عارف أقول إيه.
قلت:
— قول الحقيقة.
قال:
— أنا مفتقده.
سكتنا كلنا.
وبعدين قلت:
— وأنا كمان.
في اللحظة دي حسيت إن هارون موجود.
مش في الكرسي.
ولا في صوته.
لكن في البيت.
في الحيطان.
في صورنا.
في كل حاجة بنيناها مع بعض.
بعد شهور انتهى النزاع.
الأرض فضلت باسمي.
والصندوق الائتماني اتفتح رسميًا.
وكانت قيمة ممتلكات هارون أكبر مما تخيلت بكثير.
لكن أنا ماخدتش الفلوس وحطيتها في البنك وخلاص.
افتكرت كلامه.
“أنا حوشتلك عمر كامل عشان تبقي حرة.”
فقررت أعمل حاجة كان هو نفسه هيحبها.
اشتريت بيت صغير على البحر.
مش قصر.
ولا فيلا ضخمة.
بيت بسيط.
ثلاث غرف.
حديقة صغيرة.
وشباك كبير بيطل على البحر.
قلت لنفسي:
“ده هيبقى بيت نورين.”
لكن قبل ما أنقل كان لازم أرجع للبيت القديم مرة أخيرة.
دخلت غرفة النوم.
فتحت الدولاب.
لقيت الجاكت.
قعدت على السرير.
قلت:
— هارون.
الصمت رد عليا.
ابتسمت.
— فاكر لما قلتلي هتبقي كويسة؟
سكت.
— طلعت عارف.
بكيت.
— بس كنت غلطان في حاجة.
مسحت دموعي.
— أنا مش هبقى كويسة من غيرك.
وبعدين ضحكت.
— أنا هبقى كويسة بيك.
حطيت الجاكت في شنطة.
وخدت صورنا.
وخاتم جوازنا فضل في إيدي.
بعدها نقلت للبيت الجديد.
أول يوم فتحت الشبابيك.
دخل الهوا.
سمعت صوت البحر.
وقفت قدام المرآة.
كنت تسعين سنة.
شعري أبيض.
وشي مليان تجاعيد.
لكن لأول مرة من سنين حسيت إني شايفة نفسي.
مش أم.
ولا زوجة.
ولا جدة.
نورين.
الست اللي اتجوزت وهي عندها واحد وعشرين سنة.
واللي عاشت تسعة وستين سنة مع راجل واحد.
واللي خسرت جوزها.
واكتشفت أسراره.
وسامحت ابنها.
ورفضت إنها تكون ضحية.
وفي نفس الأسبوع جاءني خطاب من كيتون.
فتحته.
كان فيه آخر ورقة من هارون.
“نورين
لو وصلتي للبيت الجديد يبقى إنتي عملتيها.
كنت عارف إنك هتبيعي البيت القديم في النهاية.
بس مش عشان حد يجبرك.
عشان إنتي اخترتي.
وده أهم فرق.
أنا قضيت عمري كله أحاول أأمن مستقبلنا.
وإنتي قضيت عمرك كله بتحاولي تأمني حاضرنا.
كنت أرجع من الشغل ألاقي الأكل جاهز.
وألاقي العيال نايمين.
وألاقيك مستنياني.
يمكن عمري ما قلتها كفاية.
لكن أنا كنت عارف.
أنا كنت محظوظ.
مش عشان الفلوس.
ولا عشان الشغل.
ولا عشان الأرض.
أنا كنت محظوظ عشان نورين كانت مراتي.
ولو فيه حياة تانية أتمنى أقابلك فيها بنفس الجاكت.
وأقولك نفس الجملة.
“هو أنا شكلي بيضحك؟”
وأتمنى تضحكي.
بحبك.
هارون.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى