
رموني في دار مسنين
الأستاذ فؤاد بص لها.
— حضرتك مستعجلة ليه؟
سكتت.
طلع تسجيل.
صوتها ملأ الأوضة:
“لما أحمد يرجع، البيت هيبقى بتاعنا لوحدنا… هي أصلًا مش هتقدر تعمل حاجة.”
أحمد بص لها بصدمة.
— مي… ده صوتك؟
قالت:
— الكلام متقصوص!
طلع تسجيل تاني.
“والدته راحت مكان مناسب لسنها… مستحيل ترجع.”
أحمد بقى وشه أحمر.
— إنتِ كنتِ بتبيعي البيت؟!
مي صرخت:
— ده بيتنا!
هنا أنا اتكلمت لأول مرة.
— لأ.
الكل سكت.
بصيتلها.
— ده البيت اللي أنا تعبت أنا وأبو أحمد عمرنا كله عشان نجيبه.
قامت واقفة.
— إنتِ كتبتيه!
قلت:
— أيوه. كتبت البيت لابني… ماكتبتش كرامتي.
أحمد قرب مني.
— ماما، أنا ماكنتش أعرف إنها عملت كل ده.
بصيتله.
— بس عرفت إني في دار مسنين.
سكت.
— وعرفت إني مش عايزة أقعد هناك.
سكت.
— واخترت تصدق إنها عارفة مصلحتي أكتر مني.
نزل عينه.
قلت:
— أكبر غلطة عملتها يا أحمد مش إنك سمعت مراتك.
رفعت عيني في عينه.
— إنك ماجتش تسمع أمك.
الفصل السادس: العرض
مي قامت ناحية الباب.
— أنا مش هقعد أسمع المسرحية دي.
الأستاذ فؤاد قال:
— قبل ما تمشي، ياريت تعرفي إن أي محاولة بيع للبيت متوقفة حاليًا لحين مراجعة الوضع القانوني بالكامل.
لفت بسرعة.
— يعني إيه؟
قال:
— يعني مفيش بيع.
أنا كملت:
— وفي حاجات من البيت اتباعِت.
مي قالت:
— حاجات قديمة.
قلت:
— جزء منها كان مقتنيات باسمي.
الأستاذ فؤاد قال:
— وعندنا صور وفواتير.
وشها اتغير.
أحمد بص لها.
— إنتِ بعتي حاجات ماما كمان؟
قالت بعصبية:
— كنت بنضف البيت!
صرخت:
— ده بيتي أنا كمان!
أحمد قال:
— خلاص يا مي!
سكتت وهي بتبصله بصدمة.
أنا قلت:
— عندي عرض.
أحمد بصلي.
— إيه؟
— أنا هرجع البيت.
مي ضحكت بسخرية.
— مستحيل.
بصيتلها.
— أحمد؟
سكت.
مي لفتله.
— أحمد، ماتقولش إنك موافق.
فضل واقف ثواني طويلة.
وبعدين قال:
— ماما هترجع بيتها.
مي شهقت.
— إنت اتجننت؟
قال:
— البيت ده كان بيتها قبل ما يكون بيتنا.
قالت:
— وأنا؟
رد:
— إنتِ اللي حطيتي أمي في دار من ورا ضهري.
صرخت:
— أنا عملت ده عشاننا!
أحمد هز راسه.
— لأ… عملتيه عشان البيت.
بصيت لحسام.
هو ابتسم.
كنت قلتله من البداية:
“هخليهم هما اللي يطلبوا مني أرجع.”
لكن الحقيقة…
أنا ماكنتش لسه خلصت.
الفصل السابع: المفاجأة الأخيرة
رجعت البيت بعد يومين.
وقفت قدام الباب وأنا ماسكة شنطتي.
أحمد فتحلي.
عينيه كانت مليانة دموع.
— حمد لله على السلامة يا ماما.
بصيت جوه.
البيت اتغير.
لكن ريحته لسه هي.
دخلت.
مي ماكنتش موجودة.
سألت:
— هي فين؟
قال:
— عند أهلها.
هزيت راسي.
وبعدين دخل الأستاذ فؤاد وراه.
أحمد استغرب.
— الأستاذ فؤاد جاي ليه؟
قلت:
— عشان آخر خطوة.
طلع ورق من الملف.
أحمد بصلي.
— ورق إيه؟
قلت:
— ترتيب جديد.
وشه اتوتر.
— يعني إيه؟
قعدت على الكرسي.
— يعني من النهارده، مفيش وعود بالكلام.
سكت.
— كل حاجة هتبقى مكتوبة.
الأستاذ فؤاد شرحله إننا هنرتب حقوق الإقامة، والتصرف في البيت، وأي قرارات مستقبلية بشكل قانوني واضح، بحيث محدش يقدر يطردني أو يتصرف من ورايا.
أحمد بصلي بحزن.
— إنتِ مش واثقة فيا؟
بصيتله فترة.
وبعدين قلت:
— كنت واثقة.
الجملة وجعته أكتر من أي صريخ.
قعد قدامي.
— هقدر أصلح اللي حصل؟
قلت:
— الثقة مش زرار يا أحمد.
وسكت شوية.
— بس ممكن تبدأ.
سأل:
— إزاي؟
قلت:
— تبقى ابني الأول… وبعدين تبقى صاحب البيت.
نزل راسه.
— حاضر.
حسام كان واقف عند الباب.
قلتله:
— إيه رأيك؟
قال:
— أنا شايف إننا كسبنا.
ابتسمت.
— لأ.
رفع حاجبه.
قلت:
— الانتقام الحقيقي مش إني أرميهم زي ما رموني.
بصيت حواليا.
— الانتقام الحقيقي إنهم يعرفوا إن الست اللي افتكروها ضعيفة… كانت أذكى منهم، وإن كرامتي مش ورقة ملكية تتنقل باسم حد.
وفي اللحظة دي…
جرس الباب رن.
أحمد قام فتح.
وكانت مي واقفة برا.
وشها متغير.
وفي إيدها ظرف.
قالت:
— سعاد… لازم نتكلم.
بصيتلها.
— اتفضلي.
دخلت وقفلت الباب وراها.
بعدين مدتلي الظرف.
— أنا لقيت ده وسط حاجات والد أحمد.
فتحت الظرف.
وأول ما قرأت أول سطر…
إيدي اترعشت.
حسام قرب.
— في إيه؟
بصيت لأحمد.
وبعدين لمي.
وقلت:
— البيت…
سكت لحظة.
— البيت عمره ما كان الحاجة الأغلى اللي أبو أحمد سابهالي.
والورقة اللي كانت في إيدي…
كانت بداية سر جديد، لو اتكشف…
ممكن يغير حياة العيلة كلها…
يتبع





