
رموني في دار مسنين
تنهد.
— بس مش هنعيش مع بعض؟
قلت:
— لأ.
الكلمة وجعته.
لكن قلت بعدها:
— يمكن لو كل واحد عاش في بيته، نعرف نرجع لبعض كعيلة.
سكت.
وبعدين قلت:
— القرب بالعافية مش حب.
أحمد دمعت عينه.
— أنا ضيعت ثقتك.
قلت:
— أيوه.
— وهترجع؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— لو استاهلتها.
الفصل الحادي عشر: بداية جديدة
بعد شهرين…
البيت اتباع.
سددت كل الإجراءات.
رجعت الحاجات اللي كانت تخصني.
والجزء الأكبر من الفلوس حطيته في استثمار باسمي.
واشتريت شقة متوسطة.
مش كبيرة.
ولا فخمة.
لكن أول ما دخلتها…
حسيت براحة ماحستهاش من سنين.
حسام ساعدني أختار العفش.
دخل وهو شايل لمبة كبيرة وقال:
— دي تتحط في الصالة.
بصيتله.
— دي شكلها فندق.
قال:
— ما أنا شريك دار مسنين… الذوق مؤسسي شوية.
ضحكت.
بعدها دخل أحمد.
كان شايل ورد.
قرب مني وقال:
— دي أول زيارة لبيت ماما الجديد.
قلت:
— اتفضل.
بص حواليه.
— حلو.
قلت:
— والأحلى إنه باسمي.
نزل عينه.
حسيت إني قسيت عليه شوية.
فقلت:
— أحمد.
بصلي.
— اقعد.
قعد جنبي.
قلت:
— أنا مش عايزاك تفضل تعاقب نفسك.
قال:
— صعب.
— اتعلم من اللي حصل.
— بحاول.
— خليك زوج محترم… وأب محترم… وابن عنده ضمير.
هز راسه.
— حاضر.
سألته:
— مي عاملة إيه؟
قال:
— بدأت جلسات أسرية معايا.
هزيت راسي.
— كويس.
قال:
— وهي عايزة تعتذرلك تاني.
قلت:
— لما تبقى جاهزة تعتذر من غير خوف ولا مصلحة… هسمعها.
الفصل الأخير: الانتقام الحقيقي
بعد سنة…
كنت قاعدة في نفس دار المسنين اللي رموني فيها.
بس المرة دي…
مش كنزيلة.
كنت عضو في مجلس الإدارة.
حسام أصر إني أشارك في مبادرة جديدة لحماية كبار السن اللي بيتعرضوا لاستغلال مالي أو ضغط من أولادهم.
ابتدينا نجيب محامين.
وأخصائيين اجتماعيين.
ونعمل جلسات توعية مجانية.
وفي أول لقاء ليا، وقفت قدام مجموعة سيدات ورجالة كبار في السن.
واحدة منهم سألتني:
— إنتِ إزاي قدرتي تبدئي من جديد بعد اللي حصل؟
ابتسمت.
قلت:
— يوم ما رموني هنا، كنت فاكرة إن حياتي انتهت.
سكت شوية.
— وبعدين اكتشفت إن النهاية اللي حد تاني بيكتبها لك… مش لازم تكون نهايتك.
حسام كان واقف آخر القاعة.
رفعلي كوباية القهوة وهو بيبتسم.
كملت:
— أنا كان ممكن من ابني.
كان ممكن .
أو أسيبه يخسر مراته.
أو أخليه يخسر البيت.
لكن أنا اخترت انتقام أصعب.
خليته يشوفني واقفة من غيره.
خليته يعرف إن وجوده في حياتي اختيار…
مش ضرورة.
سكتت لحظة.
— ورجعتله كأم لما بدأ يرجعلي كابن.
بعد اللقاء، خرجت لقيت أحمد واقف مستنيني.
ومعه حفيدي.
الولد جري عليّا:
— تيته!
حضنته.
أحمد قال:
— ماما… تيجي تتعشي عندنا؟
بصيتله.
زمان…
كنت هعتبر الدعوة دي انتصار.
لكن دلوقتي؟
ابتسمت.
— أيوه. أجيلكم.
قال:
— بجد؟
— أيوه.
وبعدين كملت:
— بس بعد الساعة سبعة. أنا وحسام عندنا اجتماع.
حسام قال من بعيد:
— وشاي كمان!
ضحكت.
أحمد ضحك لأول مرة من قلبه.
ومشينا سوا.
وأنا ماشية، بصيت للسماء وافتكرت جوزي.
والجملة اللي كان كاتبها في الورقة:
“ماتحتاجيش حد عشان تفضلي واقفة.”
ابتسمت لنفسي.
لأن في الآخر…
أنا فعلًا ماخدتش بيتي تاني.
أنا خدت حاجة أهم.
خدت حياتي.
وخدت قراري.
وخدت كرامتي.
أما أحمد ومي…
فعرفوا إن أكبر غلطة عملوها…
إنهم افتكروا إن ست كبيرة في السن، لو خسرت بيتها…
تبقى خسرت كل حاجة.
تمت
لايك وسيبلي كومنت وهرد عليكم باللينك بعد شوية وقت صغيرين.
روايات المجهول –





