
تبنينا طفلة
وكانت أول ورقة فيه تحمل تاريخًا جعلني أمسك بذراع جوزي بقوة.
لأن التاريخ كان قبل وفاة ابننا بثلاثة أيام فقط.
الفصل الثالث
المديرة قلبت الورقة ناحيتنا.
كان سجل زيارات قديم تابع لدار الأطفال.
نزلت بعيني على التاريخ…
وبعدين الاسم.
كان اسم ابننا كاملًا.
حطيت إيدي على بوقي.
— هو… كان بييجي هنا؟
المديرة هزت راسها.
— أكتر من مرة.
جوزي سألها بصدمة:
— ليه عمره ما قالنا؟
قالت:
— كان بييجي متطوع. وكان طالب إن الموضوع يفضل بعيد عن الناس، لأنه ماكانش بيعمله علشان حد يعرف.
وبدأت تحكيلنا.
قبل الحادث بحوالي ست شهور، ابننا شارك مع مجموعة من الجامعة في نشاط تطوعي.
زاروا الدار.
وفي الزيارة الأولى، شاف طفلة صغيرة قاعدة لوحدها بعيد عن باقي الأطفال.
كانت هي.
بنتنا.
في الوقت ده، كانت لسه وصلت الدار بعد ظروف عائلية صعبة، وكانت رافضة تتكلم تقريبًا مع أي حد.
لكن ابننا قعد جنبها.
ما ضغطش عليها.
ما سألهاش أسئلة.
طلع ورقة وقلم، وبدأ يرسم.
بعد شوية، هي مدت إيدها وخدت القلم منه.
ومن اليوم ده، بدأت تستناه.
كل ما يرجع من الجامعة للمدينة، كان يعدي عليها.
يجيبلها عصير مانجا.
يقعد يرسم معاها.
ويحكيلها عن بيتنا.
عن أمه اللي بتحط ورد أبيض في الصالة.
وعن أبوه اللي بيحرق العيش لما يحاول يعمل الفطار.
ضحكت وسط دموعي.
حتى التفاصيل الصغيرة دي كان بيحكيهالها.
قلت للمديرة:
— طب ليه قالت إنه طلب منها ما تنساهوش؟
سكتت المديرة شوية.
وبعدين فتحت درج مكتبها.
طلعت ظرفًا صغيرًا.
وقالت:
— لأنه قبل آخر زيارة ليه، كان عارف إنه هيسافر للجامعة ومش هيشوفها فترة.
وبعدين بصتلي مباشرة:
— لكنه رجع هنا يوم الحادث نفسه.
جوزي انتفض:
— يوم الحادث؟!
— أيوه.
اتضح إن ابننا، وهو راجع لينا في الإجازة، مر على الدار الأول.
قعد مع الطفلة حوالي ساعة.
ووعدها إنه لما يرجع المرة الجاية هيجيب لها علبة الألوان الكبيرة اللي نفسها فيها.
وقبل ما يمشي، قالتله:
— لو اتأخرت هتنساني؟
فرد عليها:
— مستحيل أنساكي… وإنتِ كمان أوعي تنسيني.
ومن هنا جاءت الجملة.
“هو قالي ما أنساهوش.”
انهرت في العياط.
كل الغموض اللي خوّفني الليلة اللي فاتت، بقى له تفسير إنساني أبسط… وأوجع.
ابننا عرف بنتنا قبل ما إحنا نعرفها.
وأحبها قبل ما تدخل بيتنا بسنين.
لكن المديرة كانت لسه ماسكة الظرف.
مدتهولي وقالت:
— وده مش كل شيء.
بصيت للظرف.
كان مكتوب عليه بخط ابننا:
“لو في يوم حد سأل عن البنت الصغيرة… ادوا له الجواب ده.”
فتحت الظرف بإيدين بتترعش.
وكان أول سطر:
“ماما وبابا… لو الجواب ده وصل لكم، يبقى الصدفة عملت حاجة أنا نفسي ماكنتش أتخيلها.”
الفصل الثالث
المديرة قلبت الورقة ناحيتنا.
كان سجل زيارات قديم تابع لدار الأطفال.
نزلت بعيني على التاريخ…
وبعدين الاسم.
كان اسم ابننا كاملًا.
حطيت إيدي على بوقي.
— هو… كان بييجي هنا؟
المديرة هزت راسها.
— أكتر من مرة.
جوزي سألها بصدمة:
— ليه عمره ما قالنا؟
قالت:
— كان بييجي متطوع. وكان طالب إن الموضوع يفضل بعيد عن الناس، لأنه ماكانش بيعمله علشان حد يعرف.
وبدأت تحكيلنا.
قبل الحادث بحوالي ست شهور، ابننا شارك مع مجموعة من الجامعة في نشاط تطوعي.
زاروا الدار.
وفي الزيارة الأولى، شاف طفلة صغيرة قاعدة لوحدها بعيد عن باقي الأطفال.
كانت هي.
بنتنا.
في الوقت ده، كانت لسه وصلت الدار بعد ظروف عائلية صعبة، وكانت رافضة تتكلم تقريبًا مع أي حد.
لكن ابننا قعد جنبها.
ما ضغطش عليها.
ما سألهاش أسئلة.
طلع ورقة وقلم، وبدأ يرسم.
بعد شوية، هي مدت إيدها وخدت القلم منه.
ومن اليوم ده، بدأت تستناه.
كل ما يرجع من الجامعة للمدينة، كان يعدي عليها.
يجيبلها عصير مانجا.
يقعد يرسم معاها.
ويحكيلها عن بيتنا.
عن أمه اللي بتحط ورد أبيض في الصالة.
وعن أبوه اللي بيحرق العيش لما يحاول يعمل الفطار.
ضحكت وسط دموعي.
حتى التفاصيل الصغيرة دي كان بيحكيهالها.
قلت للمديرة:
— طب ليه قالت إنه طلب منها ما تنساهوش؟
سكتت المديرة شوية.
وبعدين فتحت درج مكتبها.
طلعت ظرفًا صغيرًا.
وقالت:
— لأنه قبل آخر زيارة ليه، كان عارف إنه هيسافر للجامعة ومش هيشوفها فترة.
وبعدين بصتلي مباشرة:
— لكنه رجع هنا يوم الحادث نفسه.
جوزي انتفض:
— يوم الحادث؟!
— أيوه.
اتضح إن ابننا، وهو راجع لينا في الإجازة، مر على الدار الأول.
قعد مع الطفلة حوالي ساعة.
ووعدها إنه لما يرجع المرة الجاية هيجيب لها علبة الألوان الكبيرة اللي نفسها فيها.
وقبل ما يمشي، قالتله:
— لو اتأخرت هتنساني؟
فرد عليها:
— مستحيل أنساكي… وإنتِ كمان أوعي تنسيني.
ومن هنا جاءت الجملة.
“هو قالي ما أنساهوش.”
انهرت في العياط.
كل الغموض اللي خوّفني الليلة اللي فاتت، بقى له تفسير إنساني أبسط… وأوجع.
ابننا عرف بنتنا قبل ما إحنا نعرفها.
وأحبها قبل ما تدخل بيتنا بسنين.
لكن المديرة كانت لسه ماسكة الظرف.
مدتهولي وقالت:
— وده مش كل شيء.
بصيت للظرف.
كان مكتوب عليه بخط ابننا:
“لو في يوم حد سأل عن البنت الصغيرة… ادوا له الجواب ده.”
فتحت الظرف بإيدين بتترعش.
وكان أول سطر:
“ماما وبابا… لو الجواب ده وصل لكم، يبقى الصدفة عملت حاجة أنا نفسي ماكنتش أتخيلها.”الفصل الرابع
ماكنتش قادرة أكمل القراءة.
فمديت الجواب لجوزي.
لكنه رجعهولي وقال:
— اقريه إنتِ.
مسحت دموعي وبدأت.
كان ابننا كاتب:
“ماما وبابا،
في طفلة صغيرة عرفتها في دار الرعاية. مش عارف ليه من أول مرة شوفتها حسيت إني مسؤول إني أخليها تضحك.
هي مش محتاجة شفقة. هي محتاجة بيت تحس فيه إن حد مستني رجوعها.
كل مرة أرجع من عندها، كنت بفكر فيكم.
كنت بفكر قد إيه أنا محظوظ إن عندي بيت، وأم بتستنى صوت المفتاح في الباب، وأب بيتصل بيا كل ساعتين وأنا مسافر.
وكنت بتمنى إن البنت دي تعرف الإحساس ده في يوم.
أنا مش بطلب منكم تتبنّوها. القرار ده أكبر من أي وعد.
بس لو قابلتوها في يوم… ادّوها فرصة تعرفكم.
يمكن تحبوها زي ما أنا حبيتها.”
ماقدرتش أكمل.
جوزي خد الورقة.
وفي آخرها كان فيه سطر واحد:
“ولو الدنيا غريبة كفاية وجمعتكم بيها… قولولها إني ما نسيتهاش.”
رجعنا البيت بعد ساعات.
الطفلة كانت مستنيانا عند الباب.
أول ما شافتني سألت:
— إنتِ زعلانة؟
نزلت على ركبتي قدامها.
وحضنتها.
المرة دي ماقدرتش أوقف دموعي.
قلت لها:
— لأ يا حبيبتي… أنا عرفت بس إن فيه حد كان بيحبك أوي قبل ما إحنا نعرفك.
بصت ناحية صورة ابننا.
وقالت:
— هو؟
هزيت راسي.





