
جوزي قالي انه مسافر
جوزي قال إنه مسافر أسبوع في شغل لكن لما موبايلي وقع تحت كنبة مرات أخوه
لقيت جزمة من جزمته وكاميرا مخبية. قلت لنفسي: «أكيد الموضوع وراه تفسير». ما سألتش ولا كلمة، وسكت، وبدأت أدور ورا الموضوع… لحد ما لقيت إيصال أكل لشخصين، من غير ما أتخيل السر العائلي اللي كنت على وشك أكتشفه.
الجزء الأول
—لو حصلك حاجة وأنا بعيد، عمري ما هسامح نفسي.
دي كانت آخر رسالة جوزي أحمد بعتها لي، في الليلة اللي اكتشفت فيها إن الراجل اللي كنت فاكرة إنه أحن وأكتر واحد بيخاف عليّا، كان عايش حياة تانية من شهور… في الشقة اللي فوقينا على طول.
كنت قاعدة لوحدي في شقتنا في المعادي، بطني متكتفة من القلق، وقدامي طبق رز مسلوق كنت بالعافية باكل منه.
أحمد كان بيقول إنه مسافر إسكندرية أسبوع عشان شغل في مركز صيانة العربيات اللي شريك فيه.
قبل ما يمشي، حوّل لي فلوس عشان أجيب الدوا،وفضل يوصيني:
—خدي بالك من نفسك، واقفلي الباب كويس، ولو احتجتي أي حاجة كلميني فورًا.
وبعتلي قلب أحمر كمان.
بعد تلات سنين جواز، كنت اتعودت على الحاجات دي منه.
كنت فاكرة إنها دليل إنه راجل بيحبني وبيخاف عليّا.
الساعة كانت حوالي تمانية بالليل لما الجرس رن.
فتحت الباب، لقيت سمر، مرات أخو أحمد.
سمر كانت أرملة بقالها حوالي ست شهور، من يوم ما أخو أحمد الكبير، محمود، مات في حادثة عربية على الطريق.
من يومها وهي عايشة لوحدها في الشقة اللي فوقينا، وكانت حالتها النفسية صعبة جدًا.
كلنا كنا بنتعامل معاها بحذر، كأنها واحدة مكسورة من جوا وممكن تقع من أقل كلمة.
أول ما دخلت قالتلي:
—أنا عاملة شوربة فراخ ورز… اطلعي كلي معايا. مش عايزاكي تقعدي لوحدك وإنتي تعبانة.
وافقت.
طلعت معاها.
وأنا قاعدة في الصالة، موبايلي وقع مني ودخل تحت الكنبة القديمة.
نزلتعلى ركبتي ومديت إيدي أدور عليه.
صوابعي لمست حاجة جلد.
سحبتها.
طلعت جزمة رجالي.
في الأول ماخدتش بالي.
لكن أول ما بصيت عليها، جسمي كله اتجمد.
دي كانت جزمة أحمد.
أنا اللي كنت جايبهاله في عيد ميلاده.
وكان فيها خدش صغير جنب الكعب، خدش أنا حافظاه كويس جدًا.
قبل ما يسافر بساعات، أحمد كان قالي إنه هياخد الجزمة دي معاه عشان عنده مقابلات مهمة مع شوية عملاء.
بس اللي شوفته بعدها كان أسوأ.
ورا الجزمة بكام سنتي، كانت فيه كاميرا صغيرة مستخبية، وموجهة بشكل مباشر ناحية الصالة.
وقفت مكاني وأنا مش عارفة أتنفس.
بس ما صرختش.
ما سألتش سمر.
ولا حتى بينت إن فيه حاجة حصلت.
كنت اشتغلت كام سنة موظفة في محكمة، وشوفت بعيني ناس كتير ضيّعت حقوقها لمجرد إنها واجهت حد بالكلام قبل ما يكون معاها دليل.
فقررت أسكت.
رجعت موبايلي.
وقعدت كملت الشوربة كأني ما شفتشحاجة.
ضحكت واتكلمت مع سمر عادي.
وبعدها نزلت شقتي.
أول ما دخلت، اتصلت بأحمد فيديو.
ظهر قدامي، ورا ضهره حيطة بيضا، ولبس بيجامته، وبيمثل إنه في أوضة فندق.
—إيه الأخبار؟ —قلتله.
ابتسم وقال:
—الدنيا هنا شتا ومطر بطريقة فظيعة. والله ما عرفت حتى أخرج من الأوضة.
سكت شوية.
وفجأة…
سمعت صوت.
صوت خبط معدن قديم.
صوت الأسانسير وهو بيطلع ويوصل للدور السادس.
الصوت اللي أنا عارفاه كويس جدًا.
أحمد ماكانش في إسكندرية.
أحمد كان في نفس العمارة.
تاني يوم الصبح، استعنت بـ عم رجب، البواب القديم بتاع العمارة، اللي كان لسه بيشتغل في جمع الكراتين والخردة جنب الجراج.
كنا بندور في كيس زبالة سمر كانت نزلته تحت.
ولقيت حاجة خلت قلبي يدق بسرعة.
إيصال أكل لشخصين.
الطلب كان متوصل لشقة سمر الليلة اللي فاتت.
وفي نفس الكيس لقيت شريط دوا الضغط بتاع أحمد.
والأغرب…
كانمكتوب على قطعة صغيرة من ورق الألومنيوم بخط إيدي أنا:
«التلات».
قعدت أبص للكلمة دي ثواني طويلة.
أنا اللي كاتباها.
بس إمتى؟





