قصص قصيرة

باديكير أمانى السيد

مش هيقف في وشي عشانها طالما هي ساكتة وبتنفذ. ومن بعد اليوم ده، بدأت الخطة تمشي زي ما خططت لها بالظبط.. خطوة بخطوة بالتدريج عشان أروضها وأكسر شوكتها من غير ما تحس إنها دخلت في حيطة سد مرة واحدة.
بدأت اللعبة بعد القعدة دي بأيام قليلة، كنت أكلمها في التليفون بنبرة كلها تمثيل وتعب وأقولها
ألو.. إزيك يا حبيبتي؟ معلش يا بنتي تعبانه أوي النهاردة وظهري مكسور مش قادرة أتحرك من السرير، والمواعين مالية المطبخ.. تعالى يا حبيبتي اغسلي المواعين وروقي المطبخ مكان الغدا، إنتِ زي بنتي برضه.
كانت تجيلي وشها مجبصن ومش طايقة، بس تحرج تعترض.. تخش المطبخ تشمر أكمامها وتقف على الحوض تغسل وتسوّي، وأنا قاعدة برة بتفرج عليها وابتسامة الرضا على وشي.. البنت بدأت تشيل وتنفذ من غير ما تنطق حرف.
وبعدها بأسبوع، كبرت اللقمة شوية.. طلبت منها تعدي علينا، وقعدت معاها وأنا ببتسم بكل برود وقلتلها
بقولك إيه يا عروسة.. أخت جوزك الصغيرة كانت بتقول إن المحشي بتاعك المرة اللي فاتت كان عاجبها أوي، ونفسها فيه.. قمت أنا قلتلها مرات أخوكي كريمة ومش بتبخل علينا! روحي يا حبيبتي هاتي طلبات المحشي واعمليهولنا النهاردة، وبالمرة علميها الطريقة عشان تطلع شاطرة زيك.
عينيها وسعت من الصدمة، وقفت مكانها لحظة وكأنها بتقول هو أنا بقيت الطباخة بتاعتكم؟، بس زي العادة.. لسانها خانها، والخوف من إنها تطلع وحشة أو تعمل مشكلة مع أهل جوزها لسة لجمها.. هزت رأسها بالراحة وقالت حاضر يا طنط.
دخلت المطبخ هي وبنتي، وبقت هي اللي بتقور وتقطع وتسبك وتعمل كل المجهود، وبنتي واقفة جنبها تتفرج وتتأمر عليها بحجة إنها بتتعلم.
كانت الطلبات بتبدأ صغيرة وناعمة وتزيد بالتدريج، كل يوم حاجة جديدة؛ مرة تنزل تشتريلي طلبات البيت، ومرة تطلع تمسح السلم، ومرة أطلب منها تعمل أكل عزومة كاملة بحجة إن نفسها حلو في الأكل.. وهي كانت بتدخل كل مرة في المصيدة أكتر، وبتغرق في دور الشغالة اللي فرضته عليها، وأنا بتفرج وأقول لنفسي كده تمام.. أهي بقت تمشي بالإشارة.
ومن هنا، وبعد ما لقيتها بتستسلم وبتحط رأسها وتنفذ كل طلب صغير أو كبير من غير ما تنطق، قلت لنفسي لا.. كده الرتم مشي تمام، وده الوقت اللي لازم أحطها فيه في اختبار كبير يثبت لي إنها اتقيدت خالص وبقت تحت ضرسنا.
مع دخلة الشتا والجو اللي بدأ يبرد، طلعت البطاطين والسجاجيد بتاعة البيت عشان تتغسل وتتجهز. بدل ما نجيب حد يغسلهم أو بناتي يغسلوهم، بصيت لبنتي الكبيرة وقلتلها ببتسامة خبيثة
سبيلي أنا الموضوع ده.. مرات أخوكي هي اللي هتغسل كل حاجة.
رفعت السماعة اتصلت بيها، وقلتلها ونبرة صوتي فيها حسم مفرود بذكاء
ألو.. إزيك يا حبيبتي؟ بقولك إيه، الشتا دخل خلاص وإنتِ عارفة أنا صحتي على قدها وبناتي مش بتوع هدة ولا غسيل سجاجيد.. هاتي حاجتك وتعالي بكرة من الصبح بدري عشان تغسلي سجاجيد البيت وبطاطين أخت جوزك، بالمرة كده في الحمام الكبير قبل ما الجو يبرد أكتر.
السكوت عم على الناحية التانية من التليفون لثواني طويلة.. كنت حاسة بنفضة قلبها وصدمتها من ورا السلك. سجاجيد وبطاطين ثقيلة، وفي الساقعة دي، ومطلوب منها تقف تطعن وتدعك في المية طول النهار!
ياترى هتوافق ولا هترفض ؟؟؟؟
فجأة، وبدل ما تقول حاضر زي كل مرة، السكوت اللي على الناحية الثانية من التليفون انقطع بصرخة مكتومة ونبرة صوت كانت مليانة قهر وغضب محبوس من زمان!لقيتها بتقولي بصوت بيرتعش بس قاطع وزي السيف لا يا طنط! لحد هنا وستوب بقى!
أنا مش هغسل سجاجيد ولا بطاطين حد!أنا اتسمرت مكاني من صدمة الرد، وقبل ما ألحق أرد أو أزعق، كملت كلامها والانفجار اللي جواها طلع مرة واحدة أنا إخلاصي ليكم وطيبتي وإني كنت بعمل بأصلي معاكم من أول يوم هي اللي خلتكم تستغلوني بالطريقة دي!
انتوا إزاي كده؟! بدل ما تودوهم المغسلة زي خلق الله، جايين تستسهلوا وعايزين الخدامة أم بلاش اللي تنفذ طلباتكم وتغسلكم ورجليها في المية الساقعة؟!كانت بتتكلم بسرعة وبحرقة ونفسها طالع نازل، وكأن كل المهانة اللي سكتت عليها من يوم الباديكير لحد المواعين والمحشي انفجرت في وشي مرة واحدة أنا عملت أصل بأخلاقي واحترامي لجوزي ول سنِك، لكن للأسف اتأكدت إن الطيب في الزمن ده والبيت ده بالذات بتستغلوه وتدوسوا عليه!
أنا مش هعمل حاجة لحد تاني خلاص، واليوم اللي كنت بجي فيه أخدمكم انتهى!وقبل ما ينطق لساني بحرف أو ألحق أرد عليها، لقيتها قفلت السكة في وشي!قعدت بصة للتليفون وأنا مش مصدقة اللي سمعته، ووشي جاب ألوان.
. وبناتي كانوا قاعدين جمبي مستنيين أقولهم جت، فبصولي بذهول وقالوا إيه يا ماما؟ في إيه؟ هي قالتلك إيه؟!بصيتلهم وأنا زوري ناشف من الصدمة وقلت البت انفجرت وقالت مش جاية.. وقفت في وشي وقفلت السكة!وهنا بقى أدركت إن الحبل اللي كنت بفرده عشان أروضها بيه.
. اتقطع في إيدي مرة واحدة!أول ما قفلت السكة في وشي، الدم غلى في عروقي ووشي جاب ألوان من الغضب.. إزاي بت زي دي تقف في وشي وتقفل التليفون بالطريقة دي؟!مسكت التليفون بإيدين بترتعش من العصبية، وبناتي طالعين نازلين جمبي يشحنوا فيّ، وزعقت والله ما هعديهالها!
بقى البت دي تتطاول عليّ وتتهمني بالاستغلال؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى