قصص قصيرة

سر بنتي

البوابة.
قلت لمحمود بصوت عالي
إنت تعرف مين الراجل ده؟
محمود بص ناحية الرجل، وبعدها بصلي.
وقال
للأسف… أيوه.
مين؟
ما ردش.
الراجل اللي بره رفع صوته
أحمد! أنا عارف إن الصندوق عندك!
قلبي وقع.
بصيت للصندوق.
وبعدين لنهى.
إزاي عرف؟
نهى بدأت تهز راسها وهي بتعيط.
أنا مش عارفة.
لكن ملك خرجت من أوضتها فجأة.
بابا…
بصيتلها.
كانت ماسكة ورقة صغيرة.
لقيتها جوه جيب الجاكت اللي كنت بغسله.
أخدتها منها.
الورقة كانت قديمة ومبلولة شوية، لكن الكتابة كانت واضحة.
لو حد حاول يوصل للصندوق قبل يوم السبت، ما تفتحش الباب… وخلي محمود هو اللي يدخل.
بصيت ناحية الباب.
وبعدين لمحمود.
أبويا كتب اسمك هنا؟
هز راسه.
أيوه.
يبقى إنت عارف كل حاجة.
محمود قرب خطوة.
مش كل حاجة.
أمال عارف إيه؟
قال
عارف إن أبوك كان بيحاول يحميك.
من مين؟
بص ناحية الراجل اللي واقف عند البوابة.
من الشخص اللي واقف هناك.
الراجل سمعه وصاح
محمود! إنت لسه مصمم تكمل في الموضوع ده؟
محمود رد لأول مرة بعصبية
زي ما وعدته.
سكت الراجل.
محمود رجع يبصلي وقال
أحمد، لازم أقولك حاجة قبل ما الوقت يضيع.
قول.
الشوالات اللي مراتك جهزتها مش كان هدفها التخلص من هدومك.
بصيت لنهى.
أمال كانت ليه؟
قال
عشان تخبي حاجة أهم من الهدوم.
سكتُّ.
إيه؟
محمود أشار لأول شوال.
افتحه من تحت.
قربت من الشوال.
قلبته.
لقيت فتحة صغيرة مخيطة بخيط أسود.
فتحتها بإيدي.
وطلع منها فلاش ميموري صغيرة.
بصيت لنهى.
دي كانت في هدومي؟
هزت راسها وهي بتبكي.
أبوك سلّمهالي من سنين… وقاللي ما أديهاش لك إلا لما يحصل اللي حصل الليلة دي.
حطيت الفلاش في إيدي.
وفجأة…
التليفون الأرضي رن تاني.
رفعت السماعة.
كان صوت أمي.
أحمد؟
أيوه.
لقيت المفتاح.
مفتاح إيه؟
مفتاح المكان اللي أبوك خبّى فيه باقي الأوراق.
سألتها
فين المكان؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
في المخزن القديم اللي إنت بتشتغل فيه.
اتجمدت.
لأن المخزن اللي بتتكلم عنه أمي…
كان هو نفس المكان اللي هروحله بعد ساعات في بداية ورديتي.
وقبل ما أقدر أقول كلمة، أمي قالت
ومتروحش هناك لوحدك.
وبعدين قفلت الخط.
بصيت للساعة.
كانت 341 الفجر.
والسبت لسه فاضل عليه أقل من ثلاثة أيام.
لكن فجأة…
الموضوع بقى مرتبط بشغلي نفسه.
والسؤال اللي بدأ يخوفني أكتر من أي حاجة
إيه اللي أبويا خبّاه في المخزن اللي أنا بدخله كل ليلة من غير ما أعرف؟بصيت للفلاشة في إيدي، وحسيت إنها بقت أتقل من وزنها الحقيقي.
قلت لمحمود
أنا رايح المخزن دلوقتي.
نهى شهقت
لأ!
لازم أعرف أبويا كان مخبي إيه.
محمود هز راسه.
مش دلوقتي.
بصيتله بغضب.
ليه؟
لأن الشخص اللي بره مستنيك تعمل بالظبط اللي بتفكر فيه.
بصيت ناحية البوابة.
الراجل الغريب كان لسه واقف مكانه.
قلت
يعني إيه؟
محمود رد
لو خرجت دلوقتي، هيعرف إنك صدقت كلام أمك.
سكت.
الكلام كان منطقي.
لكن سؤال واحد كان بيلح عليا
طب ليه أمي قالتلي المكان ده؟
محمود بص لنهى.
نهى قالت بصوت متردد
يمكن لأنها عايزة تخلص من السر ده قبل ما يحصل شيء.
يحصل إيه؟
ما حدش رد.
وفجأة، موبايلي اهتز.
رسالة جديدة.
من رقم مش متسجل.
فتحتها.
وكان فيها صورة.
صورة للمخزن اللي بشتغل فيه.
وتحتها جملة
لو عايز تعرف الحقيقة، متدورش في المكان اللي قالولك عليه.
اتجمدت.
بعدها وصلت رسالة تانية
الحقيقة موجودة في بيتك.
بصيت حواليا.
البيت.
الجنينة.
الشوالات.
الصندوق.
ملك.
ونهى.
قلت
حد في البيت كان عارف إن الفلاشة موجودة.
نهى بصتلي باستغراب.
تقصد إيه؟
الرسالة بتقول إن الحقيقة هنا.
بدأت أدور بعيني في المكان.
فجأة ملك قالت
بابا…
بصيتلها.
كانت واقفة جنب الجاكت البني القديم.
وقالت
هو مش ده جاكت جدو؟
أيوه.
طب ليه كان في جيبه ورقة؟
قربت منها بسرعة.
دخلت إيدي في جيب الجاكت.
طلعت ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوب بخط أبويا
أحمد، لو وصلت للرسالة دي، يبقى نهى عملت اللي طلبته منها.
بصيت لنهى.
طلب منها إيه؟
كملت قراءة
لكن لو محمود واقف عند باب بيتك، ما تثقش فيه بالكامل.
رفعت عيني ناحية محمود.
هو كان واقف ساكت.
وشه اتغير.
قلت
أبويا كتبلي ما أثقش فيك.
محمود نزل عينيه.
وبصوت هادي قال
كنت مستني اليوم ده.
يعني إيه؟
يعني أخيرًا هتعرف الجزء اللي أبوك ما قدرش يقولهولك.
قربت منه.
إنت كنت بتشتغل مع أبويا؟
هز راسه.
أيوه.
في إيه؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
في حاجة لو عرفتها، هتفهم ليه مراتك كانت مستعدة تخلي كل هدومك تختفي قبل يوم السبت.
قلت
إيه هي؟
محمود بص ناحية ملك.
وبعدين قال
لازم نتكلم بعيد عنها.
ملك بصتلي بخوف.
لكن قبل ما أتحرك…
سمعت صوت نهى وهي بتقول
لأ.
بصيتلها.
لأ إيه؟
قالت وهي بتبكي
لو هتحكي له… أنا اللي هحكي.
سكت الجميع.
نهى قربت مني.
وقالت
لأن السر ده بدأ يوم ما أبوك سلّمني الصندوق…
وانتهى يوم ما أنا عرفت مين السبب الحقيقي في موته نهى وقفت قدامي، ووشها كان باين عليه إنها أخيرًا قررت تتكلم.
قلت لها
مين السبب الحقيقي؟
بصت ناحية محمود.
مش هو.
محمود نزل عينه.
أنا اتوترت أكتر.
أمال مين؟
نهى قالت
قبل ما أبوك يموت بأسبوع، جالي البيت بالليل.
ليه؟
كان مرعوب.
وقالك إيه؟
قاللي إن في مستندات مهمة اختفت من مكان شغله، وإن حد بيحاول يحمّله المسؤولية.
بصيت لمحمود.
وإنت كنت معاه؟
محمود قال
أيوه، بس أنا ما كنتش عارف كل التفاصيل.
نهى كملت
أبوك كان عايز يثبت إن حد بيزوّر أوراق وبيحوّل ملكية حاجات من غير أصحابها.
قلت
وإيه علاقة هدومي بالموضوع؟
نهى سكتت لحظة.
وبعدين قالت
الجاكت اللي بتلبسه كل شتاء…
بصيت للجاكت البني القديم.
ماله؟
أبوك خبّى جواه ورقة.
قربت من الجاكت بسرعة.
قلبته.
بدأت أفتش الجيوب.
مفيش حاجة.
نهى قالت
مش في الجيب.
أمال فين؟
أشارت للبطانة.
فتحت جزء صغير من الخياطة.
طلع ظرف رفيع جدًا.
فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح صغير جدًا ورقم مكتوب على ورقة.
17 4 29
بصيت لمحمود.
الرقم ده معناه إيه؟
قال
خزنة.
فين؟
في مكان ما كنتش متوقعه.
فين؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
بص للشاشة.
وبعدين وشه اتغير.
قال
لازم نمشي من هنا.
قلت
ليه؟
ناولني موبايله.
كانت فيه رسالة واحدة
عرفنا إن أحمد لقى المفتاح. دلوقتي الدور على ملك.
حسيت الدنيا وقفت.
بصيت ناحية أوضة بنتي.
ملك كانت واقفة عند الباب.
ما كانتش فاهمة.
لكن نهى فهمت.
جريت عليها وحضنتها.
محدش هيقرب منك.
محمود قال بسرعة
لازم ننقلها لمكان آمن قبل الفجر.
قلت
فين؟
قال
عند والدتك.
هزيت راسي.
أمي نفسها داخلة في الموضوع.
سكت محمود.
وبعدين قال
يبقى مفيش غير حل واحد.
إيه؟
بص للساعة.
نستنى لحد الساعة ستة.
وليه ستة؟
قال
لأن الساعة ستة بالضبط، الشخص اللي مستني الصندوق هيظهر بنفسه.
سألته
وإنت متأكد؟
قال
جدًا.
إزاي؟
بص للصندوق.
وقال
لأن أبوك كان عارف إن ده هيحصل من سبع سنين.
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت عربية تانية وقفت قدام البيت.
لكن المرة دي ما كانش فيها شخص واحد.
كان فيها أكتر من شخص.
ومحمود قال بهدوء
أحمد…
نعم؟
مهما سمعت دلوقتي…
ما تفتحش الباب اتجهت ناحية الباب، لكن محمود وقف قدامي.
قلتلك ما تفتحش.
قلت بعصبية
وأعمل إيه؟ أستنى الناس دي تكسر الباب؟
نهى كانت ماسكة ملك وبتحاول تهديها.
فجأة، الخبط وقف.
الصمت اللي حصل بعدها كان أسوأ من الخبط.
ثواني…
وبعدين صوت ست من بره
أحمد؟ أنا جاية أخد بنتك.
نهى شهقت.
ملك استخبت وراها.
بصيت لمحمود.
مين دي؟
هز راسه
معرفش.
الست كررت
أحمد، افتح. أنا عارفة إن ملك عندك.
قربت من الباب وقلت
إنتِ مين؟
قالت
واحدة أبوك كان واثق فيها.
بصيت لمحمود.
وشه كان متغير.
قلت
تعرفها؟
قال
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب، الست قالت من بره
اسمي سعاد.
نهى شهقت
سعاد؟!
بصيتلها.
إنتِ تعرفيها؟
نهى ما ردتش.
قلت
نهى!
قالت بصوت واطي
دي أخت أبوك.
اتجمدت.
أنا طول عمري فاكر إن أبويا ما كانش له إخوات.
بصيت لمحمود.
أخت أبويا؟
قال
هو كان مخبي وجودها عنك.
قربت من

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى