قصص قصيرة

اختي كانت تتحول بالمنشفة

— وإنتِ فشلتي.

صرخت:

— إنت ما ينفعش تطردني من بيت أختي!

رد بمنتهى الهدوء:

— البيت بيتنا إحنا الاتنين. وأختك طلبت منك أكتر من مرة تحترمي حاجة بسيطة جدًا، وإنتِ قررتي تتعمدي تعملي العكس.

لفت المنشفة عليها أكتر وقالت بعصبية:

— أنا كنت بهزر!

ضحك ضحكة قصيرة وقال:

— غريبة… من دقيقة كان اسمه اختبار.

سكتت.

وأنا كنت واقفة مكاني، لأول مرة شايفة أختي مش لاقية رد.

لكن جوزي لسه ما خلصش.

قال:

— وعلى فكرة، الفندق مش هو الدرس.

بصتله بتوتر:

— أمال إيه؟

رد:

— الدرس إنك كنتِ فاكرة إنك بتختبري راجل متجوز… لكن الحقيقة إنك كنتِ بتختبري أختك: هتسكت لحد فين على قلة احترامك ليها؟

ثم بصلي وقال:

— وأنا غلطت لما قلتلك دي أختك وإنتِ اتصرفي. ده بيتي أنا كمان، وكان لازم من أول يوم أقول إن اللي بيحصل مش مقبول.

حسيت بحاجة جوايا ارتاحت.

مش لأنه دافع عن نفسه.

لكن لأنه أخيرًا سمّى المشكلة باسمها الحقيقي.

أختي بصتلي والدموع بدأت تتجمع في عينيها.

قالت:

— يعني هتطرديني وأنا في الظروف دي؟

أخدت نفس طويل.

وقلت:

— أنا فتحتلك بيتي وإنتِ مكسورة، ومطلبتش منك مقابل. كل اللي طلبته احترام بسيط.

قالت بسرعة:

— بس أنا أختك!

قلت:

— وعشان إنتِ أختي استحملت أكتر مما كنت هستحمل من أي حد تاني.

سكتت لحظات، ثم اندفعت ناحية غرفتها.

وبعد أقل من دقيقة، سمعنا باب الغرفة اتقفل بعنف

بصيت لجوزي.

— إنت فعلًا حاجز فندق؟

هز راسه.

— أيوه.

— ولو أنا قلتلك خليها؟

بصلي ثواني وقال:

— هخليها… لأن القرار في الآخر قرارنا إحنا الاتنين. بس المرة دي لازم يبقى فيه شرط واضح.

— إيه؟

— إنها تعتذرلك.

ابتسمت بحزن.

لكن قبل ما أرد…

باب الغرفة اتفتح فجأة.

خرجت أختي، المرة دي لابسة هدومها، وفي إيدها موبايلها.

وشها كان شاحب.

وقالت:

— خلاص… أنا همشي.

ثم بصت لجوزي وأضافت:

— بس قبل ما أمشي، فيه حاجة لازم أقولها لأختي.

طريقة كلامها خلت قلبي ينقبض.

سألتها:

— حاجة إيه؟

بصتلي مباشرة وقالت:

— موضوع المنشفة مكنش اختبار من البداية.

سكتت لحظة.

ثم قالت:

— أنا عملت كده لسبب تاني.

وفي اللحظة دي…

اختفت الابتسامة من على وش جوزي تمامًا.

يتبع…

الفصل الثالث
بصيت لأختي وأنا حاسة إن قلبي بدأ يدق أسرع.

قلت:

— سبب تاني إيه؟

نزلت عينيها للأرض، ولأول مرة من يوم ما جت عندنا اختفت منها الثقة اللي كانت بتتكلم بيها.

قالت:

— أنا… كنت عايزة أثبت لنفسي حاجة.

جوزي عقد دراعاته وقال:

— تثبتي إيه بالضبط؟

بصتله بسرعة، وبعدها رجعت تبصلي.

— بعد ما سامح سابني… حسيت إني بقيت ولا حاجة.

سكتت لحظة، وبعدين كملت بصوت مكسور:

— ست سنين وأنا معاه. وفي الآخر قالي إنه مبقاش شايفني جميلة زي الأول… وإنه عرف واحدة تانية.

كنت سامعة كلامها، لكن لسه مش فاهمة إيه علاقة ده بجوزي.

قلت:

— وأنا مالي بده كله؟

هنا دموعها نزلت.

— إنتِ مش مالك… أنا اللي غلطت.

قربت منها خطوة.

— غلطتي في إيه؟

مسحت دموعها وقالت:

— لما جيت هنا وشوفت طريقة جوزك معاكي… اتضايقت.

اتصدمت.

— اتضايقتي؟!

— أيوه.

رفعت عينيها ليا وقالت:

— شوفت إنه بيحترمك، بيسألك قبل ما ياخد قرار، بيهتم بكلامك… وحتى لما بتختلفوا، عمره ما بيهينك.

شهقت بغضب:

— فقررِتِ تعاقبيني على ده؟!

هزت راسها بسرعة:

— لأ… في الأول لأ.

جوزي تدخل:

— وفي الآخر؟

سكتت.

كرر سؤاله:

— وفي الآخر إيه اللي حصل؟

قالت بصوت واطي:

— بدأت أسأل نفسي… هو إيه اللي عندها ومش عندي؟

الجملة وقعت عليا تقيلة.

بصيتلها بعدم تصديق.

— أنا أختك.

قالت وهي بتعيط:

— عارفة.

— لأ، واضح إنك نسيتي.

مسكت شنطتها وقالت:

— أنا عمري ما كنت عايزة أخد جوزك منك.

جوزي رد فورًا:

— بس حاولتي تعرفي إذا كنتِ تقدري تلفتي نظري.

سكتت.

وده كان كفاية.

بصيت لها وقلت:

— عشان كده المنشفة؟

هزت راسها ببطء.

— أول مرة كانت فعلًا بالصدفة.

ثم بلعت ريقها وأضافت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى