قصص قصيرة

البيت مش لوكاندة حكايات مني السيد

كانت منى واقفة قدام حوض المطبخ، بتغسل الأطباق ببطء وهي سرحانة. المية السخنة بتلسع إيديها، وصداع تقيل بيدق في راسها من أول اليوم. خلفها كان صوت هاني بيقول وهو بيلبس جزمته:

— ما تنسيش تجيبي الفراخ يا منى… وماما بتحبها بالتوم زي المرة اللي فاتت.

سكتت لحظة قبل ما ترد بهدوء:

— فراخ إيه يا هاني؟ إحنا متفقين إن الويك إند ده لينا… هنروح الساحل ونرتاح شوية.

ظهر هاني عند باب المطبخ وهو بيهز مفاتيح عربيته بعصبية.

— أمي كلمتني امبارح، هي وسحر والولاد جايين يقضوا اليومين معانا. يعني أقولهم مايجوش عشان عندنا فسحة؟

قفلت منى الحنفية وبصت له لأول مرة.

— هما خمسة يا هاني… يعني البيت هيبقى مليان طبخ وغسيل وترتيب، وفي الآخر أنا اللي هعمل كل حاجة. أنا تعبانة فعلًا.

تنهد بضيق وقال:

— يا منى ما تكبريش الموضوع. يومين وهيعدوا، وسحر هتساعدك أكيد.

ابتسمت بسخرية خفيفة. سحر آخر مرة قضتها كلها نايمة قدام البحر، وسابت ولادها يقلبوا الشاليه فوق دماغها.

قالت منى محاولة تتمالك نفسها:

— طب نطلب أكل جاهز ونرتاح كلنا؟

رد بسرعة وكأن الفكرة إهانة شخصية:

— أكل دليفري لأهلي؟ الناس تقول عليا إيه؟ اتصرفي يا منى.

وسابها وخرج.

فضلت واقفة مكانها ثواني طويلة، تبص للطاسة اللي في إيديها، ثم للشنطة الصغيرة اللي كانت مجهزاها للسفر. فجأة حست إن تعبها كله اتحول لقرار واضح.

بعد ساعتين كانت سايقة على الطريق الساحلي، والموبايل على وضع الطيران. لأول مرة من شهور، حست إنها بتتنفس.

1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى