
جوزى طفش امانى سيد
وأجر مسكن ونفقة صغار بمبلغ مجزي ومحترم يُخصَم شهرياً ومباشرةً من مرتبه في الشركة وتتحول لحسابها البنكي.
إلزام الزوج بدفع المصاريف والأجور المتأخرة عن الفترة اللي سابهم فيها.
تأكيد تمكين الزوجة وحضانتها لأولادها من مسكن الزوجية بشكل نهائي ورسمي.
خرجت الزوجة من باب المحكمة، وبصت للسما ونفسها مرتاح، حسّت إن طعم العدل برد نار القهرة اللي عاشتها سنتين.
القرار نزل على الزوج كالصاعقة؛ المحكمة حجزت على جزء كبير من مرتبه شهرياً لصالح عياله ومراته، مراته الجديدة بدأت تعمل معاه مشاكل بسبب نقص مصاريفه وتدهور واجهته الشيك قدام ناسه، وأمه بقت قاعدة في شقتها محتارة ومكسورة العين، بتتحسر على الأيام اللي كانت بتطرد فيها الست دي وتستقوى عليها.
رجعت الزوجة بيتها، حضنت عيالها وقالت لهم بثبات وأمل
من النهاردة.. راسكم تفضل مرفوعة للسما، أكلكم من حلال، وسقفكم بحكم القانون، وأمكم بفضل الله وبشغل إيدها بقت ب ألف راجل.
تمر السنين، وربنا يبارك في العرق الحلال والضمير النظيف.
مشروع خير زمان ما بقاش مجرد صفحة على الفيس بوك أو شغل من صالة الشقة.. الزوجة قدرت بفضل الله وثباتها تأجر محل كبير في الشارع الرئيسي، وتجهزه بأحدث المعدات، وفتحت أول مطبخ سحابي ومطعم للأكل البيتي المتميز في المنطقة. الستات اللي جابتهم يساعدوها زمان بقوا مشرفات على أقسام المحاشي، التفريزات، والمشويات، ووظفت معاها عشرات الأمهات والمعيلات اللي محتاجين لقمة عيش كريمة.
عيالها كبروا قدام عينيها، وراسهم مرفوعة بين الناس. ابنها الكبير دخل كلية محترمة وهو فخور بأمه اللي شالتهم وبنتهم من الصفر، وبنتها الصغيرة بقت تساعدها في إدارة صفحة المشروع والتسويق الإلكتروني بعد ما كبرت.
في يوم من الأيام، وفي افتتاح الفرع الجديد للمطعم، كانت الأغاني اشتغلت والناس متجمعة يباركوا ويشتروا، والافتتاح مغطي الشارع كله.
على الرصيف الثاني من الشارع، كان واقف راجل باين عليه التعب والكسرة، هدومه متواضعة ووشه شاحب.. جوزها الهارب. مراته الجديدة سابته بعد ما مرتبه انخصم منه للمحكمة وما بقاش قادر يكفي طلباتها وشياكتها، وشغله في الشركة اتهز بسبب مشاكله والقضايا اللي لاحقته.
كان واقف يبص على الشاشة الكبيرة المكتوب عليها اسم مراته والبراند بتاعها، ويبص على عياله اللي كبروا وبقوا شباب زي الورد واقفين جنب أمهم بيستقبلوا الناس بكل فخر.
حاول يقرب خطوتين والندم بياكل قلبه، لكن ابنه الكبير لمح طيفه من بعيد.. وبص له نظرة هادية ما فيهاش كره، بس فيها جفاء وقطع أمل، وحط إيده في إيد أمه وكملوا يستقبلوا الزباين.
الزوجة رفعت راسها للناس، وابتسمت ابتسامة رضا صافية.. كانت عارفة إن الدنيا دارت، وإن ربنا ما بيضيعش أجر من أحسن عملاً، وإن الست لما تعتمد على ربنا وتشتغل بشرف، ما فيش قوة في الدنيا تقدر تكسرها.
أما الحمات.. فكانت جدران الشقة الفاضية هي العقاب الحقيقي والحي لكل قسوة وظلم مارسته على الست دي وعيالها.
بعد ما صدر قرار التمكين وحكم النفقة، وبقت تشوف خير الصفحة طالع نازل لزباين برة وهي محرومة حتى من صبع محشي أو أكلة سخنة، بدأت تحس بمرارة العزلة. الابن الهارب لما زنقته الديون وانخصم جزء كبير من مرتبه لصالح عياله، ومراته الجديدة سابته بعد ما طلبت الطلاق لما لقيت عزّه وشياكته راحوا، رجع لأمه.. بس مش الزوج الشهم ولا الابن البار، رجع راجل مكسور، عاطل عن الهيبة، نكدي وطول الوقت بيتخانق معاها وبيحملها مسؤلية إنه ساب بيته وعياله وبسمعه بسبب شورستها عليه.
قتلتهم الحسرة وهم شايفين ابنهم الكبير وبنتهم الطالعين زي الفل، متربيين أحسن تربية، ولابسين أظيف لبس، وأمهم بتكبر يوم عن يوم وبقت من أشهر سيدات الأعمال في المنطقة.
وفي يوم الافتتاح الكبير للمطعم الجديد، كانت الحمات واقفة ورا شباك الشقة المظلمة، تبص من ورا الشيش بعيون مكسورة ودمعة ندَم حابساها بالعافية. شافت حماتها السابقة واقفة في عزّها، وسط الأنوار والورد والناس اللي نازلة تبارك، وعيالها حولين منها حاميين ضهرها ورافعين رأسها.
افتكرت كلماتها القاسية لما كانت بتاخد منها علب الأكل وترمي لها الكلام زي السم قولي الحمد لله إن سايباكي لسه قاعدة تحت سقف البيت ده! والنهاردة، هي اللي قاعدة جوة السقف ده وحيدة، مفلوسة، بتاكل اللقمة بمرارتها، وعايشة على الندم اللي بياكل في قلبها كل ما تسمع صوت نجاح الست اللي افتكرت إنها تقدر تكسرها.
عرفت الحمات متأخر إن الستر والبركة ما بيجوش بالافتراء، وأن حوبة المظلوم لما تقوم.. ما فيش سقف في الدنيا يقدر يحمي الظالم من عدل ربنا.





