قصص قصيرة

وصل الى المنزل ليفاجئ زوجته الحامل

وصل إلى المنزل ليُفاجئ زوجته الحامل، لكنه وجدها راكعة أمام الخادمة. السر المظلم الذي دمّر بيته.
الجزء 1
كانت الساعة الرابعة مساءً عندما أوقف أحمد سيارته أمام المنزل رقم 24 في المجمع السكني الراقي الذي يعيشون فيه جنوب مدينة مكسيكو. كان قد تمكن من مغادرة عمله قبل الموعد المعتاد بثلاث ساعات. كان يعمل منذ خمسة أسابيع بنوبات مرهقة تصل إلى 14 ساعة يوميًا، أسيرًا لفكرة أن كونه زوجًا وأبًا جيدًا يعني أن يوفر بلا حدود. أراد دفع القرض العقاري، وضمان أفضل مستشفى، وتأمين مستقبل الطفل.
كانت زوجته ليلى في شهرها السابع من الحمل، تقضي أيامها داخل ذلك المنزل الكبير المكوّن من ثلاثة طوابق، بصحبة السيدة فاطمة، المرأة التي استأجرها أحمد قبل أربعة أشهر لتعتني بها وتساعدها في الأعمال المنزلية.
فتح أحمد الباب الثقيل المصنوع من خشب البلوط بهدوء
شديد. كان يحمل صندوقًا يحتوي على الحلويات المفضلة لدى ليلى، يريد أن يرى ابتسامتها ويعوض غيابه بأمسية هادئة.
لكن عندما دخل الممر باتجاه غرفة المعيشة، لم يكن الصمت مريحًا بل كان خانقًا.
توقف عند البابفجأة. ما رآه جعله يكاد يُسقط الصندوق من يده.
كانت ليلى، زوجته الحامل، راكعة على أرض الرخام الباردة. أنفاسها متسارعة ووضعها المنحني بسبب الحمل كان يدل على ألم واضح. كانت تمسك بساقي السيدة فاطمة وتقوم بتدليكهما بخضوع غريب يبعث القشعريرة.
لم تفزع فاطمة. لم تصرخ. بل التفتت بهدوء متعمد وابتسمت بثقة باردة.
قالت وصلت مبكرًا يا أستاذ.
ثم أضافت وهي تجلس على الأريكة لم تخبرني السيدة ليلى أنها ستأتي في هذا الوقت.
كانت ليلى لا تزال راكعة، لا ترفع نظرها، وكأنها فقدت حقها في أن تعرف ما المسموح وما الممنوع داخل بيتها.
شعر أحمد بالغضب
والصدمة، بينما كان السؤال يدور في رأسه ما الذي يحدث في بيته أثناء غيابه؟

الجزء 2
قال أحمد بصوتٍ منخفض، لكنّه حمل هذه المرّة نبرة حزمٍ لم تظهر فيه منذ شهورٍ طويلة
انهضي.
كانت الكلمة بسيطة في ظاهرها لكنها ثقيلة، ممتلئة بكل ما تراكم من صمتٍ، وإهمالٍ، وغياب.
حاولت ليلى أن تنهض
تحرّكت يدها ببطء نحو بطنها، وكأنها تستمد منه القوة أو ربما تبحث عن شيءٍ يثبتها في تلك اللحظة.
وقفت، لكن جسدها ظلّ مهتزًا، وعيناها تائهتان بين أحمد وبين فاطمة
تقف بينهما، لا تعرف في أي صفٍ تقف ولا حتى إن كان لها صفٌ من الأساس.
سألها أحمد وهو ينظر إليها بتركيزٍ لم تعهده منذ زمن
منذ متى يحدث هذا؟
سقط الصمت فجأة
صمتٌ ثقيل خانق كأن الجدران نفسها تنتظر الإجابة.
فتحت ليلى شفتيها
لكن الصوت لم يخرج.
كان الخوف يُمسك بها، كقيدٍ غير مرئي، يشدّها إلى مكانها.
تدخلت فاطمة بابتسامةٍ خفيفة، حملت في طياتها سخريةً واضحة
لا تضغط عليها هكذا هي أصلًا حساسة بسبب الحمل هرموناتها تجعلها ضعيفة.
وقعت كلمة ضعيفة في صدر أحمد كشرارةٍ أشعلت ما بداخله.
اشتدت ملامحه، وقال بنبرةٍ أكثر صرامة
أنتِ تسألينها أم أنا؟
لكن فاطمة لم تتراجع
بل واصلت الحديث، وكأنها صاحبة القرار، وصاحبة الكلمة الأخيرة في هذا المنزل
أنا أربيها حتى تصبح امرأةً حقيقية.
هذا التدليل لن ينفعها الأم يجب أن تكون قوية لا تبكي على كل شيء.
في تلك اللحظة
شعر أحمد أن شيئًا عميقًا في داخله ينكسر.
لم يكن مجرد غضب
بل كان شعورًا حادًا بالذنب
بالغياب
بالإهمال الذي ترك فراغًا سمح لغيره بأن يملأه.
التفت إلى ليلى ونظر في عينيها مباشرة، لأول مرة منذ وقتٍ طويل
هل آذتكِ؟
هزّت رأسها بسرعة، وكأنها تخشى أن يكون للصدق ثمن
لا لا هي تساعدني
لكن صوتها كان يرتجف
وعيناها لم تستطيعا أن تثبتا في عينيه.
وفي لحظةٍ واحدة
انهارت.
انفجرت في بكاءٍ مكتوم
بكاء لم يكن لليوم بل لسنواتٍ من القهر والصمت.
وهنا فهم أحمد.
لم يفهم بالكلمات
بل بالصمت وبالدموع.
فهم أن زوجته لم تكن تعيش
بل كانت تتحمل.
تحت ضغط
تحت سيطرة
تحت خوفٍ دائم.
وهو؟
كان غائبًا.
نظر إلى فاطمة، وقال دون تردد
اجمعي أغراضك انتهى عملك هنا.
تجمدت ملامحها للحظة، ثم حاولت التماسك
ستندم لن تتمكنا من إدارة هذا المنزل بدوني!
لكن أحمد لم يرد.
كان قراره قد خرج ولم يعد هناك طريق للعودة.
وبعد جدالٍ قصير غادرت.
وصوت الباب وهو يُغلق خلفها بدا كأنه نهاية فصلٍ كامل من حياتهما.
سكت المنزل.
لكن ذلك الصمت لم يكن كالسابق.
كان ثقيلًا نعم
لكنه صادق.
انهارت ليلى على الأرض وهي تبكي
سامحني
اقترب أحمد منها بسرعة، وجثا أمامها
لا لا تقولي ذلك.
أمسك بيديها للمرة الأولى منذ وقتٍ طويل وكأنهما يتعرّفان على بعضهما من جديد.
أنا من يجب أن يطلب السماح.
نظرت إليه بدهشة
كأنها لا تصدّق ما تسمعه.
تابع بصوتٍ هادئ لكنه ممتلئ

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى