
زميله جوزى امانى سيد
الأولى أنا وهو والولاد. وبعدها صورة لينا على البحر. وبعدها صورة وهو ماسك إيدي.
وبعدين الصورة اللي كنت مستنياها…أنا في حضنه، والولاد جنبنا، وهو بيضحك. وكتبت تعليق بسيط أجمل إجازة مع أغلى ناس عندي. وبعدها نشرتها على صفحتي. لكن المفاجأة إني ما اكتفيتش بكده. فتحت حسابه، وبدأت أنشر الصور عنده كمان. في البداية استغرب وقال إنتِ بتنزلي الصور عندي ليه؟
قلت له عشان الناس تشوف إنك مبسوط. ضحك، وما اعترضش. وبدأت التعليقات تنزل واحدة ورا التانية. ما شاء الله، ربنا يسعدكم. أحلى عيلة. واضح إنكم مبسوطين جدًا. ربنا يخليلكم ولادكم. كنت بقرأ التعليقات وأنا ساكتة. لكن كان عندي إحساس إن فيه حد تاني بيقرأها معايا.
..مراته. لأن الصور اللي كانت بتشوفها زمان له وهو معاها، بقت دلوقتي بتشوف صور شبهها تمامًا…لكن معايا أنا. اكثر دفء ورومانسيه والأهم من كل ده إن الصور دي ما كانتش مجرد صور. كانت بتقول لها من غير ما أقول كلمة واحدةهو لسه قادر يضحك معايا.
ولسه قادر يقضي إجازة معايا. ولسه قادر يمسك إيدي ويتصور معايا. أما أنا، فكنت أقفل الموبايل وأبص له وهو بيلعب مع ولاده على البحر، وأقول لنفسي أنا ما كنتش عايزة أخد منها صورها…أنا كنت عايزة أخلي جوزي نفسه يعيد معايا كل حاجة خلاني أبكي لما شفتها.
ولسه ما خلصتش. بعد ما رجعنا من المصيف، بدأت المشاكل الحقيقية. مراته ما استحملتش اللي حصل. كل شوية تتصل بيه وهي متعصبة، وتسأله على الصور، وليه نشرها، وليه سمح لي إني أنزلها عنده، وليه قضى معايا الإجازة بالشكل ده.
وفي مرة اتصلت بيا هي بنفسها. إنتِ بتعملي إيه؟رديت بهدوء ولا حاجة، أنا مع جوزي وولادي. صرخت جوزك؟ ما هو متجوزني أنا كمان! وأنا ما أنكرتش ده. وقفلنا المكالمة. لكن الموضوع ما وقفش عند كده. بقت كل مشكلة تحصل بينهم، يكون اسمي موجود فيها.
وكل مرة كانت تتصل بيه عشان تتخانق معاه، كان ييجي عندي متضايق، ويقول أنا تعبت. وأنا كنت مستنية اللحظة دي. وفي يوم، بعد ما سمعت منهم خناقة طويلة، بصيت له وقلت أنا كمان تعبت. اتخض وقال من إيه؟ من المشاكل دي كلها. إنتِ مالك بيها انا هحلها ؟
مالي إني كل شوية ألاقي نفسي في خناقة أنا ما عملتهاش. مراتك بتتصل بيا، وتزعقلي، وتتهمني، وأنا بقيت مش عايزة أعيش بالشكل ده. حاول يقاطعني هي عصبية بس وأنا هحل الموضوع. هزيت راسي لأ. المرة دي أنا اللي هحل الموضوع طلقني.
بص لي كأنه ما سمعش. إيه؟ أنا عايزة الطلاق. إنتِ بتتكلمي بجد؟ أيوه. قرب مني وقال طب اهدي، وأنا همنعها تكلمك تاني. الموضوع مش هيقف هنا. هطلقها هي. بصيت له بهدوء وقلت وبعدين؟ وبعدين نرتاح ؟
وبعدين تتجوز واحدة تالتة. ما إنت ممكن تطلقها وتتجوز غيرها. هتفرق إيه؟ المشكلة مش في اسم الست اللي معاك… المشكلة فيك إنت. الكلام ده وجعه. ولأول مرة شوفته عاجز يرد. قلت له أنا مش هفضل طول عمري مستنية كل مرة تشوف واحدة وتعجبك فتتجوزها، وبعدها ترجعلي لما تكتشف إن البيت الأول كان ليه قيمة.
وسبته ومشيت. المرة دي ما رجعتش أشرح ولا بكيت قدامه. ولا طلبت منه فرصة. بعدها بفترة، حصل اللي ما كنتش متوقعة يحصل. هو نفسه بدأ يطلب الطلاق منها. الخلافات بينهم زادت، وهو بقى شايف إن الحياة بالشكل ده مش هتكمل.
ولما تم الطلاق، افتكرت إن الحكاية خلصت. لكنها ما خلصتش. بعدها بأيام بدأ ييجي لي. مرة يقعد قدامي ساكت. ومرة يقول ارجعي. لأ. أنا اتغيرت. مش بسهولة. والله مش هبص لحد تاني. سمعت الكلام ده قبل كده.
المرة دي أنا فاهم غلطتي. وكان كل مرة يرجع يطلب مني فرصة. وفي الوقت نفسه بدأ ينزل بوستات على صفحته. بوستات حزينة. كلام عن الندم والخسارة، وإن الإنسان أحيانًا ما يعرفش قيمة اللي عنده غير لما يخسره.
وبعدها كتب ادعولي ربنا يصلح بيني وبين أم ولادي ويرجعها لي. الناس بدأت تسأله إيه اللي حصل؟وهو ما كانش بيحكي التفاصيل. بس كان واضح إنه مستني رجوعي. وفضل الوضع ده حوالي شهر. شهر كامل وأنا سايبة مسافة بيني وبينه. مش عشان أعذبه…
لكن عشان أتأكد إن الرجوع المرة دي مش هيكون لنفس الحياة القديمة. وفي النهاية، رجعت. لكن رجوعي ما كانش زي أول مرة. ما رجعتش الست اللي كانت بتجري وراه عشان ترضيه. ولا الست اللي كانت بتشوف صورته مع واحدة تانية وتبكي لوحدها.
رجعت وأنا عارفة قيمتي. رجعت وأنا حاطة حدود واضحة. رجعت وأنا عارفة إن وجودي في حياته مش منّة منه. وإن الجواز مش معناه إني ألغي نفسي عشان أرضيه. ولما دخلت بيتي من جديد، بصيت لنفسي في المراية وابتسمت.
وقلت المرة دي… أنا مش راجعة عشان أخاف أخسره. أنا راجعة وأنا عارفة إن اللي يخسرني هو اللي خسر. هو ليه اختارها هي؟ ده كان السؤال اللى شاغل بالى لحد ما بقيت نفسى ووقتها عرفت ليه اختارها أما أنا دلوقتي.
..فما بقيتش بسأل السؤال ده أصلًا. لأني عرفت إن قيمتي عمرها ما كانت متوقفة على اختيار حد ليا.





