
ابويا في المطار
كريم بص حواليه، وبعدين قال:
— أنا مش مضطر أثبت حاجة لحد.
لورا بدأت تتوتر.
— كريم، هو بابا بيقول إيه؟
قرب منها ومسك إيدها:
— حبيبتي، متسمعيش كلامهم. أبوكي من الأول مش موافق علينا.
كنت لسه ماسكة موبايلي.
وفجأة افتكرت الاسم اللي شفته على شاشته الصبح.
مروة.
أيوه، هو ده الاسم!
والرسالة كان فيها جملة واحدة قدرت أفتكرها:
«إنت فاكر إنك هتقدر تبدأ حياة جديدة من غير ما الحقيقة تظهر؟»
بصيتله وقلت:
— مروة بعتتلك رسالة الصبح، مش كده؟
وشه اتغير.
— إنتِ فتشتي في موبايلي؟!
— لأ. الرسالة ظهرت قدامي وإنت سايبه على الرخامة.
لورا سحبت إيدها من إيده.
— كريم، رد عليا. إنت كنت متجوز؟
سكت.
ثانية.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين قال:
— أيوه.
الكلمة نزلت علينا كلنا كأنها خبر مفاجئ.
لورا حطت إيدها على صدرها.
— إيه؟!
كريم حاول يقرب منها.
— بس اسمعيني، الموضوع قديم وانتهى.
قالتله بعتاب:
— إنت قلتلي إنك عمرك ما اتجوزت!
— كنت خايف أخسرك.
— فخبّيت عني الحقيقة؟!
— كنت ناوي أحكيلك بعد الجواز.
أبويا قال:
— والراجل اللي بيخبي جوازة كاملة قبل كتب الكتاب، إيه اللي يضمن إنه مش مخبي حاجات تانية؟
كريم بصله بضيق:
— حضرتك ملكش دعوة!
لورا قالت بوضوح:
— متتكلمش مع أبويا بالطريقة دي!
كانت أول مرة من شهور أشوف أختي بتدافع عن أبويا بالشكل ده.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن المأذون، اللي كان ساكت طول الوقت، قفل الدفتر وقال:
— يا جماعة، قبل أي عقد لازم الأمور تبقى واضحة، والعروسة تبقى عارفة الحقيقة وراضية. أنا مش هكمل وسط الخلاف ده.
كريم قرب منه وقال:
— يا مولانا، دي مشاكل عائلية ملهاش علاقة بالعقد.
المأذون رد:
— لما العروسة نفسها بتسأل عن معلومات اتخبت عنها، يبقى لازم ناخد وقتنا.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت وأنا واقفة جنب أختي.
— ألو؟
سمعت صوت ست بتقول:
— حضرتك مريم أخت لورا؟
قلبي دق بسرعة.
— أيوه، مين معايا؟
قالت:
— أنا مروة… مرات كريم السابقة.
بصيت ناحية كريم.
كان واقف قدامي، ومش عارف إن الست اللي حاول يخفي ماضيه معاها موجودة على الخط.
قلت بصوت واطي:
— حضرتك عرفتي رقمي منين؟
ردت:
— والدك كان سايب رقمه مع زميل قديم لينا. لما عرفت إن كريم هيتجوز بنته، حاولت أوصل له. بس هو مكنش بيرد. والزميل اداني رقمك لما عرف إن الفرح النهارده.
اتلخبطت.
— حضرتك عايزة إيه؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت جملة خلتني أركز معاها جدًا:
— عايزة أساعد أختك تعرف الحقيقة… بس لازم تعرفي إن كريم مش بس خبّى موضوع الجواز.
سألتها بسرعة:
— أمال إيه كمان؟
ردت:
— هو قرب من أختك لسبب معين… والسبب ده له علاقة بأبوكي.
## الفصل الثالث: السر القديم
خرجت من القاعة وأنا ماسكة الموبايل.
أبويا لحقني.
— مين يا مريم؟
بصيتله وقلت:
— مروة.
وقف فجأة.
— مراته القديمة؟
هزيت راسي.
وشه اتغير.
— قالتلك إيه؟
قلتله:
— بتقول إن كريم قرب من لورا علشانك إنت.
أبويا فضل ساكت لحظات، وبعدين سند إيده على الحيطة.
— يا نهار أبيض…
سألته بقلق:
— إنت مخبي علينا إيه يا بابا؟
بصلي بعينين مليانين ندم.
— أنا كنت فاكر إن الموضوع انتهى من سنين.
— موضوع إيه؟!
أخد نفس طويل وقال:
— كريم كان شغال معايا في شركة استيراد وتصدير من حوالي سبع سنين. وأنا كنت مسؤول الحسابات.
— وبعدين؟
— اكتشفت وقتها إن فيه مبالغ مالية كبيرة بتتحول لحسابات مش مفهومة، وفواتير بتتسجل على إنها مشتريات وهي أصلًا مش موجودة.
سألته:
— وكريم كان له علاقة؟
— كان مسؤول عن جزء من التحويلات، ولما واجهته أنكر. بعدها قدمت تقرير للإدارة، وبدأت مراجعة داخلية.
— والشركة أنهت شغله؟
— أيوه، بعد المراجعة، لكنه كان مقتنع إني أنا السبب في ضياع مستقبله.
قلت باستغراب:
— وده يخليه يقرب من أختي علشان يضغط عليك؟
أبويا هز راسه بحزن.
— أنا معرفش كان ناوي يعمل إيه، لكن لما شفته أول مرة مع لورا، عرفته فورًا.
— طب ليه مقولتلناش؟
— قلت للورا إني أعرفه من زمان وإن عندي أسباب تخليني مش مطمنله، وطلبت منها تديني فرصة أتأكد من اللي حصل. هي افتكرت إني بدور على عيوب فيه زي ما كانت بتقول.
سألته:
— وليه مخبيتش عليها الحقيقة كلها؟
رد:
— كنت خايف أتهمه بحاجة قديمة من غير ما يكون معايا ورق يثبتها. الشركة اتباعت، وملفاتها اتنقلت، وأنا معايا ذكريات وشكوك بس.
سكت لحظة وكمل:
— وبعد خلافنا على العشا، كريم جه عندي البيت لوحده.
افتكرت كلامه في العربية.
— وقالك متحضرش الفرح؟
— أيوه. بس مش ده كل اللي قاله.
بصيتله بقلق.
— قالك إيه تاني؟
أبويا رد بصوت مكسور:
— قالي بالحرف: «لو حضرت الفرح وحاولت تعطل الجوازة، هخلي بنتك تفقد ثقتها فيك، وهقولها على السر اللي إنت مخبيه عنها».
اتجمدت.
— سر إيه يا بابا؟
بص بعيد وقال:
— بعد ما كريم ساب الشركة، اتفتح تحقيق تاني. وكان فيه مستندات ناقصة، وأنا اللي مضيت على استلامها بحكم شغلي.
— يعني إيه؟
— يعني اسمي اتذكر في التحقيق، رغم إني مكنتش مسؤول عن التحويلات. الموضوع اتقفل بعد مراجعة الحسابات، لكن كريم كان محتفظ بصورة من ورقة قديمة عليها توقيعي.
قلتله:
— وكان بيستخدمها علشان يضغط عليك؟
هز راسه.
— أيوه. عارف إن لورا بعد اللي حصل في جوازتها الأولى بقت بتخاف من كلام الناس، وكان عايز يصورني قدامها إني شخص مش واضح وبحاول أبعده عنها علشان ميكشفش حاجة تخصني.
حسيت إن الغضب بيزيد جوايا.
— وإنت سكت؟!
رد والدموع في عينه:





