قصص قصيرة

ثلاث شباب اغنيا حكايات صافي هاني

شفت ثقة. كأنها كانت مستنية مني الجملة دي.— خرجت من المستشفى بعد الفجر. القاهرة كانت لسه بتصحى. العربيات قليلة، والشارع هادي بشكل نادر. ركبت عربيتي واتجهت للبيت. طول الطريق، دماغي كانت بتعيد نفس السؤال: إيه اللي في الدولاب؟وليه سلمى ما قالتليش؟وصلت البيت.

طلعت السلم. فتحت الباب. كل حاجة كانت زي ما سبتها. لكن البيت اللي كان دايمًا بالنسبالي مكان راحة، فجأة بقى شبه صندوق مقفول مليان أسرار. دخلت غرفة النوم. وقفت قدام الدولاب. فتحت الباب. ملابس سلمى كانت مرتبة. فتشت الرفوف. ما لقيتش حاجة.

فتحت الأدراج. ولا حاجة. بعدين افتكرت إن سلمى قالت “الدولاب”، مش الأدراج. بصيت للجزء السفلي. لقيت لوح خشب صغير ورا الرف. حاولت أحركه. اتحرك. وراه كان فيه تجويف صغير. دخلت المفتاح. لفيته. سمعت صوت قفل بيتفتح.
فتحت. لقيت صندوق معدني صغير. شيلته وحطيته على السر,,ـــــير. فتحته. جواه فلاشة صغيرة. وصورة. وورقة مطوية. أول حاجة مسكت الصورة. كانت صورة لسلمى وهي في الجامعة. جنبها بنت تانية. البنت دي كنت أعرفها. اسمها نادين. كانت صاحبة سلمى المقربة. لكن نادين مـ,ـاتت من حوالي سنة.

دــ,,ـــــادثة عربية. على الأقل ده اللي اتقال وقتها. فتحت الورقة. كان مكتوب: “نادين ما مـ,ـاتتش في دــ,,ـــــادثة عشوائية.” قلبي دق بسرعة. كملت القراءة.”لو أنا اختفيت أو حصل لي حاجة، يبقى اللي حصل لنادين له علاقة بنفس الناس. ” فضلت واقف. نادين. سلمى. التلاتة. الجامعة. كاميرات اختفت. كل الخيوط بدأت تتجمع.

لكن لسه ماعرفتش ليه. حطيت الفلاشة في اللابتوب. كان عليها ملف واحد. اسمه: “الحقيقة.” فتحته. كان تسجيل فيديو. ظهر فيه صوت سلمى. كانت قاعدة في أوضتها. وشها متوتر. وقالت: “لو إنت بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا ماقدرتش أوصل للحقيقة.” سكتت لحظة. وبعدين قالت: “أنا عارفة إن الناس هتقول إني ببالغ.

وهتقول إن نادين كانت بتسوق بسرعة. وهتقول إن اللي حصل لي النهارده مجرد خناقة. ” عيني ثبتت على الشاشة.”بس أنا شفت حاجة.” صوتها بدأ يرتعش.”قبل دــ,,ـــــادثة نادين بأسبوع، شفت يوسف وكريم وعمر خارجين من مبنى الإدارة بالجامعة. كانوا بيتخانقوا مع الدكتور فؤاد.” الدكتور فؤاد.

اسم جديد.”بعدها بيومين، الدكتور فؤاد قدم استقالته.” سكتت.”وبعدها بأسبوع، نادين مـ,ـاتت.” الفيديو وقف. ظهرت شاشة سوداء. وبعدين ظهر ملف تاني. فتحت. كان تسجيل صوتي. صوت رجل. مش واضح. لكن الجملة كانت واضحة جدًا: ـ البنت دي لازم تبطل تدور.

وبعدين صوت تاني: ـ ولو ما بطلتش؟الأول رد: ـ ساعتها هنخليها تخاف. قفلت الملف. رجعت بضهري للكرسي. كنت حاسس إن الغرفة ضاقت عليا. الموضوع ما بقاش اعتــ,,ـــــدا على سلمى. كان فيه حاجة أكبر. والأخطر إن سلمى كانت عارفة إن حياتها في خطر.

ومع ذلك ما قالتليش. ليه؟قبل ما ألحق أفكر، تليفوني رن. حسام. رديت. ـ أيوه؟قال: ـ إنت في البيت؟ـ أيوه. ـ اقفل الباب كويس. ـ ليه؟ـ لأن حد دخل الجامعة من ساعة تقريبًا ودور على مكتب سلمى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى