
حق اختى
المرة دي بقى، أنا مش راجع من السفر عشان أرتاح، أنا راجع عشان أعرف الحقيقة وأرجّع لكل واحد حقه. نزلت من عند أختي، وركبت العربيه ، واتجهت ناحية بيتي، وأنا مقرر إني مش هواجه شاهندة بالصوت العالي، ولا هديها فرصة تقلب الحكاية وتطلع نفسها المظلومة.
أنا عايز أسمع منها هي، وأشوف هتقدر تبص في عيني وتكدب عليا إزاي، بعد ما عرفت كل اللي كانت بتعمله في غيابيوصلت البيت بعد ما سبت أختي، وطلعت السلم وفتحت الباب بالمفتاح، لقيت شاهندة واقفة في الصالة، لابسة أحسن لبس عندها، والأكل متحطوط على السفرة، والبيت متظبط على قد ما قدرت تلحق تظبطه في الساعتين اللي فاتوا.
أول ما شافتني، جريت عليا وهي بتضحك، وقالت بدلعحمد لله على السلامة يا حبيبي، نورت بيتك والله، ده أنا مش مصدقة إنك قدامي، وحشتني أوي. عادي، وكأني راجع من سفري ومفيش أي حاجة حصلت، وقلت لهاالله يسلمك يا حبيبتي، وإنتِ كمان وحشتيني.
خدت مني الشنطة، وفضلت تسألني عن السفر والشغل، وبعدها شدتني ناحية السفرةوقالتيلا بقى اغسل إيدك وتعالى اتغدى، أنا طلبت لك أكل من المطعم اللي بتحبه، وقلت لازم أول يوم ترجع فيه تاكل أكلة حلوة. بصيت للأكل، وبعدها بصيت لها وابتسمت، وقلتتسلم إيدك يا شاهندة.
كنت بتكلم معاها بهدوء، وباكل، وبحكيلها عن شوية حاجات حصلت معايا في السفر، وهي كانت مبسوطة إنها شايفة إني طبيعي، ولا سألتها عن أختي، ولا جبت سيرة الفلوس، ولا حتى لمحت إني عرفت حاجة. كانت كل شوية تبص لي كأنها بتحاول تتأكد إني فعلًا مش عارف حاجة، ولما لقتني بتعامل معاها عادي، ارتاحت وبدأت تتكلم بطبيعتها، بل بالعكس، بقت تهتم بيا زيادة عن اللزوم، وكل شوية تسألني عايز إيه وأعمل لك إيه.
وأنا كنت سايبها على راحتها، مش عشان سامحتها، ولا عشان نسيت اللي عملته، لكن لأني كنت عايز أقضي إجازتي من غير خناق ولا فضايح، وكنت عايزها تفضل مطمنة لحد آخر يوم، عشان لما أسافر متبقاش متوقعة اللي هيحصل.
عدت أيام الإجازة، وكنت كل يوم أخرج معاها، وأجيب لها اللي نفسها فيه، وأتعامل معاها كأن حياتنا مفيهاش أي مشاكل. حتى لما كانت بتسألني عن أختي، كنت بقول لها إنها كويسة، ومش بفتح معاها أي كلام.
وفي يوم قبل سفري، شاهندة قالت ليعلى فكرة، أختك لسه زعلانة مني، وأنا مش عارفة مالها. حاولت أكلمها كذا مرة، بس مش بترد عليا. إنت لما تسافر كلمها وشوفها مالها، أصل أنا مش بحب حد يكون زعلان مني.
بصيت لها وقلت بهدوءمتشغليش بالك، كل واحد حر في نفسه، واللي عنده حاجة يقولها بنفسه. اتوترت للحظة، لكنها مكنتش قادرة تفهم قصدي، وأنا كملت يومي عادي. وجاء يوم السفر، وودعتني شاهندة عند باب ، وهي بتقولخلي بالك من نفسك يا حبيبي، وطمني عليك أول ما توصل، ومتنساش تبعت المصاريف بدري عشان محتاجين حاجات كتير.





