
نامت من التعب
المشكلة إن تكاليف السفر والفحص والعلاج كانت أكبر من كل اللي إيما قدرت تجمعه طول السنين اللي فاتت. وقفت قدام مكتب الطبيب، وإيديها بتترعش وهي بتسأله يعني مفيش أي حل تاني؟ مفيش مستشفى هنا تقدر تعمل الفحص ده؟
الطبيب بص لها بحزن وقال يا إيما، إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه بالإمكانيات الموجودة عندنا. أبوكي محتاج الفحص ده في أسرع وقت. كل ما نتحرك بدري، فرصتنا في مساعدته هتكون أفضل. خرجت إيما من المكتب وهي حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
كانت بتحاول تتمالك نفسها، لأنها لو اڼهارت، مين هيفضل جنب أبوها؟ راحت قعدت في طرقة المستشفى، وفتحت حسابها البنكي على الموبايل. فضلت تبص للرقم الموجود قدامها، وكأنها مستنية الأرقام تزيد لوحدها. لكن الحقيقة كانت قاسېة. الفلوس مش كفاية.
اتصلت بأكتر من شخص تعرفه، وسألت عن أي مساعدة ممكن تحصل عليها، وحاولت تدبر المبلغ بأي طريقة. وفي نفس الوقت، كانت بتاخد ورديات إضافية في المستشفى علشان تجمع أكبر قدر ممكن من الفلوس. عدى يوم، وبعده يوم تاني.
وفي الليلة التالتة، كانت إيما واقفة في ممر المستشفى، بتحاول تركز في شغلها، لكنها كانت حاسة إن عينيها بتقفل ڠصب عنها. كانت تقريبًا مبطلتش شغل ولا نومها كان منتظم من حوالي تلات أيام. كل ما تغمض عينيها للحظة، كانت تفوق مڤزوعة، وتبص حواليها علشان تتأكد إن مفيش مريض محتاجها.
وفي وسط كل ده، وصلها اتصال غيّر يومها بالكامل. كان المستشفى المتخصص في المدينة التانية وافق يستقبل أبوها علشان يعمل الفحص المطلوب، لكن لازم يوصل في الموعد المحدد. أول ما سمعت الخبر، قلبها دق بسرعة. أخيرًا ظهر أمل!لكن الأمل ده كان محتاج قرار سريع.
لازم تحجز تذكرة طيران في أقرب رحلة، وتوصل مع أبوها، وتبدأ الإجراءات الطبية قبل ما تضيع الفرصة. وبعد حسابات كتير، اكتشفت إن أرخص حل هو إنها تسافر بالطيران، لأن الرحلة البرية هتستغرق وقت طويل، وحالة أبوها مكنتش تسمح بالتأخير.
حجزت التذكرة المتاحة بأقل سعر، وبدأت تجهز الأوراق الطبية، وتحط التقارير والتحاليل في ملف صغير. كانت بتتحرك كأنها آلة، من غير ما تفكر في إنها محتاجة تنام أو تاكل. كل اللي كان في دماغها إنها لازم تلحق أبوها.
وفي صباح يوم السفر، وصلت المطار وهي شايلة شنطة ظهر صغيرة، وفي إيدها ملف المستندات الطبية. كانت عينيها حمرا من السهر، ووشها شاحب، وخطواتها بطيئة. وقفت عند بوابة الصعود للطائرة، وبصت على الموبايل علشان تتأكد من رقم الرحلة للمرة العاشرة.
وبصوت واطي، قالت لنفسها يا رب، بس خليني أوصل في الوقت المناسب. أنا مش عايزة من الدنيا أي حاجة غير إن بابا يقوم بالسلامة. مكانتش تعرف إن الدعوة دي هتكون بداية سلسلة أحداث محدش كان ممكن يتوقعها.
لأن الراجل اللي كانت هتقعد جنبه في الطيارة، كان يقدر يدفع تكاليف علاج مستشفى كاملة من غير ما يحس إن المبلغ أثّر في ثروته! لكن في الوقت نفسه، كان راجل الناس پتخاف منه أكتر ما بتحترمه. اسمه الشيخ راشد. الشيخ راشد مكانش مجرد رجل أعمال ناجح





