
ضړبت مراتي قلمين – محمد نور
عيلة.. لازم تقف..
خدت نفسي بصعوبة
العيلة دي كان لازم تقف جنبها وتحميها يوم ما أنتو ظلمتوها وأنا ضړبتها.
أمي فتحت عينها على آخرها.
بانت ملامح الصدمة والذهول.
حاولت تنطق كلام بس مطلعش غير شتات حروف غير مفهومة.
سبتها ترتاح لوحدها.
ممكن مكنش عندي شعور بالشماتة.
بس رؤيتها تعبانة ومکسورة وحزينة في نفس الوقت حرك جوايا شعور حزين.
كنت بحبها.
بس ابتديت أفهم إن حب الأهل مش معناه القبول بالظلم والمهانة.
بالليل حكيت لمريم اللي حصل بالحرف.
سمعتني في صمت طويل.
بعدين سألت
وقلت لها إيه؟
قلت لها إني مفيش قوة في الدنيا تجبرك تيجي تخدميها بعد اللي عملتوه.
لأول مرة من ساعة ما الحكاية بدأت، وش مريم ظهرت عليه علامات الدهشة الحقيقية
شكراً يا زياد.
كلمة صغيرة وصغيرة أوي.
بس فهمت منها قد إيه كانت محتاجة تسمعني وأنا باخد صفها ولو مرة واحدة في العمر.
الحساب اللي محدش كان عايز يدفعه
الأسابيع اللي بعدها كانت متعبة وصعبة جداً.
أمي محتاجة علاج طبيعي وجلسات، ومتابعة دقيقة، وحركة حسابات عشان نخلص من زنقة المستشفى.
المستشفى فهمونا إننا بعد ما تخرج، لازم نوضب شقتها برعاية منزلية أو نشوف دار متخصصة.
أنا قدرت أساهم بفلوس كويسة منمرتبي.
وكنت بروح أقعد معاها في أي وقت فاضي من الشغل.
بس مينفعش أسيب شغلي ومصدر رزقي الأساسي وأقعد في البيت 24 ساعة.
عادل كان بيتهرب من دفع النصيبه.
وأبويا ظهره موجوع ولا يستطيع شيل ولاد ولا حركة تقيلة.
طول السنين اللي فاتت، كنا بنتعامل مع رعاية الكبار كأنها شغلة سهلة بتترمى كده وخلاص على أي ست فاضية في العيلة.
دلوقتي بس، واجهنا الحساب الحقيقي للتكلفة والمسؤولية.
قعدنا نحسبها بالورقة والقلم.
نظمنا جدول المواعيد، ودخلنا مساعدة اجتماعية تساعدنا في ترتيب الأوراق.
مريم ساعدتنا في قراءة التقارير الطبية وفهم الأدوية واختيار التمريض الصح.
عملت ده كله وهي قاعدة في بيتها.
مطلبتش منها تروح ولا تطأ رجتها هناك.
وأنا مكنتش بطلب منها ده أصلاً.
عادل فضل يماطل في دفع الفلوس، لحد ما في يوم نسرينا مراته نزلت المستشفى بنفسها.
وقفت قدامي وفي إيديها أوراق ومصاريف
أنا لازم أفهم في إيه!
فكرتها جاية تتخانق كالعادة.
بس صوتها كان جاد جداً
عادل قال لي إنك عايز تلبسنا أرقام فلكية لوحدنا.
أنا عايزنا نشيل مع بعض مسؤولية أمنا.
نسرينا قعدت على كرسي قدامي
هو إيه حكاية إن أهله ادوه 900 ألف جنيه وأنا ماعرفش عنهم حاجة؟!
بصيت لها ومكنتشمصدق
إنتي كمان مكنتيش تعرفي؟
هزت راسها بنفي قاطع
قالي إن مشروعه ده فتحه بقرشين قعد يحوشهم وقرض شخصي من البنك! محدش قالي إن فيه أرض اتباعت ولا فلوس اتوزعت!
ساعتها بس فهمت إن أخويا مكنش بيكدب عليا أنا لوحدي.. ده كان بېكذب على مراته كمان.
نسرينا أخذت نفس عميق وقالت
أنا مستحيل أخرب بيتي عشان استهتاره، بس في نفس الوقت مش هنداري على واحد مريض. هاتي الفواتير الأصلية والمصاريف الحقيقية، وكل واحد فينا هيدفع على قد مقدرته وصافي ډخله.
مكناش قدام جلسة صلح عائلية كبيرة.
بس كانت أول خطوة عملية ومحترمة نعملها من غير ما نعتمد على إن مريم تيجي تحل المصېبة.
سؤال فريدة الصغيرة
في يوم جمعة، وأنا بحضر الفطار، دخلت فريدة البنت وسألتني
يا بابا.. هي ليه ماما عمرها ما بتنزل معايا بيت جدو وتزور تيتا؟
كانت كبرت وبقت في سنة رابعة ابتدائي تسع سنين.
طول السنين اللي فاتت كنا بنتهرب من الإجابة بكلمتين
ماما شغلها كتير.
ماما تعبانة.
ماما بتحب تفضل في البيت ترتاح.
بس فريدة بقت تفهم وتاخد بالها إن الحجج دي مش راكبة على بعضها.
قعدت جنبها على الكنبة
يا حبيبتي، عشان من زمان أوي أنا عملت حاجة غلط كبيرة وزعلت ماما وضايقتها جامد.
بصت ليبعينيها الواسعة
عملت إيه؟
بصيت ناحيةر
الطرقة.
لقيت مريم واقفة





