
عباية اخت جوزي حكايات زهرة حصري
مش عايزة أشوف الحاجات دي تاني.
قولتلها خلاص، تخلصي من كل حاجة تخص الموضوع ده، ومترجعيش للناس دي تاني.
لمّت الحاجات في كيس، ونزلت معايا ورمتها في صندوق الژبالة بره البيت. وبعدها طلعت أوضتها، وبصت للعباية اللي كانت لسه موجودة عندي، وقالتلي
خديها يا خديجة، أنا مش عايزة ألمسها تاني. دي بقت بتفكرني بأوحش قرار خدته في حياتي.
قولتلها لا يا حبيبتي، دي عبايتي وأنا هتصرف فيها.
لكنها أصرت، وخدتها مني ورمتها بنفسها في الژبالة، وقالت وهي بټعيط أنا كمان عايزة أرمي كل حاجة تفكرني بالغلط ده.
حضنتها وفضلت أهدي فيها، واتفقنا إنها تبدأ صفحة جديدة، وتبعد عن صاحبتها اللي دخلتها في السكة دي.
ومن اليوم ده،بدأت كريمة تتغير. بقت تحافظ على صلاتها، وبعد ما كانت بتأجل الفرض وتتكاسل عنه، بقت أول ما تسمع الأذان تقوم تتوضى وتصلي. وبدأت تقرأ قرآن، وتستغفر ربنا، وتطلب منه يسامحها ويهدي قلبها.
أما يوسف، فبعد فترة عرفت إنه اتخطب لمنة، وكريمة زعلت في الأول، لكنها المرة دي مقامتش تعمل أي حاجة، ولا حاولت تفرق بينهم. بالعكس، قالتلي
ربنا يسعدهم يا خديجة، أنا خلاص فهمت إن مش كل حاجة بنتمناها تبقى خير لينا.
مرت سنين، وكريمة اتخرجت واشتغلت، وفي شغلها اتعرفت على شاب اسمه أحمد. كان محترم وطيب، وبيقدرها، ولما حبها دخل البيت من بابه واتقدم لها رسمي.
والحمد لله اتجوزوا، وكانت فرحتها بيه كبيرة، لأنه كان بيحبهابجد وبيخاف على زعلها، وعمره ما حسسها إنها محتاجة تنافس أي بنت تانية عشان تكسب قلبه.
ودلوقتي كريمة عايشة حياة مستقرة، وربنا رزقها بزوج صالح، وبقت كل ما تفتكر اللي حصل تدمع وتقول
الحمد لله إن ربنا نجاني من الطريق ده قبل ما أخسر نفسي وأهلي وديني.
أما أنا، فعمري ما نسيت الليلة دي، ولا نسيت إزاي كلمة نصيحة في وقتها ممكن تنقذ إنسان من قرار يندم عليه طول عمره.
واتعلمت إن الرزق مش بس فلوس وبيت وجواز، الرزق الحقيقي إن ربنا يهدي قلبك، ويبعد عنك الحړام، ويرزقك باللي فيه الخير ليك.
والأهم إننا عمرنا ما نطلب حاجة من
ربنا بمعصيته، لأن اللي ربنا كاتبهولنا هيجيلنا في وقته، واللي مش من نصيبنا مش هينفعنجيبه بالغلط.





