
وجدتُ ثلاثين بقعة حمراء على ظهر زوجي تشبه بيض الحشرات
أسرعتُ به إلى قسم الطوارئ، لكن الطبيب قال فوراً اتصلي بالشرطة!
صړخ الطبيب قائلاً
اتصلوا بالشرطة فورًا!
تجمّدتُ في مكاني. كيف يمكن لبضع بقعٍ حمراء على ظهر زوجي أن تُثير ردّة فعل كهذه من طبيب؟
اسمي زهراء الكاظمي، وأنا متزوجة من زوجي علي منذ ثماني سنوات.
لم نكن نملك ثروةً كبيرة، لكن منزلنا الصغير في أحد أحياء بغداد الهادئة كان دائمًا مليئًا بالضحك ودفءٍ حقيقي.
علي رجل هادئ ومتحفّظ بطبعه. يعود من عمله، يحمل ابنتنا بين ذراعيه، ويقبّلني برفق على جبيني، دون أن يتذمّر يومًا.
لكن قبل بضعة أشهر، بدأت ألاحظ أن شيئًا ما ليس على ما يرام.
كان يبدو مرهقًا باستمرار، وظهره لا يتوقف عن الحكة. كان يخدش نفسه بلا وعي، حتى أصبحت قمصانه مليئة بوبرٍ خفيف وآثارٍ باهتة.
في البداية، لم أظن الأمر خطيرًا ربما لدغات حشرات، أو تحسّس بسيط من مسحوق غسيل جديد.
لم أقلق كثيرًا.
لكن في صباح أحد الأيام، بينما كان لا يزال نائمًا، رفعتُ قميصه لأضع له بعض الكريم المهدئ فتجمّدتُ في مكاني، وانحبس نفسي في صدري.
كانت هناك نتوءات حمراء صغيرة متناثرة على كامل ظهره.
في البداية لم تكن سوى بضع نتوءات لكن مع مرور الأيام، تكاثرت حتى أصبحت بالعشرات، وشكّلت تجمعات متناظرة بشكلٍ غريب.
بدت وكأنها بيض حشراتٍ مغروس تحت جلده.
بدأ قلبي يخفق پعنف، وشعرتُ في أعماقي أن هناك أمرًا خطيرًا يحدث.
هززته پذعر وصړخت
علي، استيقظ! يجب أن نذهب إلى المستشفى فورًا هذا ليس طبيعيًا!
فتح عينيه بصعوبة، وقال بنعاس محاولًا طمأنتي
اهدئي يا زهراء مجرد طفح جلدي، وسيزول من تلقاء نفسه.
لكنني رفضت الاستماع.
كانت يداي ترتجفان، وقلت بحزم
لا، لم أرَ شيئًا كهذا من قبل أرجوك، سنذهب الآن.
توجهنا مسرعين إلى قسم الطوارئ في مستشفى قريب.
وعندما فحص الطبيب المناوب علي، وما إن رفع قميصه تغيّرت ملامح وجهه على الفور.
اختفى هدوؤه، وتحوّل إلى توترٍ واضح.
ثم الټفت فجأة إلى الممرضة وقال بصوتٍ عاجل
اتصلوا بالشرطة فورًا.
تجمّد الډم في عروقي.
سألته بصوتٍ متقطع
لماذا الشرطة؟ إنه مجرد طفح جلدي أليس كذلك؟ أرجوك أخبرني!
لكنه لم يُجب فورًا.
بعد لحظات، دخل اثنان من الطاقم الطبي بسرعة، وقاما بتغطية ظهر علي بملاءاتٍ معقّمة، وبدآ يطرحان أسئلة سريعة ودقيقة
هل تعرّض لأي مواد كيميائية مؤخرًا؟
ما طبيعة عمله تحديدًا؟ وأين يعمل حاليًا؟
هل ظهرت أعراض مشابهة على أي فرد آخر في المنزل؟
ارتجف صوتي وأنا أجيب
إنه يعمل في مجال البناء في موقع جديد منذ عدة أشهر كنا نظن أنه مرهق فقط.
بعد نحو خمس عشرة دقيقة، وصل شرطيان.
ساد صمتٌ ثقيل في الغرفة، ولم يقطعه سوى صوت الأجهزة الطبية.
ضعفت ساقاي، وجلستُ على الكرسي. لماذا الشرطة هنا؟ كيف تحوّل الأمر من مشكلة طبية إلى تحقيق؟
بعد ما بدا وكأنه دهر عاد الطبيب.
كان صوته أكثر هدوءًا هذه المرة، لكنه حازم بشكلٍ لا يحتمل الشك.
قال لي بلطف
سيدتي زهراء، أرجو أن تبقي هادئة هذه ليست حالة جلدية طبيعية.
ثم أضاف
هذه العلامات لا تبدو ناتجة عن سببٍ بيولوجي لدينا سبب قوي للاعتقاد أن زوجك قد تعرّض لمادة ضارة بشكلٍ متعمّد.
شعرتُ بخدرٍ يسري في جسدي كله.
همستُ بصعوبة
متعمّد؟ تقصد أن أحدًا فعل هذا به؟
أومأ برأسه بجدية
نشتبه في أنه تم وضع مادة كيميائية شديدة التهيّج مباشرة على الجلد، مما تسبب في هذا التفاعل المتأخر والخطېر.
ثم قال بنبرةٍ أكثر جدية
لقد أحضرته في الوقت المناسب لو تأخرتم أكثر، لكان الضرر قد أصبح لا رجعة فيه.
انهمرت الدموع على وجهي.
قلت بصوتٍ مكسور
لكن من قد يفعل هذا؟ ولماذا؟
بدأت الشرطة تحقيقها فورًا، وسألوا عن زملائه في العمل، ومهامه الأخيرة، وروتينه اليومي.
أرادوا معرفة من يمكنه





