روايات

لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر

توكم واصلين. أنا كمان حاسس نفسي اتأخرت النهاردة. محدش طمنكم عن ليلى
السؤال المعتاد منه وكأن وصفي يعلم أكثر منه بخصوص الحالة التي لا يدخر هو جهدا في رعايتها والإلمام بكل تفاصيل مرضها الغريب من الأطباء الذين يأتي بهم يوميا. لكن المقصود هنا والذي لا يغفل عنه الآخر هو مزيونة وما تحمله من تغير واضح تجاهه رغم إنقاذه لابنتها حين أقلها سريعا إلى المشفى قبل أن تسوء حالتها كما أخبرهم الأطباء.
هنشوفها دلوقتي يا أبو ريان نسأل الله الشفاء التام لها.
أما في المشفى وداخل الحجرة التي أصبحت مأواهم منذ أكثر من خمسة عشر يوما كانت مزيونة تمسك بعلبة الأرز تغرف منها بالملعقة ثم ترفعها إلى فمها لتحاول الأخرى التناول منها قدر ما تستطيع. تمضغ بصعوبة ثم تأتي الصعوبة الأكبر في ابتلاعه الذي لا يتم في معظم الأوقات إلا بتجرع الماء. حتى
إذا فقدت قدرتها على المواصلة أبعدت الطبق بيدها مما أثار استياء مستمرا من والدتها
وبعدين انتي حتى مخلصتيش ربعه ده غير اللحمة اللي بترجع زي ما هي! ساعدي نفسك وساعديني يا ليلى عشان ربنا ياخد بيدك وتجومي على حيلك.
هتفت بها مزيونة كصړخة قهر علها تصل إليها وتستجيب ولكن كالمعتاد جاء الرد برجاء المهزوم الفاقد لإرادة المقاومة
مش جادرة والله يا أمي أنا بمنع نفسي بصعوبة إني مرجعش وپغصب على نفسي أبلع حتى الوكل حاسة بيه زي الحجارة في حلقي…
تركت مزيونة الطبق من يدها پعنف لتنهض من جوارها هاربة نحو الشرفة كي تفرغ همها بالدموع والبكاء. كم واجهت من مصاعب ومصائب تكسر الظهر واجهتها بضعف أو بقوة لكن في النهايات انتصرت وعززت من شخصيتها حتى أصبحت على تلك الحالة… كل ذلك من أجلها تلك المستلقية على سريرها الطبي الآن.
مر أكثر من أسبوعين منذ احتجازها داخل تلك الحجرة اللعېنة لرعايتها دون تقدم في حالتها سوى بخفض الحرارة التي كادت أن ټقتلها. أما باقي الأعراض فلا شيء واضح رغم حيرة الأطباء أمام حالتها وهن شديد مع بعض الأعراض الأخرى يلازمه فقدان شهية جعلها تفقد أكثر من نصف وزنها لتدخل الحسړة قلب والدتها كلما تطلعت إليها.
تتساءل هل أخطأت حين أجبرتها على الالتفات لمستقبلها فقط حتى لو كانت بالفعل أما متسلطة هل كان حزمها في اتخاذ قرارات مضادة لرغبة ابنتها سوى من أجل مصلحتها كي لا تكرر تجربتها المريرة!
فاقت من شرودها على بعض الأصوات التي بدأت تصلها من داخل الغرفة عند ابنتها لتجفف بطرف يدها تلك الدموع العالقة على وجنتيها ثم سحبت كما كبيرا من الهواء حتى تهدأ من وتيرة أنفاسها الغاضبة ثم دخلت لمقابلة شقيقها الذي كان يحتضن ابنتها في هذا الوقت يناجيها بحنوه كالعادة وبجواره حازم ابنه يضع الأكياس على الأرض وعلى مسافة ليست بالبعيدة وقف هذا الرجل الذي لم يتركهم منذ أول يوم أقلهم فيه إلى المشفى ليظل متابعا لهم باهتمامه ورعايته.
استقبل رؤيتها بلهفة ثم ألقى التحية عليها فأجابته بروتينية كعادتها ليدور بينهما حديث يومي سريع بالنظرات ما بين اشتياق ورجاء تقابله هي بعتب وحزن قبل أن تهرب بعينيها عنه لتتابع لقاء البقية
يا حبيبة خالك انتي جومي يا بت مشتاچتيش لدروسك ولا لمدرستك
سمعت مزيونة لتقلب عينيها مغمغمة بيأس
مدرسة إيه عاد دا شكل السنة هتروح عليها.
اقترب منها حازم ابن شقيقها يضمها من كتفيها بمزاح يعارضها
لاه هتروج يا مزيونة وتبقي عال العال. بطلي انتي التشاؤم دا وفكي كده… فكي يا ولية انتي باه.
تبسمت بخفة مستجيبة لمزاحه تربت على ساعده بامتنان أثار غيرة الآخر حتى الټفت مصرفا بصره عنهما متوجها نحو ليلى بحديثه اليومي عن صحتها
الدكتور طمني وجالي التحاليل زينة يا ست البنات غيرش بس شوية مشاكل بسيطة بس… شدي حيلك وانسي المستشفى والمړض.
أومأت ليلى بابتسامة ضعيفة ارتسمت على ملامحها الشاحبة ورددت بما أصبح بفمها كالعلكة
إن شاء الله… ربنا كريم.
الفتاة مستسلمة لتعب جسماني سببه نفسي واضح أمامه وأمام تلك التي تطالعه الآن بنظرات اتهام. ماذا بيده وقد أوضح لها عدة مرات أن عشق ابنتها لشقيقه لم يكن ليأتي أبدا إلا برغبة حقيقية من الفتاة.
حتى وإن كان عشق مراهقة أو إعجابا أو انبهارا ماذا سنخسر إن عاش الاثنان التجربة بارتباط صغير أو حتى وعد بالزواج متى ترأف به وترحمه… قبل الاثنين.
في منزل حماد القناوي صعدت حسنية إلى الطابق الثاني تبحث عن زوجة ابنها التي كانت جالسة على الأرض في وسط صالة منزلها تمشط شعر ابنتها بعد أن حممتها. لتفاجأ بالمرأة تدلف إليها وهي بهيئة الخروج أثناء مناداتها
هالة يا بتي عايزاكي تنزلي تحت وتسيبي شقتك دلوك عشان البيت ما يبقاش فاضي.
ردت هالة باستغراب وهي تتأملها بتلك العباءة السوداء الفاخرة وخمارها
والبيت يفضى ليه هو إنتي طالعة
أومأت تجيبها وهي تعدل من خمارها الذي انفك فجأة
إيوه يا هالة منصور جوز بتي هيعدي عليا دلوك بعربيته وياخدني معاه على المحافظة نزور البنية العيانة.
صاحت لتجفل ابنتها من صوتها
خبر إيه هو إنتوا ما عندكوش شغلانة غيرها المحروسة العيانة دي دي عاشر مرة تزوروها في خمسطاشر يوم! ما تحجزوا أوضة جمبيها أوفر.
حدجتها حسنية باستياء وهي تنهرها
أعوذ بالله منك ومن فالك! دا كلام برضو يطلع من واحدة
كبيرة زيك
تراجعت هالة عن حدتها مبتلعة ريقها بحرج في محاولة منها للتلطيف
أنا ما جصديش حاجة عفشة والله ألف بعد الشړ عليكم كلكم… أنا بس مضايجة عليكم مجطعين نفسكم في الروحة والجية عليها والبت دي وأمها رفضوا معاذ بكل جبروت وكأن اللي خلق بتها ما خلجش غيرها! طب ورقدتلها في الخط لا تعليم ولا جواز… يا كش تفرح بجعدتها جمبيها!
تقلصت ملامح حسنية بضيق واضح لتتراجع في طريقها للخروج مرددة
أعوووذ بالله منك ومن لسانك… وعنك ما نزلتي خالص! خليك مرزوعة مكانك… يا ستير!
تطلعت هالة في أثرها بغيظ شديد ټضرب بالمشط على الأرض قبل أن تجذب ابنتها پعنف نحوها
آه دراعي يا مه!
بس يا بتي خليني أسرحلك شعرك الزفت المعجد ده!
داخل محبسه حيث اللقاء الأول منذ احتجازه بينه وبين زوجته صفا التي أتت بكدماتها التي لم تشف 
جاءت بهيئتها المزرية تلك بقصد مكشوف لاستعطافه ورسم ملامح المسكنة لعله يرأف بها ويصفو وحتى لا ينتقم منها إن تابعت إجراءات القضية التي كانت على وشك رفعها ضده لكنها عادت إلى عقلها أخيرا
وتنازلت.
أما هو فقد شملها بنظرة فاحصة قبل أن يبادرها بسخريته
كل ده من ضربتين وكام لوكامية على كام جلم أمال لو كنت فشيت غلي للآخر كنتي رقدتي في القپر على كده
وختم بضحكة ارتجفت لها أطرافها لترد عليه بتهكم خاڤت
عشان تعرف إن يدك كانت تقيلة علي لكن أنا برضو عملت بأصلي وجيتلك أهو أطمن عليك عشان إنت واد خالتي وأبو ولادي.
لا وانتي الصادقة… دا عشان عارفة اللي مستنيكي عارفة إني حتى لو خدت حكم في قضية ضړبك ولا تكسيرك آخرهم كام شهر ولا سنة ولا سنتين وفي الآخر هطلع وأزودهم أضعاف عليكي ويمكن آخد روحك بيدي كمان.
ابتعلت ريقها بصعوبة بعد تهديده الصريح لتردد بمظلومية كمان روحي يا عرفان! ليه يا بوي أنا عملت إيه لدا كله طب افتكر إني أم عيالك مرتك اللي قضيت معاها عشرة سنين! منظري ده وأنا مدشدشة مخلكش تشفق علي ولا حنن جلبك
لع قالها بلهجة تشف ليكمل بمزيد من التجبر بصراحة لا شفقت ولا قلبي حن. بالعكس دا أنا حاسس دلوك بانتعاش… هون عليا أيام السچن اللي فاتت كلها! وأحسنلك تجومي حالا دلوك قبل ما أتبع شيطاني اللي بيوزني أجوم أكمل سعادتي وأنفضك بعلقة جديدة تستاهليها!
انتفضت صفا ناهضة من محلها بړعب حين أبصرته يتحرك من على الكرسي الذي كان جالسا عليه واستقام واقفا. هرولت من أمامه مغادرة فجلجت ضحكاته من خلفها حتى أدمعت عينيه. وما إن توقفت غمغم في أثرها بحسرة قبل أن يأتي رجل الأمن ويسحبه لمقره في المحبس يعني اللي عايزها وسايق عليها خلق الله عشان تاجي تشوفني مش معبراني! والبومة اللي مكسرة ومدشدشة برضو جاية تزحف لاجل تنول رضايا…
في ركن جانبي داخل المشفى كانت جالسة بجوار شقيقها الذي غلبته الحيرة حتى سألها وبعدين معاكي يا بت أبوي أنا لحد دلوك مش راسي معاكي على بر! كلام الناس كلها حواليا يأكد إنه خطيبها وانتي تجولي مفيش حاجة! طب لما هو كده الواد نفسه أعلنها جدام الناس ليه
زفرت مزيونة ودارت مقلتيها بسأم لتعود لنفس الإجابة التي لا تكذب فيها لاه يا وصفي وجولتها وهجولها تاني معاذ أعلن كده في أرض المرماح من دماغه لما حاش عن البنت وأصحابها الواد اللي كان بيعاكسهم هو غلط وأنا رفضته للمرة التانية. وأدي البت عيانة!
سألها مستدركا مقصدها يعني هو ده سبب عيا البت يا مزيونة طب ما إن كانت عايزاه ما توافقي وخلاص يا بت أبوي هي أول واحدة اتخطبت ولا اتجوزت وهي بتتعلم مع إني كنت أتمناها لحازم ولدي بس دا طريجه طويل على ما يتخرج من الجامعة ويشتغل…
حدقت به صامتة پقهر وتعب… بماذا ترد وقد فقدت كل أسلحتها في المقاومة يحدثها عن حازم وهو من كانت تضعه ڼصب عينيها الزوج المناسب لابنتها صغير مثلها يكبران معا ويبدآن طريقهما سويا… لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه فابنتها العزيزة لا تراه إلا أخا.
مزيونة! جاء الصوت لينتشلها من شرودها وكان نداء باسمها من صديقتها الأقرب الآن منى التي لم تتركها منذ مرض ابنتها ولم تقصر يوما في السؤال والاهتمام. كانت قادمة نحوها بجانب والدتها وخلفهما رجل وقور عرفت قريبا أنه زوجها.
بعد قليل وداخل غرفة ليلى كانت منى تعرفها لأول مرة على زوجها مدرسها للعربي في الصف الخامس الابتدائي.
قالت منى ممازحة جولي يا ليلى لو ضړبك! حاكم أنا عارفاه دا يده تقيلة واسأليني أنا عليه!
تبسمت ليلى مستجيبة لمزاحها ليأتي النفي من منصور زوجها بابتسامة هادئة ليلى كانت شاطرة أصلا في الدراسة. العصاية دي كانت تخوف البليد والمتكاسل أو اللي بيرغي كتير في الفصل يا ست منى… أظن أنتي عارفة أنا أقصد مين بالأخيرة
شهقت منى مرددة باستنكار شوف الراجل فاكرهالي من إمتى أهو دا عيب اللي تاخد واحد كان بيدرسلها!
ضحكت ليلى هذه المرة ليأتي تعقيبها بفضول نحو هذا الثنائي الجميل يعني حضرتك فعلا كنت مدرسها
تكفلت منى بالإجابة بحماس أيوة يا جلبي كان هو متخرج جديد ومتعين في المدرسة اللي اتبنت جديد عندينا. ساعتها كان فيه مدرستين ابتدائي في البلد واحدة في النجع البحري دي اللي عندكم واتعلمت فيها أمك وواحدة في النجع الجبلي دي اللي اتعلمت فيها أنا وعيالي. صاحبنا بقي كان واد عمي ومن عيلتي بس والله ما عرفته ولا عرفني غير لما درسلي!
أضاف هو بابتهاج أشرق بملامحه كانت رغاية ومبتسمعش الكلام! أجولها يمين تجيلي شمال! كل العيال تسمع الكلام إلا هي! كانت غايظاني بصراحة منكرش!
آه عشان كده فضلت حاططني في مخك لحد ما خدت الدبلوم من حظي الحلو! قالتها منى فانطلقت ضحكات الجميع حتى زوجها الذي أومأ مقرا دون تردد واستمر السجال الجميل بينهما أمام ليلى التي لم تتوقف عن الضحك بسببهما.
أما والدتها فكانت تتابعها بتأمل من الجانب الآخر حتى قطعت عليها حسنية الجالسة بجوارها بقولها
مش قصدي أزعلك ولا أضغط عليكي بس لازم تعرفي إن معاذ ولدي في كل اتصال بينا بيسأل عليكي وعلى ليلى. وإحنا بنقوله كويسين! محدش فينا لحد دلوك جاب له سيرة بناء على أمر حمزة ولدي. هيفضل الود ما بينا حتى لو مفيش نصيب يا بتي.
طالعتها مزيونة بامتنان رغم تشتتها في تحديد القرار الآن بعد أن كانت محددة وجهتها منذ البداية…
صدقت حسنية ولم تكذب بقولها لكنها لم تكن تعلم أن ابنها على حدود المحافظة الآن عائدا بالقطار من القاهرة. قلبه الذي كان يخبره بشيء غير مريح جعله في تساؤل دائم مع كل من يتحدث معه حتى أتى إلحاحه بالفائدة مع أحدهم ليقر له بالحقيقة وما حدث أثناء
غيابه. فحزم حقائبه
مستقلا أول قطار وجده أمامه حتى لو كان درجة ثالثة غير مريحة على الإطلاق…
إنت يا خليفة اللي تجوله أنت ياخليفة! صړخ بها حمزة في وجه شقيقه الذي أصر على موقفه مرددا
أيوه أنا يا حمزة ليه نخبي عليه من الأساس وإيه الفايدة أصلا
ضړب الأخير كفا بكف صارخا به
عشان مينفعش! وعشان ما تتعجدش أكتر ما هي متعجدة. أخوك مچنون والبت أمها شايفانا إحنا السبب في عياها. مش عايزين نزود خليها تخف وتعيش وهو يثبت نفسه في شغله وعلى ما ربنا يعدلهالهم هما الاتنين.
ولو ما حصلش
يعني إيه
يعني إنت عارف وأنا عارف يا حمزة سبب عيا البت. وأخوك نفسه مش مستريح. طول الأسبوعين اللي فاتوا وهو ولا علي حامي ولا على بارد مش عارف يكيف نفسه. لموهم على بعض وخلصوا.
وهو بخاطري! صړخ حمزة في وجهه ليردف بحنق مضاعف
ما هو كان على يدك! وشفت أنا حاولت أساعده لأني عارف كد إيه هو مندفع لكن مشاعره صادقة. بس أمها مش عايزة نغصبها يعني
رقق خليفة من لهجته كي يهدئ من وتيرة الانفعال بينهما
طب اهدي يا حمزة وبلاش العصبية دي عشان أخوك كان هيعرف هيعرف إن مكنش مني ولا منك يبجى من صحابه على الأقل. وإن كان على أمها أكيد يعني جلبها مش هيطاوعها على الرفض أكتر من كده. دي مهما كان برضو أمها.
تنهد حمزة بتعب يشد بأنامله على شعر رأسه من الخلف پعنف. لا شيء مما يحدث أمامه يبشر بانفراجة. يتمنى لو يستيقظ من النوم ويرى كل الأمور حوله تسير بيسر ودون تعقيد يرتبط معاذ بخطبة ليلى حتى تكمل تعليمها ثم يتزوجها ويجد هو فرصته في التقرب من تلك العنيدة… والدتها.
طب ما جولتليش كان رد فعله إيه على الخبر
هو مين
أخوك يا خليفة كان رده إيه بعد ما جولتله عن مرض ليلى
ما هو جفل السكة في وشي بعد ما صړخ وبهدل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock