
لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر
عدد كبير من الرجال في الساحة الخارجية للمنزل داخل محيط الصوان الذي تم إعداده صباحا بحضور مهيب من الرجال أقارب العريس وأقارب العروس. في عادة متأصلة لا يمكن التخلي عنها أبدا حتى لو تم الزواج عن طريق محام بعقد موثق فالجمع شهود والفرح إشهار والشروط تسري ولا يمكن المناص منها.
بالطبع تولى وصفي أمر وكالتها ليأتي دوره مع قرب انتهاء الإجراءات في الدخول إليها داخل منزلها كي يأخذ توقيعها على الأوراق بعيدا عن أعين الرجال في الخارج.
صدحت زغاريد النساء مع أخذ التوقيع ليضمها إليه مقبلا رأسها بحنان أبوي دائما ما تشعر به ليلى من قبل خالها الحنون قبل والدتها أيضا وضمھا إليه بفرحة تسللت إلى قلبه أن يرى شقيقته سعيدة وعائدة لرونقها القديم لهو أحب الأمنيات إلى قلبه.
مبروك يا ست البنات إنتي وبتك عرايس يا بت أبوي.
ضحكة صافية صدرت منها تبادله قبلة على وجنته امتنانا لقوله لتطلق بعدها زوجته زغرودة وصلت بقوتها إلى خارج الصوان قبل أن تركض وتتركهم عقب استئذان حمزة للدخول
أبو حازم.
اعتدلت مزيونة عند سماع نبرة الصوت التي تعرفها لتشد طرحتها إلى الأمام بخجل أصابها ليتها تستطيع أن تخفي وجهها أيضا أو أن تركض مثل زوجة أخيها ولكنها تعلم سبب دخوله ووجودها شرط أساسي لتبتلع ريقها بتوتر وشقيقها يرحب سامحا له بالدخول
ادخل يا أبو ريان إنت مش غريب خلاص.
دلف حمزة من أجل إتمام مهمته هو أيضا ولكن المفاجأة كانت أكبر من تصوره لدرجة أنه لم يعرفها في البداية قبل أن يميزها قلبه ويتسمر في مكانه بعدم استيعاب. هيئتها سلبت لب قلبه حمد الله أن لا أحد من الرجال دخل خلفه. يقسم داخله إن جلست مكان العروس فلن يصدق أحد في العالم أنها الأم وليست العروس.
مالك وجفت ليه مفيش حد غريب دي العروسة وأمها. إنتو خلاص بقيتوا نسايب يعني مش أغراب.
على أساس أنه لم يعرفها ولكن صوت وصفي جاءه كمنبه حتى يتمالك بأسه ويتقدم نحو عروس شقيقه أولا الجميلة البريئة
ما شاء الله اللهم بارك عروستنا اللي بجت بتنا رسمي دلوك .
ضحكت ليلى لتصافحه بلهفة
عم حمزة ربنا يبارك فيك.
ويبارك فيكي إنتي يا أحلى عروسة. الواد اللي جاعد برا دا مش هدخله دا مچنون وممكن يخطفك بعد ما يشوف حلاوتك دي!
قهقهت بعفويتها التي تصدر بشقاوة لتتمازح معه قليلا قبل أن يلتف عنها ويعطي اهتمامه لتلك الحورية التي كانت تفرك كفيها أمامه بتوتر تضاعف بنظرته الثاقبة نحوها نظرة اخترقتها بجرأة لا حدود لها رغم حديثه بصورة طبيعية أمام شقيقها وابنتها
إزيك يا نسيبتنا.
تلك النبرة التي يتحدث بها يجهلها الجميع إلا هي وكأنه يختصها بها وحدها. ذلك الماكر وكأنه اخترع لغة لها ينجح دائما في إرباكها بالإضافة إلى النظرة المثبتة عليها. ألا يكفيه خجلها الشديد أمامه الآن اللعڼة كيف تجد صوتها الآن
اهتزت رأسها بابتسامة مضطربة كرد له ليرحمها قليلا من غزوه ويخرج من جيب جلبابه ورقة يقدمها لها
دا شيك بمليون جنيه قلت أديهولك في يدك وإنتي حرة تديه لوصفي أو تشيليه مع نفسك.
تناولته وأعطته لوصفي سريعا مرددة
وصفي طبعا أولى دا أكتر من أبوها كمان.
تمام.
أومأ لها بهزة من رأسه ثم انتبه إلى دوي الهاتف ليعرف المتصل دون مجهود ولا نظرة إلى الشاشة
طب العريس بيرن يدخل بجى يسلم على عروسته ويباركلها ولا يستنى لما ياجي بعد شوية مع الجماعة على حنة العروسة
رحب وصفي على الفور
لا يا عم
خليه يدخل دا خلاص بقى ولدنا كيف ما بتنا بقت بتكم.
لم ينتظر معاذ ثواني بعد أن جاءه الإذن بالدخول ليدلف على الفور معهم. وما إن رأى عروسه أمام عينيه لم يجد الفرصة لتحية الباقين حتى وقد خطڤها مباشرة إلى حضنه حتى ارتفعت قدماها عن الأرض لتصدح ضحكاتها أمام ثلاثتهم. مزيونة جمدتها المفاجأة ووصفي الذي تبسم ضاحكا هو الآخر أما حمزة فقد غمغم قائلا
ېخرب بيت عقلك يا مچنون.
ليتوقف بحسرة وعيناه ذهبت نحو معذبته متمتما بحديثه
والله شكله الجنان هو بس اللي بيجيب فايدة.
ليلة الحناء مساء
حيث انقسم الصوان إلى جزئين أحدهما خاص بالرجال يستقبل فيه أهل العروس من عائلتها المهنئين والمدعوين أما النصف الثاني فهو مخصص للنساء والفتيات من أهل العروس. غالبا ما تكون تلك الليلة هي الأفضل لفئة النساء حيث يأخذن حريتهن في الرقص المتواصل والمرح مع توزيع المشروبات بشكل مستمر.
لكن حين يأتي العريس وأهله يختلف كل شيء. وماذا إن كان العريس هو معاذ! وقد عبرت محبوبته أمامه عن حسرتها في عدم رؤيته يرقص على حصانه مباشرة ليأتي اليوم محققا أمنيتها فيرقص به أمام تصفيق الجميع وتشجيعهم على نغمات المزمار ليشعل الحماس في قلوب الفتيات اللاتي يندفعن لاقتناص فرصتهن في الرقص معه. ثم يترجل هو من على حصانه ليرقص معها وسط الدائرة التي الټفت حولها النساء والفتيات.
أما ذلك المسكين المنحشر وسط جلسة الرجال في موقع يمكنه من المتابعة إلى حد ما لقرب منزله من الصوان فبالكاد يرى بعض التحركات أو طيفها الساحر وهي تدلف إلى داخل المنزل أو تخرج منه.
وقد كانت في هذا الوقت تصفق مع النساء تشجيعا لشقيقه الأخرق وهو يرقص على الحصان.
عينك يا واد أبوي الرجالة قربت تاخد بالها وانت نظراتك كشفاك ودي مش عوايدك تمتم بها شقيقه وهو يجاوره في جلسته على الأريكة ليرد حمزة بضيق
ياخدوا بالهم من إيه بس يا خليفة ما تسيب أخوك في حاله يا واد أبوي أنا أصلا على آخري.
ضحك الأخير مستمتعا باحتراق شقيقه فتناول منه ذراع الشيشة التي لم يستعملها أساسا لېدخن منها وهو يقول
طب ما بدل الشندلة وۏجع القلب ده ما كنت اتقدمت إنت التاني مع أخوك
أبو ربع ضارب وكنا كاتبنالكم إنتوا الاتنين النهاردة.
أيوه يا أخوي سهلة جوي! غمغم بها حمزة بسخرية وأردف
أصل كنت هستناك إنت تقولهالي أديني بصبر نفسي مع الأيام وأجول يا رب مع إني من جوه والله بتسوى على الجانبين.
قهقه خليفة حتى سعل ولفت انتباه البعض إليه قبل أن يعود إليه بصوت خفيض
والله وجا اليوم اللي تجدر عليك فيه واحدة وتخليك تكلم نفسك! طب ما تكلم أخوها يمكن يقنعها.
عبس ناظرا إليه بغيظ وهو يقترح عليه بحسن نية حلولا لا فائدة منها وهو الأعلم بطبعها العنيد وظروفه التي تجعل ارتباطه بها مستحيلا في شرعها حتى وإن كانت تبادله نفس الشعور.
وه أخوك بيزوح الحصان مع ريان والدك
قالها خليفة مشيرا نحو مدخل النساء حيث كان معاذ يصرف الحصان بصحبة ريان كي يعيده لينتفض حمزة من مكانه مرددا بعصبية
الدون خد غرضه ودلوك بيتخلص منه.
ضحك خليفة مرة أخرى وسأله بدهشة
طب وإنت إيه اللي معصبك ما دا المعروف أكيد بعد ما خلص فقرته بيه عايز يختلي بعروسته دا كاتب كتابه النهاردة يا عم.
حدجه حمزة بسخط ثم اقترب وتناول سرج الحصان من ابنه بعد أن أنزله إلى الأرض ليعتليه هو. وأشار إلى المسؤول عن سماعات الدي جي بإشارة معروفة جعلته يبدل الأغنية الرومانسية إلى مزمار صعيدي ليأخذ هو دوره في الرقص على الحصان ويصبح محط أنظار الجميع كبير العائلة الذي لا يفعلها إلا نادرا حتى النساء تركن أماكنهن ووقفن عند مدخل الصوان الفاصل بين النساء والرجال ليشاهدنه. فأطلقت والدته الزغرودة الأولى كإشارة بدء فتتبعتها باقي النساء بالزغاريد.
أما عنه فقد كانت جائزته هي وقد خلى الجمع من حولها وبقيت وحدها تركز النظر إليه. ومن فوق ظهر الحصان استطاع أن يرى تعابير وجهها بوضوح ويحدث تواصل بصري بينهما لا ينتبه له إلا المحبون كأشقائه منى التي صارت تغمز له بمكر وخليفة الذي يضحك لفعله دون توقف أما معاذ فقد كان في عالمه الخاص مع عروسه لا يشغله نفسه بشيء.
وأما الحاقدون كهالة التي لم يخف عليها ما يحدث فازداد حقدها مع شعورها بالوحدة. فحتى شقيقتها التي عولت عليها أن تتخذ موقفا منهم حتي لو لم يأت بنتيجةلم تفعل ولو مجرد تعكير لصفوهم.
رقص حمزة باحترافية حتى وقف بقدميه فوق ظهر الحصان ليشعل الحماس في قلوب البعض وتصدح التعليقات المازحة والتهليلات بشجاعته ليجبرها رغما عنها على الابتسام لفعلته.
انتهت الأغنية لكنه لم ينته بعد فصدح صوت الموال الجديد من المطرب المعروف الذي وافق مزاج رأسه ليؤدي مع كلماته حركاته ولكن الربابة بتحريك الكتفين والذراعين.
راكب العربية دا حبيبي وعينه لي باصص من الشباك الواد لأغاني وعينه لي أبص عليه ألاجيه عينه لي لدعه الغرام جابو خالي يا دلالي عليه يا دلالي
حقا كان رائعا بصورة جعلت الإنكار صعبا أمام عينيها حتى اندمجت مع النساء في تشجيعه.
وفي عالم آخر…
حيث الجلسة التي تجمع بين العروسين في ركن خاص بهما وقد خف الزحام حولهما إلا من عدد قليل من الفتيات اللواتي يسترقن النظر إليهما بين الحين والآخر.
استغل الفرصة في غفلة منها ليقبض على يدها فانتبهت لتضربه بكفها الأخرى توبخه بطريقتها
عييب عليك يا عم الشيخ معاذ هتاخد فرصتك عشان الدنيا خفت من حوالينا
بابتسامة مستترة حدثها بتوعد
بتضربيني يا ليلى على كف إيدي لكن انتي كدها دي
ردت بتحد
كدها ونص وتلت أربع! مش كسفتني قدام خالي وأخوك وأمي لما حضنتني فاكرني
نسياها إياك ولا سايبة هي
عيون القطة التي تبرق مع الإضاءة في كل كلمة منها جعلته بالكاد يستطيع التركيز وهي تقصد استفزازه بشقاوتها فرد عليها
يعني اتكسفتي من مجرد حضڼ وأنا كاتب كتابي وبقيتي مرتي شرعا طب إيه رأيك لو بوستك دلوقتي برضو هتجدري تمنعيني
متقدرش تفوهت بها مائلة برأسها نحوه حتى كاد أن يفعلها لولا انتباهه لنظرات الناس التي تحيط بهما رغم قلتها فضحكت مستمرة في غيظه ليتمتم ضاحكا
ماشي يا ليلى خدي راحتك خااالص من هنا لبكرة مش بعيد هي ليلة وتعدي وإن غدا لناظره قريب.
حاضر.
حاضر إيه
مش إنت بتقول إن غدا لناظره قريب.
ليلى…
_ امممم
اتعدلي.
حاضر.
تاني
قالها لتنطلق في وصلة ضحك دون توقف وهو بالكاد يسيطر على جموح مشاعره أمام تلك الجنية التي ملكت قلبه والآن أصبحت زوجته يعلم ان مزاحها ما هو إلا ستارا كي تخفي خجلها منه فتلك طريقتها التي حفظها به طوال الفترة الفائتة وهو متفهم لذلك ولا يضغط عليها ابدا
بعد انتهاء الحفل وقد غادر معظم المدعوين ولم يتبق سوى العريس وبعض أفراد عائلته جلست بهم منى تحت شجرة التين في انتظار خروج العريس إليهم.
وقد غلبها التعب فأسندت جسدها بثقله على المصطبة تدعو زوجها للجلوس إلى جوارها بينما كانت تنظر بعينيها نحو منزل شقيقها الذي اكتمل بناؤه تقريبا ولم يتبق سوى تشطيبه
تعالى يا منص تعالى… كاننا هنجوز التاني السنة دي ولا اي بس
ضحك منصور ناظرا نحو صهره
وماله يا منى هو بس يشاور وبنات الحلال كتير… خصوصا بعد رجص الحصان وهز الكتاف على الموال والربابة عيني باردة عليك يا نسيبي.
ضحك خليفة الذي أخذ راحته بعد مغادرة هالة وأبنائه مبكرا ليشاركهما مشاكسة شقيقه العابس
يا سيدي بس انت ادعيله… ربنا يعطيه مراده ساعتها مش بعيد يعمل ليلة لله ويدبح فيها دبايح كمان.
ضحك له الإثنان ليعلق حمزة بحنق وعتب نحوه
حتى انت يا خليفة اللي بجول عليه العاقل تتبع جوز أختك! ده أصلا مرته نشعت عليه! خليك بعجلك يا حبيبي سيبك منهم دول.
توقفت منى عن الضحك بصعوبة موجهة له سؤالها
يعني بالذمة مش عايز تتجوز صح ولا نفسك تبقى ليلتك بكرة مع أخوك الصغير
لا مش عاوز… واتلمي بجى!
قالها بقوة لكنها تبخرت في الهواء سريعا فور أن أطلت أمامه تلك الحورية من منزلها تودع والدته وعريس ابنتها شقيقه بعد انتهاء الليلة ليردد داخله بضعف ورجاء
عايز… والله عايز… بس هي ترضى.
… يتبع
الفصل الثامن عشر
النهاردة فرح اختي وانا معرفش يا امه العيلة كلها رايحة وانا لا يا امه!
توجه ناصر بشكوته نحو والدته التي استغلت لتصب سخطها عليها وعلى والدتها بسيء الكلمات
ومين جال انها اختك يا واض إنت شوفت بنفسك اها عزمت كل الناس يروحوا وراها على القاعة الا انت واخواتك افهم بجى يا عين امك.
تدخلت والدتها لتلطف نحو الصغير مصححة
لا يا ناصر يا ولدي متبعش الكلام الفاضي ده اللي حاصل هو شوية مشاكل بين امك وابوك وأم ليلى شي طبيعي انهم يكونو واخدين على خاطرهم وما يعزموش حد منكم تتعوض ان شاء الله وليك غاية يا ولدي اخدك انا على القاعة اللي معمول فيها اكيد هيرحبوا……
قاطعتها صفا بحديثها الحاد
يروح فين اعجلي كلامك يا امه امشي اطلع برا بلا كلام فاضي لا هي اختك ولا انت تعرفها عشان تدور على فرحها .
تنهدت الأم بامتعاض شديد تهادن الصغير
اطلع انت دلوك يا ناصر ونبجى نتفاهموا بعدين
اذعن لرغبتها الصغير مضطرا ليذهب من امامهما تارك حربا على وشك النشوب وقد بادرت الأم على الفور انتقاد ابنتها
خلاص انتي هبت منك پتكرهي الواض في اخته على اساس ان المحبة ما بينكم مجطعة بعضها يعني عشان تلومي وتكومي على البت وامها طب هي تدعيكي لفرح البت بمناسبة ايه كنتوا في بيت واحد وپتكرهي عيالك وجوزك في الاتنين كأنهم واكلين ورثك ولا زرع شيطاني مزروع وسطيكم مع ان الارض أرضهم في الاساس وانتي اللي طبيتي عليها وخدتي الراجل والعزوة في البيت بتلومي على مزيونة انها مدعتكيش زي باجي حريم العيلة هي كانت شافت منك جليل يا بت
نفثت صفا من فمها وفتحتي انفها دخان حريق تلغلغل داخلها بوجه والدتها التي تتحفها بوصلة من التوبيخ دفاعا عن تلك المزيونة غريمتها اللدود وهي الأولى بدعمها الآن
ماشي يا امه جيبي وحطي على بتك واعملي ما بدالك ما انا خلاص بجيت ملطشة ورمية على الكل لا جوز راضي يبص في وشي ولا يجبل زيارتي ولا أهل يحسوا بيا وپالنار اللي مشعللة في جلبي طب حتى قدري الإهانة ولا كسفتي جدام الجيران والنصايب حريم العيلة رايحين جاين يتمخطروا جدامي ويرمو بكلامهم عن ليلة امبارح وأهل العريس اللي طايرين بالبت وأمها وهي متشرطة عليهم وحاطة رجل على رجل.
هو دا كان غرضها من الاول انا عارفة عشان كدة رفضت ولد العيسوي شريك عرفان وعملت حجتها تعليم بتها عشان تنجي على كيفها هي دي الحريم الجادرة مش انا جليلة الحظ من كله.
قابلت الأم ثورتها بهدوء شديد وعدم اكتراث تواجهها قائلة
والله لو جليلة





