
لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر
مع الوجت اتعود.
قالت الاخيرة وقد اقتربت منهم وكانت على وشك الجلوس حين اتاها الصوت العميق من ذاك المتابع منذ بداية حضورها
ولا متتعوديش حتى بيتنا يبجى بيتك يا نسيبتنا يعني في اي وقت اشتاجتي للبت تجدحي الباب برجليكي وتدخلي
جذب انتباهها اليه رغم تعمدها في البداية تجاهله ولكن كلماته اجبرتها لتلتقي ابصارها بخاصتيه لم يكن حديثه مجرد مجاملة وفقط بل تجلى التملق فيه بوضوح حتى آثار التسلية في قلوب البعض وحقدا في قلوب اخرين اما هي فقد اكتسى وجهها بغطاء الحياء الذي جعلها كمراهفة صغيرة تتعلثم امام غزل أحدهم لها
ااا تشكر تشكر يا ابو ريان.
وجلست تنفض عنها حالة الارتباك التي اجتاحتها بفضله لتشغل نفسها بالحديث مع ابنتها وحسنية القريبة منهما
اما عنه فلم يرفع عينيه عنها يستعيد برأسه ذاك الحلم الجميل رغما عنه غافلا عن انتباه الحاضرين له حتى لكزته منى على خصره بمرفقها تهمهم جوار أذنه بتحذير
ما تمسك نفسك يا كبير ناسك كسفت الولية وكسفتنا
معاك ما كنت بعجلك يا واض ابوي ايه اللي جرالك بس
رمقها من طرف عينيه بعبوس يأمرها
خليكي في حالك انتي ملكيش دعوة.
توسعت عينيها بإجفال وقد ذهبت بأبصارها نحو هالة التي تراقب بشرار عينيها تستشعر حقدا منها يقبض على قلبها لتعود اليه وتجذبه بحرص حانقة
خد بالك وحرص شوية يا حمزة مش كل الناس هتتمنالك الخير.
استطاعت في الاخيرة ان تلفت انتباهه إلى ما تقصد ليخطف بنظرة ماكرة نحو اخيه وزوجته فيحدثها مباشرة بتحدي
الضهر على ادان يا هالة طب حتى اعملي واجب العرسان مش مهم احنا ولا غدانا حتى دا لو هنتعبك يعني ولا ايه يا خليفة
انتفض الاخير عن مطالعة الهاتف الذي كان مشغولا به بموافقة يوجه الأمر لها
ايوة طبعا غدا العرسان وغدانا احنا كمان يدوبك تحضره جومي يا هالة
خرجت الاخيرة بصيحة لفتت ابصار الجميع نحوها لتحدجه بناريتيها رفضا لا تستطيع البوح به
كل
حاجة جاهزة مش محتاجة تحضير ثم إن الوقت بدري يعني…..
عارضتها حسنية بسجيتها
بدري فين يا هالة العرسان تلاقيهم على لحم بطنهم ولا وكل النواشف طول طريق السفر بتاعهم عجلي يا بتي عشان يلحجوا يريحوا.
بغيظ متعاظم اضطرت لتنهض على غير ارادتها وما همت تجر أقدامها نحو المطبخ حتى تفاجأت بمنى تسبقها قاطعة بهمس امامها
حضري انتي وكل البيت اما وكل العرسان فانا واخواتي البنتة اللي هنجوم بيه.
وجمت ناظرة في اثرها پصدمة فعلى الرغم من ثقل هذا الأمر عليها الا ان سحبه منها هكذا وبهذه الطريقة يثير داخلها ارتيابا جعلها ټخطف نظرة شاكية نحو خليفة التي بادلها بأخرى لائمة بجدية اغلقت امامها باب الجدال من بدايته لتضطر إلى المغادرة من امامه مؤجلة مظلمتها في وقت آخر
فتنهد بيأس يعود إلى شاشة الهاتف التي كان يتصفح بها ذلك الحساب بإحدى التطبيقات والذي كان توقف عن متابعته منذ سنوات ليعود اليه الان وقد غلبه الشوق يشاهد صورا وأنشطة متجددة لتلك الراقية الناعمة رغم عملها اليومي وسط العمال من الرجال
إلا أن ذلك لا ينقص من انوثتها شيء على الإطلاق وابتسامتها المشرقة في كل صورة تأسر النظر نحوها.
دلف ريان من الخارج أثناء ركضه للعب خلف إحدى الاطفال فالتقطه عمه يقبله ويدغدغه ممازحا
وانت يا واض عمال تجري هنا وهناك مش تسلم على عمك اللي راجع من السفر يا واض.
ضحك ريان وعلق والده بمزاحه
ما هو شاف عمه ملهي بعروسته وجاني واشتكاني هيعمل ايه بجى وهو اللي كان على الحجر وجات اللي تاخد مكانه
تدخلت ليلى بمرحها
طب وانا ذنبي يا عم ان كان هو اتخلى عنه يبجى انا مليش دخل.
ضحك الحاضرين ليعبر معاذ عن صډمته
وه يا ليلى على طول كدة بتبعيني مكانش العشم بس ريان دا حبيبي مش أنا حبيبك يا واض ولا انت بتحب مين فينا أكتر
حانت من الصغير نظرة نحو والده فسارع معاذ مردفا
لا خلي ابوك على جمب خلينا في اللي جاعدين في الجعدة عايزك تروح لاكتر واحد بتحبه فينا يا عم ماشي .
اومأ ريان برأسه موافقا ليقف محله يطالع وجوه الحاضرين يختار منهم الأحب إلى قلبه فانهالت التعليقات من البقية لفعله الغير متوقع اما والده فقد انتفش باعتزاز يغمغم داخله
جدع يا ريان واد ابوك صح واض.
…………………..
ركضت متوجهة الى والدتها التي كانت جالسة امام الفرن الغازي تنتظر نضوج الخبز الذي أعدته بنفسها لتلتف اليها معتدلة بجذعها فور ان التقطت هتافافها وتهليلها
عرفان طالع من السچن ياما عرفان طالع من السچن المحامي اتصل بيا دلوك وبلغني.
توقفت المرأة امام مشهدها قليلا قبل أن يصدر استفسارها
الف مبروك بس دا حصل كيف بالساهل مش كان الواد التاني برضو معترف عليه
ردت صفا بحماس يثير الدهشة وقد غاب عن عقلها ما وصلت اليه االعلاقة من جفاء بينهما
انا معرفش تفاصيل كتير بس اللي عرفته من المحامي هو ان الزفت ده غير اقواله وكدة يبجى عرفان هيطلع براءة في اجرب وجت مدام خلاص انحلت
امممم
زامت المرأة بفمها تلقي بنظرة نحو الخبز داخل الفرن قبل أن تعود اليها مردفة
وعلى كدة عرفتي حل لنفسك انتي كمان معاه يعني ان كان هيرجعك اليه ولا هو لساتو مصمم على رأيه
شحبت صفا تستدرك لواقعها الان معه فتجيبها بعقل مشتت وقلب يصر على تتبع السراب في عشق مستحيل
هو المحامي مقاليش صراحة بس اكيد هرجعله ومهاهونش عليه انا وولادي.
مالت شفاه المرأة بابتسامة ساخرة تطالعها بصمت استفزها لتصرخ بها
وه يا امه كركبتي بطني من الخۏف بعد ما كنت فرحانه بطلعته براءة طب لو مش طايقني انا هيرمي عياله كمان!
لم ترحمها المرأة لتمعن في تذكرها بسوءتها علها تقتنع
ما عملها جبل كدة وطرد مرته وبته من البيت في الليالي ايه هيفرق فاكرة فرحتك يوميها يا صفا
يووووه
صړخت بها صفا تنهض پعنف من جوارها لتردف بحنق منها
تاني برضك بتجيبي سيرة المعوجة وبتها وكأني مش بتك خبر ايه يا بوي هو انتي امي ولا امها مش كفاية عليها حظها الڼار منين ما تروح وانا الغلبانة مکسورة الخاطر حتى انتي امي كمان جاية عليا سيبهالك وماشية خليني اريحك مني ومن خلقتي انا وعيالي.
وهرولت من أمامها تنهب الأرض في الهروب من امامها تبصر المرأة اثرها بيأس مازال رأس ابنتها اليابس لم يستوعب بعد ان عرفان الذي روضته بطريقتها على مدار سنوات لم يعد يريدها الان لقد انقلب الساحر على الساحر وبقي فقط الجزاء ودفع فاتورة الحساب القديم من الأخطاء
…………………..
أنهى تحقيقه الجديد بطلب من محاميه بناء على رغبة منه واتفاق مع الاخر ذلك الذي كان يقف في انتظاره أسفل إحدى الشجيرات كي يعرف منه بأخر المستجدات
ايه الاخبار عرفت تسبكها لوكيل النيابة
عبس عرفان يجيبه بفتور
سبكتها يا خوي زي ما اتفقنا بس دا بعد ما أكدلي المحامي ان الكلام الجديد ده هو اللي هيبقى سبب في برائتي لولا كدة انا ما كنتش وافقت ولا تبعتك واصل في لعبتك الماسخة
طقطق عطوة صوت استنكار من فمه قائلا
عاد ماسخة ولا زفت حتى مش المهم انك تطلع بريء وخلاص.
ضاقت حدقتي عرفان يطالعه بشك لا يخفى عليه ليردف بدفاعية
ما بلاش بصتك دي انا حكيتلك ان الأمر حصل ڠصب عني لولا الشديد الجوي اللي جبرني ما كنت عملتها ولا ورطتك ايه اللي يخليني اصلا افط على بيت طليقتك على اساس الدهب اللي مخبياها ولا الفلوس اللي مكومة معاها عشان اټهجم واسرقها ما تعقلها يا عم عرفان.
اهتزت رأس الاخير يعقب على قصته ألتي ادلى بها اليه بالأمس
ايوة اعجلها وأصدق انك فطيت على بيت حرمتين لوحديهم في نص الليل عشان تحتمي بيه من الرجالة اللي كانت بتفر وراك ليلتها وهي عايزة تقتلك..
صاح بمظلومية يبرر له
طب احلفلك بأيه عشان تصدق رجالة مدبولي ابو سنة اللي كنت شغال معاهم زمان جم الغرزة ليلتها وهما ناوين يخلصوا عليا يا ادفع حق البيعة اللي نصبت عليهم فيها وقت الشقاوة يا اخد المطوة في صدري واودع الدنيا انا جريت لما اتجطع نفسي وهما يجروا ورايا بيت طليقتك كانت الحاجة الوحيدة جدامي اللي ينفع اتدارى فيه في الحتة المجطوعة دي لكن حظي العفش بجى هو اللي خلى مرتك تصحى وتطلق عليا بندجيتها من غير ما تشوفني ولا تفهم حكايتي….
ايوة يا اخويا وبعدها تلبسها فيا انا عشان تعكرها بيني وبين بتي وأم بتي.
صدرت من عرفان پغضب حارق وصل إلى الاخر ليسارع بالتبرير للمرة التي ماعاد يذكر عددها حتى يقنعه
ان شالله يدوس عليا الجطر يا شيخ لو كان جصدي اخرب بينك وبين جماعتك يا عرفان انا اتجبرت من الراجل اللي اسمه حمزة هو اللي وزني وانا كنت زي الغريق مش عارف اتصرف وانت من ساعة ما دخلت السچن مش مديني فرصة اشرح ولا اقولك على الكلام اللي مجدرش احكيه لغيرك انت صاحبي وسري معاك ورغم انك طحنتني
ضړب ورقدتني اسابيع في المستشفى لكن انا برضو مسامحك يا حبيبي .
………………………………
على مائدة الطعام التي كانت تجمعه ولأول مرة بها رغم امتلائها بالحضور من أفراد اسرته بالإضافة إلى العروسين الذان اقيمت المأدبة من اجلهم.
أحاديث واصوات معالق وبعض الأحيان صړاخ أطفال جلبة تملأ المكان وتتوقف عنده فقد كان منفصلا عن العالم بأكمله يتلاعب بالطعام وعيناه منصبة عليها مستغلا انشغالها بالحديث مع بعض النساء من حولها من شيقيقاته ووالدته التي كانت ترحب بها فرحا يدخل السرور في قلبه
هيئتها في الحلم كانت في صورة ملائكية يطير بها العقل اما في الحقيقة وكما يراها الأن ودائما فهي إمرأة بما ينطبق عليها المعنى بوضوع رقيقة رغم ادعاء القوة الزائفة حتى لا تنكسر مرة اخرى راقية وعنيدة وفوق كل ذلك فاتنة وبشدة رغم تعمدها اخفاء جمالها وهذا ما تجلى له في حلم اليوم حتى……
نفض رأسه قليلا يجليها من أفكاره العابثة حتى لا يفقد صوابه امام الجمع الغفير ولكن كيف يفعلها وكلما وقعت عينيه عليها لن يستطيع لن يستطيع.
صدح صوت والدته من جديد اليها وهي تضيف على طبقها من قطع اللحم والارز
ما تاكلي زين يا مزيونة هو انتي غريبة انتي بقيتي من اهل البيت يا مرة انتي يعني تمدي يدك لوحدك مش احنا اللي نضايقك.
حاولت مزيونة منعها
طب كفاية كفاية الله يخليكي مين يقدر ياكل دا كله اصلا
انا أجدر تحبي اوريكي كمان اها
هتفت بها منى واضعة قطعة كبيرة من اللحم بفمها حتى ضحكت ممتنة لها فهي الوحيدة التي تفهمها تقريبا منذ دخولها المنزل وحالة من التوتر تكتنفها فرحتها بعودة ابنتها والسعادة التي تراها ظاهرة الان عليها بجوار زوجها الذي لا يكف عن تدليلها امامهم دون خجل او احراج.
ولكن ما يفسد عليها اللحظة تلك النظرات التي يرمقها بها حمزة بما يقارب التسبيل بعيناه انه حتى لا يتصرف بطبيعته التي تعلمها عنه لا تعلم مالذي اصاب هذا الرجل اليوم !
وفي جانب اخر كانت جالسة تلك التي تراقب بصمت مرة نحو العروسين محط أنظار الجميع واهتمامهم ثم تلك المرأة التي يهيم بها حمزة ولكنهم يتعاملون مع الأمر وكأنه عادي ولا شيء يدعو للأستغراب
هي وحدها المندهشة هي وحدها المظلومة بينهم وكأنها ليست موجودة زوجها بجوارها ولا يراها.
نظرت اليه فوجدته يتناول طعامه وذهنه في ملكوت اخر تلك الحالة التي تعود اليه من حين إلى حين منذ زواجها به علاقة فاترة احيانا فقط يشوبها بعض القرب ولكن لا تستمر طويلا
……………………..
بعد انتهاء طعامهم صعدت مع ابنتها لافراغ حقائب السفر وطي النظيف منها داخل الخزانة وقد تكفل اهل المنزل من النساء في ترتيب الشقة وإعداد طعام العروسين فلم يتركا شيء حتى ملأ الثلاجة بالطعام فعبرت ليلى عن فرحتها
دول مسابوش حاجة امي حسنية وبناتها قاموا بكل شيء حتى مسح الشقة وغسل الهدوم اللي كانت سبت الغسيل وانا اللي كنت شايله همهم.
وعلى عكس ابنتها فقد غمر مزيونة الحرج
يا دي الكسوف طب ياريتهم كانو قالولى على الأقل كنت ساعدت
سقطت ليلى على التخت تقفز عليه بجلستها قائلة بحبور
يا امي ما البيت ما شاء الله ومتنسيش ان دا كان شرطنا وهما عارفين معاذ وعم حمزة ما بيقولوش كلام وخلاص
استدركت مزيونة لتلك النقطة التي كانت تغفل عنها لتستدرك هفوتها الان موجهة النصح لابنتها
برضو يا ليلى ما ترميش الحمل عليهم مش معنى أن هما فرحانين ومرحبين يبجى احنا نرمي الحمل عليهم. ترتيب اوضتك دا انتي متعودة عليه من زمان الوكل ان شاءالله متشليش همه مرة مني مرة منهم مرة تجيبي جاهز أو أي حاجة خفيفة وباجي شغل البيت تعملي خفيف خفيف وجت ما تخلصي مذاكرتك وانا ليكي عليا هجيلك كل يومين على الاقل اساعدك جال وأن كان حبيبك عسل يا بتي انتي عارفة باجي المثل
وكعادتها ليلى جاءت اجابتها توميء بطاعة تامة وابتسامة عذبة
فاهمة يا ست الكل فاهمة.
…………………………
وفي الاسفل
كانت الجلسة الدائرة بين الأشقاء الثلاثة ومزاح الاثنان لحمزة
بجيت مكشوف جوي يا كبير انت مش صغير على الفرهدة دي.
همست بها منى بمكر حتى لا يصل الصوت إلى أحد غير مرغوب به ليدعمها معاذ هو الاخر
جال وانا اللي كنت فاكر نفسي الخفيف الوحيد في العيلة دي اتاري فيه اللي أخف مني.
عبس حمزة رافعا الجزء الأعلى من شفتيه يناظرهما بإزدراء قائلا
اممم طالبة معاكم غلاسة عليا النهاردة وانا مش فاضي لأم دمكم التقيل معايا خفوا انتو الاتنين دماغي مش رايقاكم خد
مالت منى برأسها على ذراعه وفد لفت يداها الاثنين عليه كالعلقة تواصل مشاكسته
ليه يا كبير مش رايق ايه اللي شاغل بالك بس انا اختك وسرك يا اخويا جول
طالعها حمزة بقرف يحاول نزع ذراعه عنها
بعدي عني يا بت وروحي للمحروس جوزك اهو غتت زيك ويتحملك بعدي عني ياختي جال تكتمي السر جال بعدي يا بت.
تشبثت به أكثر غير سامحه له بالابتعاد ليقهقه معاذ في متابعتهم حتى قطع عليهم دوي اتصال وارد على هاتف حمزة لتتركه طواعية فيفاجأ بصاحب الاتصال الهام والذي اجابه على الفور
الووو…….. ايوة يا باشا دا ايه المفاجأة الجميلة دي………… الله يبارك فيك يارب موضوع ايه………… نعم….. ماله عرفان………
ماله عرفان
بغموض اعتلى قسماته رد يجيبها
دلوك نعرف لما





