
لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر
غير مطمئن حتى اختفت من أمامه داخل مخبئها.
شعر بحاجته إلى الاتصال بأحد ما قبل أن يذهب لمتابعة شؤونه ويغادر
أيوه يا وصفي كنت عايز أبلغك بكلمتين.
كان قد وصل إلى سيارته يدلف داخلها ويكمل الحديث أثناء ذهابه غافلا عن نفس حاقدة اعتادت أن تحيك الشړ من وراء ستار وكان هاتفها سلاحھا الأقذر.
كانت مختبئة خلف الأشجار الآن وقد التقطت بهاتفها ما يجعل منه في نظرها كنزا.
وقد ساعدها الحظ والصدفة أن تأتي في هذا
الوقت وكأن الشيطان بنفسه ساقها إلى هذا المكان في تلك اللحظة لتلتقط بعينيها ما سيتحول لاحقا إلى أداة ابتزاز دنيئة.
لترى بعينيها المشهد الغرامي … كما صور لها عقلها الخبيث الذي لا يرى إلا الفضائح حتى في أنقى المواقف.
……………………………
أول مرة يزورها بعد تعبها الأخير وتعليمات الأطباء لها بالالتزام بالفراش حتى يثبت حملها. أول مرة تكون المسافة بينه وبينها بهذا الشكل في شقتها الزوجية والتي يزورها للمرة الأولى هو أيضا. جلس بالقرب من سريرها يتحدث محاولا إقناعها
خليك ناصحة وافهمي أنا بوعيك على إيه البنت مهما كانت غلاوتها عند جوزها برضك لازم يكون في ضهرها سند تتكل عليه ويعمل له هو ألف حساب عشان ما يفكرش في يوم يتعدى عليها ولا يبهدلها. الكلام اللي داير في البلد يضرك قبل ما يضرها. أمك باصة تحت رجليها ومش شايفة لكن أنا مفتح لجدام وعايز ألم الشمل ما بينا عشان محدش بعد كده يجيب سيرتها. الكلام لو اتوسع هيجي عليكي وعلى جوازتك… ولا إنت مش واخدة بالك
تركته يتكلم كما يشاء ثم صډمته بردها المرتب
بس أنا أمي مش عليها حاجة… مزيونة الحرة الكل يعرفها وجوزي وناس جوزي أول ناس يشهدوا على كده. بوز الأخص اللي طلعت الكلام ده اديتها على وشها ولو زودت أكتر كنت خلصت عليها كمان.
تهكم غير آبه بألمها
وكانت النتيجة إيه يا جلوعة أديكي اتسطحتي على سريرك لا جادرة تروحي مدرستك ولا تكملي تعليمك… عشان تجيبي الشهادة اللي أمك اتطلقت بسببها!
ردت بضعف وقد ترقرقت عيناها بالدموع
كل اللي حصل كان ڠصب عني… أنا برضك لسه على العهد ولا عمري هخذلها ولا أضيع تعبها معايا على الفاضي.
زفر بخفوت يزيح بصره عنها قليلا حتى يستجمع أفكاره مع بنت أمها والتي قد يأتي منها الڤرج فهي مفتاحها في الأول والآخر
وأنا ما جصديش أعايرك ولا أعايرها… افهمي بجى. أنا عارف إني غلطت كتير في حجكم بس دلوك عقلت وعايز أصلح. هعمل لها كل اللي هي عايزاه حتى لو هتكمل لحد الجامعة زيك. وانتي كمان متشيليش هم.
لو لا قدر الله جوزك رجع في كلامه بعد كده ولا حصل ما بينكم انف…
بعد الشړ!
هتفت بها بحدة تقاطعه قبل أن يكمل تنفض عن رأسها الفكرة من الأساس فاستغل هو يوجه تلك النقطة لصالحه
جدعة يا قلب أبوكي… المرة الأصلية هي اللي تخاف على عمار بيتها مع جوزها.
بس أنا حابب أنبهك على حاجة انتي مش واخدة بالك منها ويمكن فرحانة بيها كمان.
أخو جوزك اللي انتي مسمياه عمك حمزة لو حصل وحب يأكد الإشاعات وعرض إنه يتجوز أمك… اعملي حسابك إن انتي أول واحدة هتتضر مع جوزها.
أنا مش بتكلم كلام في الهوا… عشان كده بقولك اقنعيها. نلم الشمل وتعيشي إنتي هنا ما بينهم وراسك مرفوع.
فاهماني
……………………..
دخل إليها معاذ بعد أن انتهت أخيرا من تلك الزيارة الثقيلة بمغادرة ذلك الرجل. وقد تكفل هو بتوصيله حتى الباب الخارجي.
مهما كانت العداوة والكره المتبادل مع هذا الرجل إلا أنهم مضطرون للترحيب به من أجلها كي لا تشعر باليتم بينهم ووالدها لا يزال على قيد الحياة حتى وإن كان كريها أو بغيضا.
الجميل سرحان في إيه
عنها صفاؤها وعفويتها وهو ما انتبه له سريعا معاذ فاعتدل بجلسته يقابل عينيها المتهربتين منه
الراجل ده بخ في ودنك وقالك إيه بالضبط
ارتفع كتفاها وهبطا سريعا قائلة
عادي يعني… حديت زي أي حديت.
لم يكن لديه صبر لمراوغتها وهي ككتاب مفتوح يحفظها أكثر من نفسه ليهتف بها حازما
ليلى حطي عينك في عيني وجولي… نفخ في ودنك وجالك إيه بالضبط
إذعانا لأمره اضطرت أن تجيبه
عايزني أقنع أمي إنها ترجعله وبيحذرني إن الكلام عن أمي وعم حمزة هيوسع أكتر وأكتر كل ما رجليها عتبت هنا…
زفر معاذ پغضب متعاظم… ذلك الرجل المتلون يلوي كل الأحداث لصالحه حتى لو اضطر لچرح أقرب ما لديه
كنتي شكرتيه على شهامته!
إحنا عارفين كل حاجة وهي مسألة وجت إن شاء الله… وكله يتحل.
يعني إيه وضح أكتر.
لم ينتبه لنبرة الارتياب في حديثها وقد أخذه الحماس في الرد عليها
بقولك مسألة وجت يا ليلى حمزة أخويا كلم أمي امبارح وبلغها إنه اتقدم لخالك وصفي وخد موافقته كمان واللي ناقص دلوك بس… موافقتها. ربنا يهديها بجى وترد بسرعة. حكم إني عارف أخوي زين مش هيسيبها غير لما تقول آمين… آمين .
أومأت تدعي تفهما ولكن عقلها الذي زرع فيه الشك بدأ من الآن تعصف به الأفكار والهواجس.
………………………….
عاد مساء إلى منزله بعد يوم مرهق قضاه في تسوية أعماله والتفكير في المعضلة التي تقسم رأسه تلك العنيدة التي احتلت قلبه وعقله ولا يدري منها نجاة إلا بالزواج. مهما هربت منه وتحدته لن تهزمه.
زفر وهو يلقي بمفاتيح سيارته على الطاولة الزجاجية التي تتوسط الغرفة ثم ذهب نحو الشرفة يخطف نظرة أخيرة نحو منزلها في الخارج على أمل أن يراها ولو صدفة لكن لم يحدث. هكذا كلما حدثت مواجهة بينهما تعاقبه بالاختفاء داخل منزلها.
اللعڼة… سوف يكسر كل باب يمنعه عنها إن حدث وفعلتها بعد الزواج.
لكن لا بأس الآن إن كانت هي متخفية عنه حاليا فهو أيضا لا يغلب. تحرك خطوتين ليقوم بتشغيل الشاشة المتصلة بالكاميرات التي زرعها في زوايا المنزل الهامة بالخارج حتى لا يغفل عنه ولو أثر قطة إن كانت قد مرت بالقرب من منزله أو منزلها.
سقط بجسده على الأريكة الوثيرة يشغل التلفاز بالمتحكم ليعود باللقطات إلى بداية اليوم منذ خروجها صباحا بصحبة ابن شقيقها ثم عودتها والتفافها عند مدخل المنزل لتتسمر بالنظر نحو الجدار الخلفي… لسبب غير معروف. ثم انتبه هو لطيفها وقت خروجه من منزله فتحركت قدماه لا إراديا إليها وحدث ما حدث حين فقدت الوعي بين يديه.
كان منتبها بشدة لكل تفاصيل المشهد الواقعي الذي سجلته الكاميرا أمامه حتى لم ينتبه إلا مؤخرا إلى تلك المرأة التي كانت متخفية خلف إحدى الشجيرات رافعة هاتفها نحوهم… وتصورهم!
انتفض مستقيما يعيد المشهد من بدايته حتى تبين له وبكل وضوح هوية المرأة التي كان قد شك فيها من البداية لكنه كان يريد التأكد
هالة…
………………………….
وقفت تقابله بدهشة بعد مجيئه فجأة في هذا الوقت المتأخر من الليل. استقبل بترحاب شديد من والديها وقد أخذهما العشم في مغزى الزيارة المفاجئة حتى إنه حين طلب الانفراد بالجلسة معها هرول الاثنان يتركان له المجال كاملا من أجل صلح ابنتهما على زوجها.
طال صمته في التحديق بها الأمر الذي جعلها تبادره الھجوم
اتكلم يا واض عمي… جول اللي إنت جاي تجوله. بس خد بالك عشان أخوك اللي كان عامل نفسه معاه الحق دلوك أنا اللي مش عايزاه. خليه يلعب ويمشي مع الحريم على كيفه… شكله كان في جرة وطلع لبرا!
وكأنه لم
يسمع شيئا تجاهل كل حديثها ووجه إليها الأمر المباشر
هاتي التليفون بتاعك يا هالة.
ردت بدهشة
تليفون مين تليفوني أنا مالك بتليفوني
امتدت كف يده نحوها مفتوحة يكرر أمره بحزم
بجولك هاتي التليفون حالا يا إما مش هيحصل طيب وانتي اللي هتندمي ندم عمرك بعدها.
سمعت الكلمة الأخيرة لتفور الډماء في رأسها تاركة العنان للسانها الطويل
أندم ندم عمري ليه إن شاء الله يا واض عمي راكباني العيبة ولا بعمل الغلط إنت جاي النهارده على إيه بالضبط
زفر وهو يحاول التحكم في غضبه من تلك المستفزة ودون أن يتفوه بحرف رفع شاشة هاتفه أمامها لتشاهد تسجيل الكاميرا لها عند منزله.
فابتلعت ريقها بقلق اكتسح ملامحها لكن سرعان ما استعادت شراستها ترد بتبجح
آه… قول كده بجى! جاي تتنفض وعايز تاخد الصور من تليفوني لتوصل لحد غريب وينشرها وتتأكد الڤضيحة والكلام اللي عليكم فعلا… حاجة تكسف وتجيب العاړ. ده قليل إن ما خدتلها طلجة تغور فيها!
كم ود أن يتناول لسانها ويقطعه أو أن ينظفه بماء ڼار حتى يطهره من نجاسة ما تتلفظ به. لكن لا بأس… هو ليس بقليل الحيلة أمام شخصية مثلها ولا أمام كل نفس خبيثة تتجرأ على ما يخصه.
مش هرد على كل الهلفطة اللي هلفطتي بيها ولا على الزفارة اللي بتنقط من لسانك… بس هرد بحاجة واحدة
لو عندك الجرأة يا هالة إنك تحتفظي بواحدة من الصور دي على تليفونك بعد ما أنا كشفتك… اعمليها.
اللي على تليفونك دلوك دليل إدانة كامل عليكي بكل النصايب اللي عملتيها… من أول روان اللي سلطتيها ومليتي دماغها عشان تعمل ڤضيحة!
تخيلي رد فعل جوزك لما يمسك الدليل ده في يده بصور الكاميرا ليكي بالكامل… وهو أصلا على شعرة عشان يطلقك بعد ما فاض بيه منك ومن عمايلك. ولا أبوكي يا هالة أكيد إنتي عارفة زين جوي اللي مستنيكي منه لو حصلت واطلقتي بسبب عمايلك اللي تكسف!
شحبت ملامحها فجأة وهي تستوعب مغزى تهديده.
دار رأسها وقد طرق بمطرقته على أكبر مخاوفها… كيف لشيء مخزي كهذا سجلته كاميرا تليفونها أن يصبح دليلا ضدها لا عليه هو وتلك المزيونة !
وهي التي كانت تمني نفسها بالحصول على أكبر استفادة حتى شطح خيالها لابتزاز مزيونة وطردها من المنزل!
وكأنه كان يقرأ ما يدور في رأسها فأردف ليزيد من هزائمها
عيبك إنك فاكرة الناس مش فاهماكي مع إنك مكشوفة جدام الكل…
هات التليفون عشان نفسي جفلت منك… هاتي التليفون قبل ما أتهور وأنادي على أبوكي وأشهده… أنا مش بعمل حاجة غلط عشان أخاف منها!
…………………….
صباح اليوم التالي
وقد استيقظ أبكر من اي يوم مضى وبنشاط فاق عادته بعدما اكتفى بسويعات قليلة أراح فيها جسده المنهك وهدأ بها رأسه المثقل بالتفكير.
ورغم صعوبة ما مر به مساء فإن النهاية كانت مرضية له ولو قليلا.
تخفى خلف ستار النافذة منذ أكثر من ساعة يرقبها في انتظار أن تطل حتى ظهرت أخيرا تحمل أغطية السرير لتقوم بنشرها في الشمس كعادتها اليومية.
لم ينتظر لحظة أخرى وهرول سريعا نحو الخارج عازما على اللحاق بها قبل أن تختفي من أمامه كما تفعل دائما.
هذه المرة أقسم أن يوقع قتيلا إن حدث وفعلتها!
وصل بخطوات متعجلة ليجدها على وشك الانتهاء من نشر المفرش الأخير.
تقدم نحوها بخفة متعمدا ألا يلفت انتباهها حتى إذا التفتت… فوجئت به واقفا أمامها يبتسم.
ابتسامة أشرقت على ملامحه الخشنة بوسامة تميزه عن الجميع.
صباح الفل.
ظهرت علي وجهها





